كيف يتمُّ تفسير الرؤى بآيات القرآن الكريم؟

يتمُّ تفسير الرؤى بآيات القرآن الكريم بحسب ارتباط رموزها بالآيات الكريمة كالتالي:

1. التشبيه:

هو اشتراك شيئين أو أكثر في وصف أو أكثر. وللتشبيه أنواع كثيرة لا مجال لذكرها في هذا السياق. ومع ذلك، فإذا ذُكر رمز الرؤيا في القرآن الكريم مُشبَّهًا بشيء، أو شُبِّه به شيء، فإنَّ هذا يجعل الواحد منهما في الرؤيا يدلُّ على الآخر في اليقظة، بمعنى أن يتمَّ تفسير أحدهما في الرؤيا بالآخر.
مثال 1: تشبيه من يعبدون غير الله (تعالى) أو المشركين بالعنكبوت، كما في قول الله (تعالى): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (العنكبوت:41).
فبناء على هذا التشبيه في الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ العنكبوت في الرؤيا على شخص مشرك أو غير مسلم.
مثال 2: تشبيه الإنفاق في سبيل الله (تعالى) بالسبع سنابل، في كلِّ سنبلة مائة حبَّة، كما في قول الله (تعالى): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ﴾ (البقرة:261).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن تدلَّ رؤيا السبع سنابل، في كلِّ سنبلة مائة حبَّة على الإنفاق في سبيل الله (تعالى).
مثال 3: تشبيه أعمال الكافرين عند الله (تعالى) بأنـَّها كالرماد الذي تُحرِّكه الريح الشديدة (أي لا قيمة لها، ولا وزن، وغير مقبولة عند الله تعالى)، كما في قول الله (تعالى): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ (إبراهيم:18).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ الرماد الذي تحرِّكه الريح الشديدة في الرؤيا على أعمال غير مقبولة عند الله (تعالى) (والعياذ بالله عزَّ وجلَّ).
مثال 4: تشبيه الرجل الجميل بالمَلَك، كما في قول الله (تعالى): ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (يوسف:31).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ المَلَك في الرؤيا على رجل جميل.
مثال 5: تشبيه اليهوديِّ بالحمار، كما في قول الله (تعالى): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا﴾ (الجمعة:5).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ الحمار في الرؤيا على اليهوديِّ.
مثال 6: تشبيه الكلمة الطيِّبة بالشجرة الطيِّبة، والكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة، كما في قول الله (تعالى): ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ (سورة براهيم).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن تدلَّ الشجرة الجميلة السليمة في الرؤيا على الكلمة الطيبة، بينما قد تدلُّ الشجرة القبيحة المتهالكة في الرؤيا على الكلمة السيِّئة.
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء:140).
في الآية الكريمة تشبيه لمن يجلس مع الكفرة المستهزئين بالدين بهم (عياذًا بالله تعالى). وبالتالي يُحتمل أن تدلَّ رؤيا الجلوس مع أمثال هؤلاء على أنَّ الشخص الجالس معهم في الرؤيا مثلهم.
مثال 8: قول الله (تعالى): ﴿مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (آل عمران:117).
في الآية الكريمة تشبيه لضياع، وهلاك، وعدم جدوى الأموال التي ينفقها الكافرون بالريح الباردة التي أصابت زرعًا فأهلكته. وبالتالي فيُحتمل أن تدلَّ الريح في الرؤيا على ضياع الأموال وهلاكها.
مثال 9: تشبيه العلاقة الزوجيَّة بحرث الأرض أو بزراعتها، كما في قول الله (تعالى): ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ﴾ (البقرة:223).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ حرث الأرض في الرؤيا على العلاقة الزوجيَّة.
مثال 10: تشبيه السماء بالسقف، كما في قول الله (تعالى): ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا مَّحْفُوظًا﴾ (الأنبياء:32).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ سقف البيت في الرؤيا على السماء.
•••

2.  الاستعارة:

هي نوع من أنواع التشبيه أكثر تعقيدًا من السابق. وأنواع الاستعارة كثيرة، فلا مجال لذكرها كلِّها في هذا السياق. ولكن أهمُّها وأشهرها ثلاثة: التصريحيَّة، والمكنيَّة، والتمثيليَّة.
فأمَّا الاستعارة التصريحيَّة: فهي التي يتمُّ فيها تشبيه شيء بشيء آخر، ثم يُذكَر المُشبَّه به فقط دون المُشبَّه للدلالة على هذا المُشبَّه المحذوف.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (البقرة: 275).
في هذه الاية الكريمة تشبيه للكفر بالظلمات، وللإسلام بالنور. والمُشبَّه به هنا (النور والظُلُمات) مذكور، بينما المُشبَّه (الإسلام والكفر) غير مذكور، فهذه استعارة تصريحيَّة. فبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ الظلمات في الرؤيا على الكفر، بينما يدلُّ النور على الإيمان.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ﴾ (سورة فاطر).
في هذه الآية الكريمة تشبيه للجنَّة بالظلِّ، وللنار بالحرِّ. ولكن حُذِفَ المُشبَّه (الجنَّة والنار)، وذُكر المُشبَّه به (الظلُّ والحرور). فبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الظلُّ والحرُّ في الرؤيا على الجنِّة والنار.
وكذلك ففي الآية الكريمة تشبيه للمسلم بالبصير، وللكافر بالأعمى. فبناء على ذلك، فقد يدلُّ الأعمى في الرؤيا على الكافر، بينما يدلُّ البصير على المسلم.
وكذلك ففيها تشبيه للمسلم بالحيِّ، وللكافر بالميِّت. فبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الميِّت في الرؤيا على الكافر، والحيُّ على المسلم.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ (فُصِّلت:12).
في الآية الكريمة تشبيه للنجوم بالمصابيح. ولكن حُذِفَ المُشبَّه (النجوم)، وذُكر المُشبَّه به (المصابيح)، فهذه استعارة تصريحيَّة. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ المصباح في الرؤيا على النجم.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ (الفاتحة:6).
في الآية الكريمة تشبيه للإسلام بالطريق المُستقيم. فحُذف المُشبَّه (الإسلام)، وذُكِر المُشبَّه به (الصراط المستقيم). وبناءً على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الطريق المستقيم في الرؤيا على الإسلام.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (الأنفال:46).
في الآية الكريمة تشبيه للقوَّة بالريح. فُحذف المُشبَّه (القوة)، وذُكر المُشبَّه به (الريح). وبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ الريح في الرؤيا على القوَّة.
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا﴾ (النساء:174).
في الآية الكريمة تشبيه للقرآن الكريم بالنور. ولكن حُذف المُشبَّه (القرآن الكريم)، وذُكر المُشبَّه به (النور). وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ النور في الرؤيا على القرآن الكريم.
مثال 7: قول الله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء فَبُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (النور:21).
في الآية الكريمة تشبيه للهالكين أو الموتى بأنـَّهم كالغُثاء (الرغوة وفُتات الأشياء) الذي يطفو فوق الماء. فحُذف المُشبَّه (الموتى أو الهالكين)، وذُكر المُشبَّه به (الغُثاء). وبالتالي فقد يدلُّ الغُثاء في الرؤيا على الموتى أو الهالكين (والعياذ بالله تعالى).
مثال 8: قول الله (تعالى): ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ (البقرة:10).
في الآية الكريمة تشبيه للنفاق بالمرض، ثم حُذف المُشبَّه (النفاق)، وذُكر المُشبَّه به (المرض). وبالتالي فقد يدلُّ مرض القلب العضويُّ في المنام على النفاق (والعياذ بالله تعالى).

