ما هو مفهوم النوم في الإسلام؟

النوم في الإسلام هو حالة شبيهه بالموت؛ إذ يحدث النوم عندما يأخذ الله (تعالى) روح الإنسان من جسده، فإذا كان في عمره بقيَّة، أعاد الله (سبحانه) إليه رُوحه، فاستيقظ من النوم، أمَّا إذا كان عمره قد انتهى، احتفظ الله (عزَّ وجلَّ) برُوحه، فلَم تعُد إليه.
والنوم في الإسلام هو من الآيات التي تَدُلُّ الإنسان على قدرة الله (تعالى)، وتُذكِّره بالموت بشكل يوميٍّ، فلا تُنسيه الدنيا بمشاغلها مصيره الأخير وهدفه الكبير.
ومن ضمن الحِكَمة التي خلق الله (عزَّ وجلَّ) النوم من أجلها هو أن يكون راحة للإنسان من تعب المعيشة، وأداة صيانة لجسمه حتَّى تتجدَّد قدرته على القيام بأنشطته اليوميـَّة.


تفصيلات وأدلة

قال الله (تبارك وتعالى) في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الزمر:42).
اختلف العلماء حول معنى النفس التي يتوفَّاها الله (جلَّ جلاله) أو يقبضها عند النوم، والمذكورة في الآية الكريمة: فقال بعضهم أنها الروح نفسها التي يقبضها الله (عزَّ وجلَّ) عند الموت، وقال آخرون أنها شيء آخر غير هذه الروح، وأقرَّ غيرهم بالعجز عن الخوض في هذا الموضوع.
والراجح أنَّ المقصود بالنفس المقبوضة عند النوم في الآية الكريمة هي الروح التي يقبضها الله (سبحانه وتعالى) عند الموت، والدليل على ذلك ما جاء في الآثار الصحيحة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)، وعن الصحابيِّ عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنهما)، والتي تشير صراحة إلى أنَّ ما يُقبَض أثناء النوم هو الروح.
فقد جاء عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنـَّه قال لجماعة من الصحابة (رضي الله عنهم) عندما استيقظوا بعد طلوع الشمس، وقد فاتتهم صلاة الفجر: «إنَّ الله قَبَضَ أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء» (مُتَّفق عليه)، وأيضًا جاء عنه (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنـَّه كان يقول عند استيقاظه من النوم: «الحمدُ لله الذي عافاني في جسدي، ورَدَّ عليَّ روحي، وأذِن لي بذِكْرِه» (حديث حسن – رواه الترمذيُّ).
وكذلك، فقد جاء عن الصحابيِّ عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنهما) أنـَّه قال في تفسير قول الله (تعالى): ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا…﴾: «تلتقي أرواح الأحياء والأموات [أي في منام الأحياء]، فيتساءلون بينهم، فيُمسك الله أرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها» (مجمع الزوائد – رجاله رجال الصحيح).
وكذلك، قال الله (تبارك وتعالى): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام:60)، ومعنى جرحتم: فعلتم.
وكذلك، قال الله (جلَّ جلاله): ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (الروم:23)؛ أي أنَّ النوم هو من آيات الله (تبارك وتعالى) الدَّالة على قدرته (عزَّ وجلَّ).
وكذلك، قال الله (سبحانه وتعالى): ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ (النبأ:9)؛ أي أنَّ الله (تعالى)  قد جعل النوم راحة للجسم.
وكذلك، قال النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «النوم أخو الموت» (السلسلة الصحيحة – صحيح الجامع)، ولعلَّه قال ذلك؛ لأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يتوفَّى الأنفس في كليهما.
وقد يتسائل البعض: كيف يمكن أن تُقبض روح إنسان في المنام فيموت، بينما تُقبض روح إنسان آخر في المنام فلا يموت؟ فنقول: سبحان من قدر على أن يقبض روح هذا فيموت، ويقبض روح ذاك فلا يموت.
والله (تعالى) أعلم.

2 thoughts on “ما هو مفهوم النوم في الإسلام؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s