•••

وأمَّا الاستعارة المكنيَّة: فهي التشبيه الذي يُحذف فيه المُشبَّه به، ويُكتفى بذكر شيء من لوازمه أو أوصافه.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا﴾ (مريم:4).
فهذا تشبيه لانتشار الشيب في الشعر بالنار، ثم حُذِفَ المُشبَّه به (النار)، ثم ذُكِرَت صفة من صفاتها (الاشتعال). فبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ النار المشتعلة في الرؤيا على الشيب في الرأس.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (الملك:8).
فهذا تشبيه لجهنم (والعياذ بالله تعالى) بالشخص المغتاظ الذي يكاد يتمزَّق من شدَّة الغضب (أي على الكفَّار)، ثم حُذِفَ المُشبَّه به (الشخص)، وذُكرت صفة من صفاته (الغيظ). فبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الغيظ أو الشخص المغتاظ في الرؤيا على العذاب الشديد أو على جهنَّم (والعياذ بالله تعالى).
مثال3: قول الله (تعالى): ﴿فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ﴾ (الفجر:13).
فهذا تشبيه للعذاب بسائل ينصَبُّ، ثم حُذف المُشبَّه به (السائل)، وذُكِرت صفة من صفاته (الانصباب). فبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ السائل المُنصبُّ في الرؤيا على العذاب.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (النساء:6).
فهذا تشبيه للمال بالطعام الذي يُؤكل، ثم حُذف المُشبه به (الطعام)، وذُكرت لازمة من لوازمه (الأكل). فبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ أكل الطعام في المنام على الحصول على مال.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (الأعراف:175).
فهذا تشبيه للشخص الذي يترك الإسلام (والعياذ بالله تعالى) بشيء ينسلخ من جسمه. ففي الاستعارة في الآية الكريمة، حُذف المُشبَّه به (الشيء المُنسلِخ كالثعبان مثلًا)، ثم ذُكرت صفة من صفاته (الانسلاخ). وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الانسلاخ في الرؤيا على معنى ترك الإسلام (والعياذ بالله تعالى).
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ﴾ (آل عمران:185).
في الآية الكريمة تشبيه للموت بالطعام يذوقه الإنسان. فحُذِفَ المُشبَّه به (الطعام)، وذُكرت لازمة من لوازمه (التذوُّق). وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ تذوُّق الشيء في الرؤيا على الموت، وربَّما يدلُّ على العذاب أيضًا؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ (آل عمران:106).
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ (الحج:55).
في الآية الكريمة تشبيه لليوم السيِّء الذي لا خير فيه بالمرأة العقيم. فحُذِفَ المُشبَّه به (المرأة)، ثم ذُكرت صفة من صفاتها، وهي العُقم. وبالتالي فقد تدلُّ المرأة العقيم في الرؤيا على الهموم والعذاب (والعياذ بالله تعالى).
مثال 8: قول الله (تعالى): ﴿حتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا﴾ (يونس:24).
في الآية الكريمة تشبيه للأماكن أو البلاد الجميلة بالمرأة التي تتزيَّن، ثم حُذِفَ المُشبَّه به (المرأة)، ثم ذُكرت صفة من صفاتها (التزيُّن). وبالتالي يُحتمل أن تدلَّ المرأة المتزيِّنة في الرؤيا على المكان الجميل أو البلدة الجميلة.
مثال 9: قول الله (تعالى): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ (النور:4).
في الآية الكريمة تشبيه للتهمة بالزنا بالحَجَر (أو أيِّ شيء يتمُّ رميُه)، ثم حُذِفَ المُشبَّه به (الحجر أو الشيء المرميُّ به)، ثم ذُكرت لازمة من لوازمه (الرمي)، وبناء على ذلك،  فقد تدلُّ رؤيا شخص يرمي امرأة بحجر في المنام على اتهامه لها بالزنا.

•••

وأمَّا الاستعارة التمثيليَّة، فهي تشبيه حالة بحالة أخرى مع حذف الحالة المُشبَّهة، وذكر الحالة المُشبَّه بها. ويستخدم هذا النوع من التشبيه كثيرًا في الأمثال.
ومن أمثلة الاستعارة التمثيليَّة قولهم: «إنك تحصد ما زرعت»، بمعنى أنَّ ما يحدث الآن هو بسببك أنت. وكذلك قولهم: «لا تَبنِ قصورًا في الهواء»، بمعنى كُن واقعيًّا، ولا تُسرف في الأماني. وأيضًا، «لكلِّ جوادٍ كبوة»، بمعنى أنـَّه لا يسلم كريم الأخلاق أو عظيم الصفات من نقص أو خطأ.
أمَّا عن تفسير الرؤى بالاستعارة التمثيليَّة في آيات القرآن الكريم، فمن أمثلته:
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ﴾ (آل عمران:103).
فهذا تشبيه للمتمسِّكين بالإسلام والمتَّحدين فيه بمن يمسكون بحبل من الله (تعالى). فذُكرت الحالة المُشبَّه بها (اعتصام المسلمين بحبل الله تعالى) فقط دون الحالة المُشبَّهة (اعتصام المسلمين بالإسلام). وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الإمساك بحبل في الرؤيا على التمسُّك بالإسلام والالتزام بتعاليمه.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا﴾ (الإسراء:29).
في الآية الكريمة تشبيه للبخيل في امتناعه عن الإنفاق بحال من يده مغلولة إلى عنقه، فهو لا يقدر على التصرُّف في شيء. وكذلك فيها تشبيه لحال المسرف المبذِّر بحال من يبسُط يده كلَّ البسط، فلا يبقى فيها شيء، ولا يدَّخر شيئًا ينفعه عند الحاجة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا شخص أنَّ يده مربوطة في عنقه على البخل، بينما قد تدلُّ رؤيا اليد المبسوطة على التبذير.

•••

3. الكناية:

هي تعبير أُريدَ به معنى ضمنيٌّ مستتر مرتبط به مع جواز إرادة المعنى الأصليِّ الظاهر.
ومن أمثلة الكناية القول عن شخص أنـَّه «نظيف اليد» بمعنى أمين، مع جواز إرادة المعنى الأصليِّ الظاهر، وهو النظافة الحسِّية لليد. وكذلك قولهم عن شخص أنـَّه «لم تلد النساء مثله»، فهذا كناية عن التميُّز في شيء، مع جواز إرادة المعنى الأصليِّ، وهو أن يكون الشخص لم تلد مثله النساء فعلًا، كأن يكون قد ولد مريضًا بمرض نادر أو نحو ذلك. وكذلك قولهم أنَّ فلانًا «لا يترك الكتاب من يده»، وهو كناية عن حبِّه للتعلُّم أو القراءة، مع جواز إرادة المعنى الأصليِّ، كأن يكون الشخص يحمل كتابًا دائمًا فعلًا.
أمَّا عن تفسير الرؤى بالكناية في آيات القرآن الكريم، فمن أمثلته:
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ (البقرة:96).
تعبير «ألف سنة» في الآية الكريمة هو كناية عن الكثرة، فليس المراد به الرقم ألف على وجه الخصوص. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الرقم ألف في الرؤيا على معنى الكثرة.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ﴾ (البقرة:61).
كلمة «ضُرِبَت» هنا كناية عن الديمومة، أي دامت عليهم الذلة والمسكنة. وبالتالي فقد يدلُّ الضرب على شيء أو على شخص ما في الرؤيا على معنى الديمومة، وعدم الانتهاء كدوام الحال، أو دوام النعمة، أو دوام الزواج…إلخ.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة:187).
كلمة «لباس» في الآية الكريمة هي كناية عن العلاقة الزوجيَّة الخاصَّة. وبناءً على ذلك، فقد يدلُّ الشيء الملبوس في الرؤيا على الزواج أو العلاقة الزوجيَّة.
وكذلك قول الله (تعالى): ﴿دَخَلْتُم بِهِنَّ﴾ (النساء:23). فالدخول هنا في الآية الكريمة هو كناية عن العلاقة الزوجيَّة الخاصَّة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الدخول مع امرأة أو بها في مكان في الرؤيا على هذا المعنى.
وكذلك قول الله (تعالى): ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾ (النساء:34). فالمضجع (السرير) في الآية الكريمة رمز للعلاقة الزوجيَّة الخاصَّة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ المضجع على هذا المعنى في بعض الرؤى.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ﴾ (الإسراء:29).
كلمة «مضاجعهم» في الآية الكريمة هي كناية عن المصرع أو الموت. وبناء على ذلك، فقد يدل المضجع (السرير) في بعض الرؤى على الموت.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾ (آل عمران:119).
تعبير «عضِّ الأنامل» (أطراف الأصابع) هو كناية عن الغيظ. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ عضُّ الأنامل في الرؤيا على معنى الغيظ.
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ﴾ (القلم:16).
وهو تعبير قرآنيٌّ شريف بمعنى سنجعل له علامة على أنفه، وهو كناية على الذلِّ والإهانة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ العلامة على الأنف في الرؤيا على معنى الذلِّ والإهانة.
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ﴾ (نوح:7).
ومعنى هذا التعبير القرآنيُّ الشريف: تغطُّوا بثيابهم، وهو كناية عن الإعراض.
وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ التغطِّي بالثياب في الرؤيا على الإعراض.
وكذلك قول الله (تعالى): ﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ (الأنفال:16) هو كناية عن الإعراض. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ استدبار الشيء أو الشخص في الرؤيا على الإعراض عنه.
مثال 8: قول الله (تعالى): ﴿سُقِطَ فَي أَيْدِيهِمْ﴾ (الأعراف:149).
وهو تعبير قرآنيٌّ شريف يُكنى به عن الندم. وبناء على ذلك، فمن رأى في المنام أنَّ شيئًا قد سقط في يده، فربَّما يدلُّ ذلك على معنى الندم.
وكذلك قول الله (تعالى): ﴿فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ﴾ (الكهف:42)، فهو كناية عن الندم. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ تقليب الكفَّين في الرؤيا على الندم.
مثال 9: قول الله (تعالى): ﴿حتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ﴾ (التوبة:29).
فتعبير «عن يد» هو تعبير قرآنيٌّ شريف يُكنى به عن الانقياد. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ اليد في الرؤيا على معنى الانقياد.
مثال 10: قول الله (تعالى): ﴿وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (مُحمَّد:22).
فتعبير تقطيع الرحم هو تعبير قرآنيٌّ شريف يُكنى به عن انقطاع العلاقات بين الأقارب. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ قطع رحم امرأة (بسكِّين أو نحوه) في المنام على معنى القطيعة بين الأقارب.

•••

4. الجِناس:

هو أن يتشابه اللَّفظان في النطق، ويختلفا في المعنى. وهو نوعان: جناس تامٌّ، وهو الذي اتَّفق فيه اللَّفظان اتِّفاقًا تامًّا في نوع الحروف، وشكلها، وعددها، وترتيبها. ونوع آخر، وهو الجناس الناقص، وهو ما اختلف فيه اللَّفظان في واحد أو أكثر من الأشياء الأربعة السابقة.
ومن ضمن أمثلة الجناس التام: الاتِّفاق بين كلمتي «قرار» بمعنى قاع الشيء، و«قرار» بمعنى أمر إداريٌّ. وكذلك الاتفاق بين كلمتي «باب» بمعنى قطعة من الخشب أو المعدن تُغلق بها الأماكن، و«باب» بمعنى قِسم من أقسام كتاب.
أمَّا الجناس الناقص فمن أمثلته: الاتَّفاق الناقص بين كلمتي «شجرة» و«مُشاجرة»، أو «نظرة» و«مُناظرة»، أو «تَذَوُّق» و«ذَوق».
ويتمُّ تفسير الرؤى على أساس هذه القاعدة من خلال الربط بالجناس بين اسم رمز في الرؤيا وبين كلمة في القرآن الكريم، مع اختلاف المعنى بينهما، فيدلَّ معنى واحد منهما على معنى الآخر، فيتمُّ تفسير رمز الرؤيا به.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ (طه:15).
تعني كلمة «الساعة» في الآية الكريمة يوم القيامة. فإذا افترضنا أنَّ مُسلمًا رأى في منامه ساعة (يد أو حائط)، فيُحتمل أن تدلَّ هذه الساعة على يوم القيامة؛ للجِناس بين اسم الرمز في الرؤيا (ساعة)، وبين كلمة في آية من آيات القرآن الكريم (الساعة)، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّل لَّنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ﴾ (ص:16).
تعني كلمة «قِطٌّ» في الآية الكريمة العذاب. فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه قِطًّا (حيوان)، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على العذاب؛ للجناس بين اسم الرمز في الرؤيا (القطُّ) بمعنى الحيوان، وبين كلمة «قطٌّ» بمعنى العذاب في الآية الكريمة، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلًا﴾ (آل عمران:145).
تعني كلمة «كِتاب» في الآية الكريمة القَدَر الذي كتبه الله (تعالى) على الإنسان.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه كِتابًا (أي كتابًا وَرَقِيًّا)، فيُحتمل أن يدلَّ هذا الكتاب على القَدَر الإلهيِّ الواقع لا محالة؛ للجناس بين اسم رمز الرؤيا (كتاب)، وبين كلمة «كتاب» في الآية القرآنيَّة الكريمة، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (النجم:2).
المقصود بكلمة «صاحبكم» في الآية الكريمة النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم).
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه أحد أصحابه المسلمين الصالحين، فيُحتمل أن يكون هذا الصاحب في المنام رمزًا يدلُّ على النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)؛ للجناس بين اسم رمز الرؤيا (صاحب)، وبين كلمة «صاحبكم» في الآية القرآنيَّة الكريمة، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ (النازعات:30).
تعني كلمة «دحاها» بَسَطها. والدِّحْيَة هي البيضة.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه بيضة، فيُحتمل أن تدلَّ على الأرض للجناس بين كلمة «دحاها» في الآية الكريمة، وبين اسم رمز الرؤيا أو «الدِّحية»، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 6: قول الله (تعالى) عن الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:27).
تعني كلمة «قَبِيلُهُ» في الآية الكريمة ذُرِّيته وجِنسِه.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه قَبيلَة (أي جماعة كبيرة من الناس ذوي قرابة)، فيُحتمل أن تدلَّ هذه القَبيلَة في المنام على الشياطين؛ بسبب الجناس بين كلمة «قَبِيلُهُ» في الآية الكريمة، وكلمة «قبيلَة»، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ﴾ (البقرة:87).
تعني كلمة «قفَّينا» في الآية الكريمة أتبعنا.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه القفا (مؤخِّرة الرقبة)، فيُحتمل أن يدلَّ هذا العضو في الرؤيا على التتابع، أو التعاقب، أو عدم الانقطاع بسبب الجناس بين كلمة «قفَّينا» في الآية الكريمة، وبين كلمة «القفا» الذي رآه المسلم في المنام، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 8: قول الله (تعالى): ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا﴾ (الجن:3).
تعني كلمة «جدُّ» في الآية الكريمة العظمة والجلال.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه جدَّه (أبا أبيه مثلًا)، فيُحتمل أن يدلَّ في الرؤيا على العظمة. وذلك للجناس بين كلمة «جدُّ» في الآية الكريمة، وبين كلمة «جدُّ»، وهو الرمز الذي رآه المسلم في المنام، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 9: قول الله (تعالى): ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ (الأعراف:38).
تعني كلمة «أختها» في الآية الكريمة أُمَّة أخرى مثلها.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أخته، فقد يدلُّ ذلك في الرؤيا على بلد أخرى أو شعب آخر. وذلك للجناس بين كلمة «أختها» في الآية الكريمة، وبين كلمة «أخت»، وهو الرمز الذي رآه المسلم في المنام، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 10: قول الله (تعالى): ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ (المدثر:42).
تعني كلمة «سَقَر» في الآية الكريمة جهنَّم (والعياذ بالله تعالى).
فإذا افترضنا أنَّ شخصًا رأى في منامه صقرًا (طائر)، فقد يدلُّ هذا الصقر على جهنَّم؛ للجناس بين كلمتي «سَقَر»، والتي وردت في الآية الكريمة بمعنى جهنَّم، وبين كلمة «صقر» بمعنى طائر، وهو الرمز الذي رآه المسلم في المنام، مع اختلافهما في المعنى.
مثال 11: قول الله (تعالى): ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه﴾ (العلق:17).
تعني كلمة «نادِيَه» في الآية الكريمة الأشخاص المقربين الذين يستنصر بهم الإنسان.
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى أنـَّه ينادي في الرؤيا على امرأة اسمها «نادية»، فأجابته، فربَّما يدلُّ له ذلك على أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يكرمه بناس يعينوه وينصروه بفضله وكرمه (سبحانه). وذلك للجناس بين كلمة «ناديه» التي جاءت في الآية القرآنيَّة الكريمة، وكلمة «نادية»، وهو الرمز الذي رآه المسلم في المنام، مع اختلافهما في المعنى.

•••

ومن الجدير بالذكر هنا، أنَّ الجناس أحيانًا قد يكون بين وصفين لشيئين في آيتين كريمتين، فيدلَّ أحد الموصوفَين فيهما في المنام على الآخر في اليقظة.
ومن أمثلة ذلك الجناس بين كلمتي «لباس» في قول الله (تعالى): ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾ (البقرة: 187)، وقول الله (تعالى): ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا﴾ (النبأ:10).
فالزوجة أو الزوج موصوفَين في الآية الكريمة الأولى باللِّباس، بينما اللَّيل في الآية الكريمة الثانية موصوف باللِّباس أيضًا. فبناء على الجناس بين هذين الوصفين، فقد يدلُّ أحد الموصوفَين في المنام على الآخر في اليقظة، أي يدلُّ اللَّيل في الرؤيا على الزوج أو الزواج، والعكس.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: الجناس بين كلمتي «يغشاها» و«تغشَّاها» في آيتين كريمتين، في قول الله (تعالى): ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾ (الشمس:4)، وقول الله (تعالى): ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا﴾ (الأعراف:189).
فالعلاقة الزوجيَّة موصوفة في الآية الكريمة الأولى بالغشيان، وكذلك اللَّيل موصوف بذلك في الآية الكريمة الثانية. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ اللَّيل في الرؤيا على العلاقة الزوجيَّة، والعكس.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: الجناس بين كلمتي «تجلَّى» في آيتين كريمتين، في قول الله (تعالى): ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ (الأعراف:143)، وقول الله (تعالى): ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ (الليل:2). فالله (تعالى) موصوف في الآية الكريمة الأولى بأنـَّه قد تجلَّى، والنهار موصوف في الآية الكريمة الثانية بأنـَّه قد تجلَّى. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ النهار في الرؤيا على الله (عزَّ وجلَّ).
ومن أمثلة ذلك أيضًا: الجناس بين كلمتي «مكنون» في آيتين كريمتين، في قول الله (تعالى) في وصف القرآن الكريم: ﴿فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ (الواقعة:78)، وفي قول الله (تعالى) في وصف نساء أهل الجنة: ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ (الصافات:49). فالقرآن الكريم موصوف في آية كريمة بأنـَّه مكنون، وكذلك البيض له نفس الوصف. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ أحد الموصوفَين في الرؤيا على الآخر في اليقظة، أي قد يدلُّ البيض في الرؤيا على القرآن الكريم، والعكس.
وأحيانًا، يكون الجناس بين فِعلَين في القرآن الكريم، فيدلَّ أحد المفعولَين بهما لفعل منهما في الرؤيا على المفعول به الآخر للفعل الآخر في اليقظة.
ومن أمثلة ذلك: الجناس بين كلمتي «آنست» في آيتين كريمتين، في قول الله (تعالى): ﴿فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا﴾ (النساء:6)، وفي قول الله (تعالى): ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا﴾ (القصص:29). وبالتالي فقد تدلُّ النار في الرؤيا على بلوغ سنِّ الرُّشد (مفعول به دلَّ على مفعول به للجناس بين الفِعلَين).
وقد تتَّخذ قاعدة الجناس في تفسير الرؤى شكلًا أعقد وأصعب من ذلك، فقد يكون الجناس بين موصوف في نصٍّ شرعيٍّ (قرآن أو حديث)، وبين استعارة في نصٍّ شرعي ثانٍ، فيدلَّ الوصف في النص الأول في المنام على الشيء المستعار له في النص الثاني في اليقظة.
ومن أمثلة ذلك: وصف القوارير بأنـَّها من فضَّة في قول الله (تعالى): ﴿قَوَارِيرَ مِن فِضَّةٍ﴾ (الإنسان:16)، فالقوارير هنا موصوف في نصٍّ شرعيٍّ (موصوفة بأنـَّها من فضَّة). وكذلك فكلمة «قوارير» في قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رويدك بالقوارير» هي استعارة تصريحيَّة للدلالة على النساء. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الفضَّة في المنام، أو الوصف في النص الشرعيِّ الأول، على النساء في اليقظة، وهو الشيء المستعار له في النصِّ الشرعيِّ الثاني، بل وقد تدلُّ الفضَّة على نساء صالحات؛ لأنَّ الوصف لنساء أهل الجنة.

•••
ينبغي مراعاة أنَّ دليل الجناس هنا يرتبط باللُّغة التي يتحدَّث بها الشخص أو يعرفها. والأمثلة السابقة وغيرها تنطبق بالدرجة الأولى على الشعوب الناطقة باللُّغة العربيَّة، وكذلك الأفراد غير العرب العالمين بهذه اللُّغة أو الدارسين لها.
أمَّا غير هؤلاء فينبغي الحذر في تطبيق قاعدة الجناس بين الكلمات العربية في تفسير رؤاهم؛ لأنـَّها قد لا تنطبق عليها أصلًا. وينبغي لمفسِّر الرؤى أن يرجع للترجمات الموثوقة للقرآن الكريم باللُّغة التي يتحدَّث بها الرائي أو يعرفها، ثم ينظر للجناس بين الترجمة وبين اسم رمز الرؤيا بلغة الرائي حتَّى يستطيع تطبيق هذه القاعدة بشكل صحيح.
ويمكن أن نُعطي مثالًا لبيان الاختلاف بين اللُّغات في التعامل مع الجناس في تفسير الرؤى، وأن ما ينطبق على لغة ما قد لا ينطبق على لغة أخرى في هذه القاعدة.
ارجع لمثال الجناس رقم 1، والذي فسَّرنا فيه رؤيا الساعة على أساس الجناس بينها وبين كلمة «الساعة» في الآية الكريمة، مع اختلاف المعنى بينهما.
ولنفترض الآن أننا نريد تطبيق هذا على اللُّغة الإنجليزية. فحينئذٍ سوف نجد الأمر مختلفًا تمامًا. فكلمة «الساعة»، بمعنى يوم القيامة، تُتَرجَم بالإنجليزية «The Hour»، بينما ساعة اليد ترجمتها «watch»، أمَّا ساعة الحائط فترجمتها «clock». فهنا نرى أنـَّه لا يوجد أيُّ جناس بين الكلمة الإنجليزية الأولى وبين أيٍ من الكلمتين الثانية والثالثة بعد أن تمَّت ترجمتهم من اللُّغة العربية إلى اللُّغة الإنجليزيَّة.
وبالتالي ينطبق هذا المثال على العرب فقط ومن يعرفون اللُّغة العربيَّة، بينما لا ينطبق على الناطقين باللُّغة الإنجليزيَّة ومن لا يعرفون اللُّغة العربيَّة.
وكذلك فمن ضمن الأمثلة على تأثير الاختلاف في اللُّغات على تطبيق قاعدة الجناس في استخراج معاني رموز الرؤى من القرآن الكريم المثال السابق رقم 2، والذي فسَّرنا فيه القطَّ في المنام بأنه رمز للعذاب؛ لوجود جناس بينه وبين نفس الكلمة في آية كريمة من آيات القرآن العظيم.
ولكن إذا ترجمنا الكلمتين إلى الإنجليزية مثلًا، فسوف نجد أنَّ هذا الجناس أصبح غير موجود. فكلمة «قطٌّ» تترجم «cat»، بينما نجد أنَّ كلمة «قطٌّ» في الآية الكريمة بمعنى العذاب أو العقوبة تترجم ترجمة مختلفة تمامًا، وهي «chastisement». وبالتالي فلا يُمكن تطبيق هذه القاعدة هنا مع الناطقين باللُّغة الإنجليزيَّة.
وأحيانًا، يمكن أن يبقى الجناس بين الكلمات حتَّى بعد ترجمتها، كما في المثال رقم 4، والذي فسَّرنا فيه رؤيا الصاحب الصالح على أنـَّه رمز للنبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)؛ للجناس بين اسم رمز الرؤيا «الصاحب» وبين كلمة «صاحبكم» في الآية الكريمة، مع اختلاف المعنى بينهما.
فإذا ما قمنا بتطبيق هذه القاعدة على هذا المثال باللُّغة الإنجليزيَّة، فسنجد أنَّ ترجمة كلمة «صاحب» في الآية الكريمة هي «companion». وكذلك فإنَّ ترجمة كلمة «الصاحب» الذي رآه المسلم في الرؤيا هي نفس الترجمة. وبالتالي فهناك جناس بين اسم رمز الرؤيا باللُّغة الإنجليزيَّة، وبين ترجمته في القرآن الكريم بنفس اللُّغة. وبناء على ذلك، يمكن تطبيق القاعدة في هذه الحالة بشكل صحيح على الناطقين باللُّغة الإنجليزيَّة.
حكاية مفيدة: يُحكى أنَّ رجلًا نحسبه من الصالحين قد رأى نفسه في المنام وكأنـَّه في مسجد ساعة صلاة الجمعة، وقد كان المسجد كبيرًا وخاليًا؛ لأنَّ الرائي قد ذهب قبل الناس جميعًا، ما عدا رجلين: الأول رجل مجهول يقرأ في مصحف سرًّا في منتصف المسجد عن يمين المحراب، فتقدَّم عليه الرائي حتَّى جلس في الصفِّ الأوَّل عن يمين المحراب، والثاني رجل مجهول يقرأ القرآن جهرًا بين يدي المحراب، يقرأ قول الله (تعالى): ﴿فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26)﴾ (سورة الرحمن). انتهت الرؤيا.
قيل للرجل: ما قصَّتك؟
قال: وهبني الله (تعالى) عِلمًا نافعًا عظيمًا لم أَرَ مثله عند أحد من الأحياء، ولم يُظهرني الله (تعالى) إلى الآن، ولم يُظهره.
فقيل له: أمَّا المسجد فهو هذا العلم النافع الذي وهبك الله (تعالى) إيَّاه، وأنت فيه سبَّاق بفضل الله (عزَّ وجلَّ)، وأمَّا الرجل الذي يقرأ القرآن سرًّا، فهذا هو ناس قبلك من أهل هذا العلم، وأنت تسبقهم بمشيئة الله (جلَّ وعلا)، وأمَّا الرجل الذي يقرأ القرآن جهرًا، فهو نعمة عظيمة من الله (تعالى) لك باجتماع ناس كثير حولك؛ ليستفيدوا من هذا العلم بمشيئة الله (عزَّ وجلَّ).
فسأل الرجل: وكيف عرفت هذه النقطة الأخيرة؟!
فقيل له: ألا تعرف اللُّغة الإنجليزيَّة؟
قال: بلى
فقيل له: هل تعرف كلمة «fan» (وتُنطَق: فان)؟
قال: نعم.
فقيل له: ما معناها؟
قال: هذه كلمة تطلق على أنصار، وأتباع، وجماهير، ومحبي المشاهير كعلماء، والكُتَّاب، والإعلاميِّين، والشعراء…إلخ.
فقيل له: ألم تلحظ الجناس بين كلمة «فان» في الآية الكريمة وكلمة «fan»؟
قال: بلى
فقيل له: إذن، قد أجبت نفسك عن سؤالك.

•••

5. المجاز المرسل:

هو كلمة استُخدِمَت في غير معناها الأصليِّ؛ لعلاقة بينها وبين ذلك المعنى.
ومن أمثلة المجاز قولهم عن الجاسوس أنـَّه «عين» (والعلاقة بينهما الجزئيَّة، أي أنَّ المعنى المراد هو الشخص نفسه، بينما ذُكر جزء منه فقط، وهو العين)، أو كقولهم: «استمعت إلى المذياع»، فالمعنى المراد هنا هو: «استمعت إلى الصوت الذي يخرج من المذياع»، وليس للمذياع نفسه، ولكن استُخدِمَت كلمة المذياع مجازًا عن الصوت الذي يخرج منه، والعلاقة بينهما المحليَّة؛ لأنَّ المذياع محلُّ الصوت…وهكذا.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ (المجادلة:3).
ليس المقصود بكلمة «رقبة» هنا معناها الحقيقيَّ، وإنَّما المقصود بها العبد أو الأَمَة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الرقبة في المنام على العبد أو معنى العبوديـَّة أو الرقِّ.
مثال 2: قول الله تعالى: ﴿وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة:195).
المقصود بكلمة «أيديكم» هنا هو النفس، وليس اليد على وجه الخصوص، أي ولا تُلقوا بأنفسكم إلى التهلكة، وبناء على ذلك، فربَّما تدلُّ اليد في الرؤيا على نفس الشخص، فما كان فيها من حُسن حال دلَّ على حُسن حاله، وما كان فيها من سوء حال دلَّ على سوء حاله.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ﴾ (المرسلات:48). المقصود بالركوع هنا ليس الركوع على وجه الخصوص، بل الصلاة عمومًا. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الركوع في الرؤيا على الصلاة.

•••

6.  أساليب بلاغية أخرى يمكن استخدامها في تفسير الرؤى:
1. التورية: هي ذِكر لفظ مفرد له معنيان، واحد قريب ظاهر، وآخر بعيد خفيٌّ، وهو المقصود.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (البقرة:143).
فكلمة «وسطًا» لها معنى قريب ظاهر، وهو التوسُّط في المكان، بينما المعنى البعيد المقصود بها هو الخيرة أو الصفوة من الناس. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ التواجد في مكان متوسِّط في الرؤيا على معنى العظمة والأفضليَّة.
2. المذهب الكلاميُّ: هو احتجاج المتكلِّم على المعاند بحُجَّة تَفِلُّ سلاحه وتقطع بيِّنته.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ (الأعراف:40).
هنا تعليق لدخول الكفار الجنَّة على دخول الجمل في ثقب الإبرة، وهو مستحيل. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الجمل في الرؤيا على الشخص الكافر، وتدلُّ الإبرة فيها على الجنَّة.

•••

7. ارتباط الرمز بأحداث قصَّة من قصص القرآن الكريم:

هو أن يرى النائم في رؤياه شيئًا مذكورًا في قصَّة من قصص القرآن الكريم، فيتمَّ تفسير هذا الشيء في هذه الرؤيا بحسب دلالتة في القصَّة، أو سببه، أو نتيجته فيها.
مثال 1: قصَّة موسى مع الخِضر (عليهما السلام)، والتي قام الخضر فيها بخرق سفينة لناس مساكين من أجل أن يحفظ سفينتهم من أن يأخذها ملك ظالم يسلب سفن الناس غصبًا.
ويحكي القرآن الكريم هذه القصة في قول الله (تعالى): ﴿فَانطَلَقَا حتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾ (الكهف:71)، ثم في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ (الكهف:79).
وبناءً على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام سفينة مخروقة، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على نجاة من بطش ملك ظالم، أو حفظ ممتلكات من مصادرة الدولة لها؛ لأنَّ هذه نتائج ترتَّبت على خرق السفينة في القصَّة.
مثال 2: قصَّة موسى مع الخِضر (عليهما السلام)، والتي قام فيها الخضر بإقامة جدار على وشك الانهيار في قرية أهلها بخلاء؛ لأجل أن يحافظ على كنـز مدفون تحته وضعه أب صالح لغلاميه اليتيمين حتَّى يكبرا ويستخرجاه.
ويحكي القرآن الكريم هذه القصة في قول الله (تعالى): ﴿فَانطَلَقَا حتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾ (الكهف:77)، ثم في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا﴾ (الكهف:82).
وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا قد رأى في المنام أنَّ جِدارًا يسقط، فيُحتمل أن يدل ذلك على ظهور مال كثير؛ لأنَّ سقوط الجدار في القصَّة ينتج عنه ظهور الكنـز المدفون تحته، ويُحتمل كذلك أن يدلَّ سقوط الجدار على وفاة الأب أو الأم؛ لأنـَّه مرتبط بمعنى اليُتم في القصَّة، ويُحتمل أن يدلَّ الجدار على الأب الصالح؛ لأنَّ بانيه أب صالح، ويُحتمل أن يدل على الأشياء الثمينة والكنوز المدفونة تحت الأرض كالذهب أو البترول.
مثال 3: يُحتمل أن تدلَّ رؤيا الشجرة في المنام على المعصية؛ لأنَّ الله (تعالى) نهى آدم (عليه السلام) عن الأكل منها، فهي مرتبطة في قصَّته (عليه السلام) بمعنى العصيان (والعياذ بالله تعالى)، كما في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ﴾ (البقرة: 35).
مثال 4: رؤيا تقطيع اليد بالسكِّين في المنام يُحتمل أن تدلَّ على الحبِّ الشديد والافتتان؛ لأنَّ النسوة قطَّعن أيديهن عندما رأين جمال يوسف (عليه السلام)، كما في قول الله (تعالى): ﴿فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ﴾ (يوسف:31).
مثال 5: رؤيا منع الزكاة في المنام يُحتمل أن تدلَّ على النفاق؛ للقصَّة المشهورة في القرآن الكريم عن الشخص الذي دعا له النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) بالغِنى، فلما اغتنى منع الزكاة، فعاقبه الله (تعالى) بأن ثبَّته على النفاق إلى يوم القيامة، كما في قول الله (تعالى): ﴿وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ (77)﴾ (سورة التوبة).
مثال 6: رؤيا البقرة في المنام يُحتمل أن تدلَّ على اكتشاف المتَّهم بجريمة قتل؛ لقصَّة البقرة المشهورة في القرآن الكريم، إذ قُتل في بني إسرائيل قتيل، ولم يُعرف قاتله، فأمرهم الله (تعالى) أن يذبحوا بقرة، ثم يضربوا القتيل ببعضها، فعاد للحياة مرَّة أخرى، وأخبر عن قاتله.
وهي القصة التي يذكرها القرآن الكريم في قول الله (تعالى): ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً﴾ (البقرة:67)، إلى قول الله (تعالى): ﴿وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللّهُ مُخْرِجٌ مَّا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ (البقرة:72). فقد كانت البقرة سببًا لاكتشاف القاتل في القصَّة. وبالتالي يمكن تفسيرها على هذا المعنى في الرؤيا.
مثال 7: ما جاء في القرآن الكريم عن قصَّة ولادة السيدة العذراء مريم للمسيح (عليه السلام)، كما في قول الله (تعالى): ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ (مريم:23). في القصة ارتباط بين تمنِّي الموت وبين الولادة. وبناء على هذه القصة، فيُحتمل أن تدلَّ رؤيا تمنِّي الموت للمرأة على الإنجاب أو الولادة.
•••

8. ارتباط السبب والنتيجة:

هو ذِكر شيء في القرآن الكريم مع ذكر سببه، أو نتيجته، أو ما يترتَّب عليه، أو ما يلزم عنه، أو ما يُباح بسببه، فيدلَّ الشيء على هذه الأمور التي ترتبط به، أو تدلَّ هي عليه.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ﴾ (القصص:7).
ومعنى اليمِّ في الآية الكريمة هو نهر النيل. وتتحدَّث الآية الكريمة عن أمِّ موسى (عليه السلام) عندما ألقته في النيل طفلًا بوحي من الله (تعالى) خوفًا عليه من فرعون الذي كان يقتل كلَّ مولود ذكر في بني إسرائيل، فترتَّب على إلقائه في النيل حفظه من القتل بفضل الله (تعالى).
وهكذا، فهناك ارتباط سبب ونتيجة بين الإلقاء في النيل وبين الحفظ من الأذى. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أنـَّه قد ألقى في نهر النيل بشيء ثمين يخاف عليه من الضياع أو الهلاك، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على حفظ الله (تعالى) لهذا الشيء من الأذى؛ لأنَّ إلقاء موسى (عليه السلام) في اليمِّ في القصَّة ترتَّب عليه حفظه من الأذى.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ (الطلاق:2 و3).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين التقوى من جهة وبين المخرَج من الهمِّ وحصول الرزق من جهة أخرى. فبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أنـَّه يتَّقي الله (تعالى)، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك له على فرج من هموم ورزق؛ لأنَّ الفرج والرزق في الآية الكريمة يترتَّبان على التقوى.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ (البقرة:179).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين القصاص وبين الحياة. وبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ رؤيا القِصاص على الحياة. فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا مريضًا على وشك القيام بعمليـَّة جراحيـَّة خطيرة رأى نفسه في المنام تحت القِصاص، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على نجاح العمليَّة بفضل الله (تعالى) ومشيئته (سبحانه). وكذلك إذا ما رأى مسلم في المنام ابنه تحت القِصاص، وكان هذا الابن مفقودًا مجهول المصير، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك في الرؤيا على أنَّ الولد ما زال على قيد الحياة.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا﴾ (النساء:130).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين الطلاق والغِنى. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أنـَّه قد انفصل عن زوجته بالطلاق، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على بشرى بالرزق الواسع لكليهما.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة:184).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين المرض والسفر من جهة وبين رخصة الإفطار من جهة أخرى. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى نفسه في المنام أنـَّه قد أفطر في رمضان، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك له على السفر أو المرض؛ لأنـَّهما من مُرخِّصات الإفطار في الآية الكريمة.
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً﴾ (النساء:3).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين العدل وبين الزواج بأكثر من واحدة، وكذلك بين عدم العدل وعدم الزواج بأكثر من واحدة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ العدل في الرؤيا على تعدِّد الزوجات، وعدم العدل على زوجة واحدة.
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ (نوح:25).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين الخطيئة والغرق. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ شخصًا رأى نفسه في المنام أنـَّه قد غرق، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على الفساد والبعد عن الدين (والعياذ بالله تعالى).
مثال 8: قول الله (تعالى): ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (الرحمن:46).
يوجد في الآية الكريمة ارتباط سبب ونتيجة بين خوف مقام الله (تعالى) وبين الجنَّة. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أنـَّه يخاف الله (تعالى)، فيُحتمل أن تكون الرؤيا بشرى له بالجنَّة بمشيئة الله (تعالى)، وفضله، وكرمه، ورحمته (سبحانه).
•••
9. ارتباط العطف:

هو ارتباط مجموعة من الكلمات أو الجُمَل في القرآن الكريم بمعنى واحد مشترك من خلال حروف العطف، فيدلَّ الواحد منها على الآخر في الرؤيا.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾(النساء:59).
فبناء على الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ الحاكم في الرؤيا على الله (عزَّ وجلَّ) أو على النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)؛ لأنَّ الآية أوجبت الطاعة لله (تعالى)، وللرسول (صلَّى الله عليه وسلَّم)، وللحاكم، فمعنى وجوب الطاعة مشترك بينهم بنصِّ الآية الكريمة، بالإضافة إلى العطف بالواو.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف:46). فبناء على الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ المال في الرؤيا على البنين والعكس؛ للعطف ولأنَّ هناك معنى مشترك بينهما في الآية الكريمة، وهو أنَّ كليهما زينة الحياة الدنيا.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة:184).
فبناء على الآية الكريمة، يُحتمل أن يدلَّ المرض في الرؤيا على السَّفَر والعكس؛ للعطف ولوجود معنى مشترك بينهما في الآية الكريمة، وهو أنَّ كليهما مُرخِّص للفطر في رمضان.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ (آل عمران:14).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن تدلَّ جميع الأشياء المذكورة فيها على بعضها في المنام (النساء، والبنون، والذهب، والفضة، والخيل، والبهائم، والزرع). وذلك للعطف ولاشتراكها في معنى واحد في الآية الكريمة، وهو أنـَّها جميعًا شهوات يحبُّها الإنسان.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ (الزمر:30).
فبناء على هذه الآية الكريمة، يُحتمل أن تدلَّ رؤيا موت النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) في بعض الرؤى على موت الرائي، أو على موت أهل المكان، أو على القبور؛ للعطف ولاشتراك معنى الموت في الآية الكريمة بين النبي ِّ(صلَّى الله عليه وسلَّم) وغيره.
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (الشورى:49).
فبناء على الآية الكريمة، يُحتمل أن تدلَّ المولودة الأنثى في الرؤيا على المولود الذَّكر أو العكس؛ للعطف بين الجُملَتَين في الاية الكريمة.
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ (الروم:4).
رأى أحد المسلمين الصالحين في منامه امرأة جميلة لم يقابلها أبدًا في الواقع. فكأنـَّه يقول عنها في الرؤيا: هذه المرأة كانت زوجتي قبل ذلك. ففسَّرها له المفسِّر على أنـَّها زوجة مقبلة عليه بمواصفات هذه المرأة بإذن الله (تعالى)، فدلَّت كلمة «قبل» في الرؤيا للماضي على معنى الـ «بعد» أو المستقبل؛ للعطف بين شِبه الجُملَتَين في الآية الكريمة.
قاعدة فرعيَّة: تترتَّب على قاعدة ارتباط العطف قاعدة فرعيَّة، وهي: التغيـير في المعطوف أو المعطوف عليه في رمز الرؤيا، يؤدِّي إلى تغيـير في الشطر الآخر في التفسير، ويكون التغيـير من نفس الصفة.
ومن أمثلة ذلك: المال في الرؤيا قد يدلُّ على الأبناء في التفسير؛ لقول الله (تعالى) ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (الكهف:46)، إذن فالمال الحرام في الرؤيا قد يدلُّ على أبناء الزنا في التفسير (والعياذ بالله تعالى).
ومن أمثلة ذلك أيضًا: المرض في الرؤيا قد يدلُّ على سَفَر، والعكس؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (البقرة:184)، إذن فالإصابة بمرض منتشر في بلد معيَّن في الرؤيا، قد يدلُّ على سفر إلى هذا البلد في التفسير.
ومن أعقد وأصعب الأمثلة على هذه القاعدة الفرعيَّة هو رؤيا أنَّ لله (عزَّ وجلَّ) في المنام ولدًا (وحاشاه سبحانه أن يكون له ولد، بل هو الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد) (راجع بحثنا بعنوان: الله في الرؤيا)، فهذه قد تُفسَّر على أنَّ للرائي مشكلة أو قطيعة مع والديه أو أحدهما؛ لقول الله (تعالى): ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ (الإخلاص:3)؛ لأنَّ الله (تعالى) ليس له ولد، ففي رمز الرؤيا مخالفة للمعطوف عليه في الآية الكريمة (لم يَلِد)، وهذا هو الإشكال أو الاختلال بين ما رآه الرائي في منامه وبين ما تدلُّ عليه الاية الكريمة (لَمْ يَلِدْ)، فدلَّ في التفسير على إشكال متناسب مع الشطر الثاني (وَلَمْ يُولَدْ)، ومرتبط بمعناه، وبحال الرائي، وهو الإشكال من جهة والدي الرائي أو أحدهما.

•••

10. ارتباط التعاقُب:

هو أن يحدث شيء معيَّن بعد شيء آخر في آية كريمة، فيدلَّ معنى الحدث السابق في الرؤيا على معنى الحدث اللاحق في الآية الكريمة.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿الم (1) غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3)﴾ (الروم).
في الآية الكريمة تعاقب بين هزيمة الروم وانتصارهم. وبناء على ذلك، إذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا يُعاني من الهزيمة أو الإذلال رأى الروم في المنام، فيُحتمل أن يكون ذلك بشرى له بالنصر.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ﴾ (الكهف:37).
في الآية الكريمة تعاقب الخلق من تراب، ثم من نطفة. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ التراب في الرؤيا على نُطفة الرجل.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49)﴾ (سورة يوسف).
في الآية الكريمة رخاء اقتصاديٌّ يعقب أزمة اقتصاديَّة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الأزمة الاقتصاديـَّة في الرؤيا على بشرى بالرخاء في اليقظة.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ (البقرة:28).
نفترض أنَّ امرأة ترغب في الإنجاب رأت في المنام طفلًا ميِّتًا، فعساها أن تكون البشرى لها بولادة طفل بمشيئة الله (تعالى)؛ للتعاقب بين: ﴿…وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ…﴾ (الآية الكريمة).
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ (الروم:54).
في الآية الكريمة تعاقب بين القوَّة والضعف. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ القوَّة في الرؤيا على الضعف والضعف على القوَّة.

•••

11. ارتباط التفضيل:

هو أن يُذكَر رمز الرؤيا في آية قرآنيَّة كريمة مُفضَّلًا عليه، فيُفسَّر بما دون معنى المُفضَّل:
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾(الزخرف: 32). نفترض أنَّ شخصًا رأى في المنام أنـَّه يجمع أشياء، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك عن البعد عن رحمة الله (تعالى)؛ لأنَّ الرحمة مُفضَّلة في الآية الكريمة على الجمع، فكأنَّ الجمع في المنام علامة على عدم بلوغ الرحمة.
مثال 2: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾(يوسف: 39).
نفترض أنَّ شخصًا رأى في المنام أنه بين شيء من المعبودات الوثنيَّة كأصنام الفراعنة مثلًا. فقد تدلُّ هذه الرؤيا على أنـَّه في وضع سيِّء لا يُحسد عليه أو أنـَّه بعيد عن الله (تعالى)؛ لأنَّ الأرباب المتفرِّقة مُفضَّلٌ عليها في الآية الكريمة.

•••

12. ارتباط الأداة:

هو أن يرتبط فعل أو حدث ما بالأداة التي فُعل بها في الآية الكريمة، فتدلَّ الأداة في المنام على معنى الفعل أو الحدث في اليقظة:
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ﴾ (آل عمران:91).
فإذا ما افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام ذهبًا، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على الفدية أو الافتداء؛ لأنـَّه أداة الافتداء في الآية الكريمة.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَجَاءتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُواْ وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَـذَا غُلاَمٌ﴾ (يوسف:19).
الدلو في الآية الكريمة هو أداة لنجاة يوسف (عليه السلام) من البئر. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الدلو في المنام على النجاة من الهموم والأزمات الصعبة.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (طه:18).
العصا في الآية الكريمة هي أداة لإعانة الشخص على السير، والإعانة على رعي الغنم، وعلى المنافع بصفة عامَّة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ العصا في المنام على هذه المعاني.

•••
13. ارتباط المكان:

هو أن يرتبط فعل أو شيء ما بمكان معيَّن في الآية الكريمة، فيدلَّ المكان في المنام على الفعل أو الشيء في اليقظة:
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء﴾ (هود:43). فالجبل في الآية الكريمة هو مكان الاعتصام أو الاحتماء. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الجبل في المنام على هذين المعنيين.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ (آل عمران:97).
فالبيت الحرام هو مكان الأمن في الآية الكريمة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا مسلم في المنام لنفسه أنـَّه في البيت الحرام على معنى الأمن.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ﴾ (العنكبوت:29).
فالنادي في الآية الكريمة هو مكان الانحرافات الجنسيَّة، والشذوذ، والأفعال المنكرة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ النادي في بعض الرؤى على هذه المعاني الرديئة (والعياذ بالله تعالى).
•••
14. ارتباط الزمان:

هو أن يرتبط فعل أو شيء ما بزمان معيَّن في الآية الكريمة، فيدلَّ الزمان في المنام على الفعل أو الشيء في اليقظة:
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ﴾ (يوسف:16).
يرتبط الحُزن في الآية الكريمة بوقت العِشاء. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ هذا الوقت في الرؤيا على الحزن.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ﴾ (القلم:17).
يرتبط قطف الثمار في الآية الكريمة بوقت الصبح. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الصبح في الرؤيا على حصاد الزرع.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ (آل عمران:17).
يرتبط الاستغفار في الآية الكريمة بوقت السَّحَر (آخر اللَّيل قبل طلوع الفجر). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ هذا الوقت في الرؤيا على الاستغفار.

•••

15. ارتباط الحال:

هو ارتباط فعل معيَّن أو اسم بحالة معيَّنة، فتدلَّ الحالة في المنام على هذا الفعل أو الاسم، أو العكس.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ (النحل:46).
يرتبط العقاب أو العذاب في الآية الكريمة (يأخذهم/فِعل) بالتقلُّب (في تقلُّبهم/حالة). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ تقلُّب جسد الشخص الفاسد في المنام (يمينًا وشمالًا مثلًا) على العذاب الإلهيِّ أو العقوبة.
(يتمُّ هنا الأخذ بالمعنى الشكليِّ الظاهر لكلمة «تقلُّبهم» في الآية الكريمة، وهو تقلُّب الجسد، أمَّا المعنى الحقيقيُّ والمقصود بالكلمة، وهو السفر، فيُعمل به في قاعدة أخرى وهي «التفسير بالمعنى الأبعد للقرآن الكريم»، فيُرجى مراجعتها في سياق هذا السؤال).
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ (المؤمنون:67).
يرتبط معنى السَّمَر (الحديث في المساء للتسلية) في الآية الكريمة (سامرًا/حالة) بهجر القرآن الكريم والبعد عن الحقِّ (مستكبرين/اسم). وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا السَّمَر على معنى الضلال أو البعد عن الالتزام الدينيِّ.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ…﴾ (سورة آل عمران).
في الآية الكريمة ارتباط بين الفرح (فَرِحين/حالة) وبين الاستشهاد في سبيل الله (تعالى) (قُتِلوا/فِعل). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الفرح في الرؤيا على نيل الشهادة.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ﴾ (البقرة:216).
يرتبط القتال في الآية الكريمة (فِعل) بالشيء المكروه (حالة الكراهية). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ القتال في الرؤيا على معنى الشيء المكروه.

•••

16. ارتباط الفعل بالفاعل أوبنائب الفاعل:

هو أن يأتي فعل وفاعل، أو فعل ونائب فاعل في القرآن الكريم، فيدلَّ الفاعل أو نائب الفاعل في الرؤيا على الفعل، أو العكس.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ (الكهف:63).
في الآية الكريمة، الفعل هو الإنساء، والفاعل هو الشيطان. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الشيطان في الرؤيا على النسيان.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ﴾ (آل عمران:39).
في الآية الكريمة، الفعل هو النداء، والفاعل هم الملائكة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ سماع نداء في الرؤيا على الملائكة.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا﴾ (آل عمران:91).
يرتبط الذهب في الآية الكريمة بمعنى عدم القبول أو الشيء غير المقبول. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الذهب في المنام على شيء مرفوض، أو منبوذ، أو غير مقبول، أو غير مُجاز…إلخ.

•••

17. ارتباط الفعل بالمفعول به:

هو أن يأتي فعل ومفعول به في القرآن الكريم، فيدلَّ المفعول به في الرؤيا على الفعل، أو العكس.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ (الكهف:36).
في الآية الكريمة ارتباط بين الحوت والنسيان أو الشيء المنسيِّ. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الحوت في المنام على النسيان أو الشيء المنسيِّ.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ﴾ (الفجر:9).
ترتبط قبيلة ثمود في الآية الكريمة بالصخر. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤياهم في المنام على الصخر والمناطق الصخريَّة.

•••

18. ارتباط القَسَم:

هو أن يرتبط معنى معيَّن بقَسَم في القرآن الكريم، فيدلَّ عليه.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ﴾ (الأعراف:21).
يرتبط القَسَم في الآية الكريمة بمعنى النصيحة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ القسم في بعض الرؤى على النصيحة.

•••
19. ارتباط التحوُّل:

هو أن يتحوَّل شيء في آية من آيات القرآن الكريم إلى شيء آخر، فيدلَّ الواحد في المنام على الآخر في اليقظة.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ﴾ (الأعراف: 107). تحوَّلت العصا في الآية الكريمة إلى ثعبان. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ العصا في المنام على الثعبان، أو العكس.
•••
20. ارتباط المبتدأ بالخبر:

هو أن يأتي في الجملة مبتدأ وخبر، أو ما يقوم مقامهما  في المعنى (كاسم كان وأخواتها، أو إنَّ وأخواتها، وخبرهم)، فيدلَّ المبتدأ في المنام على خبره في اليقظة، أو العكس.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ﴾ (فصلت:30).
في الآية الكريمة ارتباط بين الإيمان والاستقامة، وبين نزول الملائكة على من يفعل ذلك. وبالتالي، فقد تدلُّ رؤيا نزول الملائكة على شخص صالح على صحَّة إيمانه واستقامته.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (النور:23).
في الآية الكريمة ارتباط بين اتِّهام المرأة العفيفة بالزنا، وبين حلول اللَّعنة على الفاعل (والعياذ بالله تعالى). وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا شخص في المنام أنَّه يتهم امرأة عفيفة بالزنا على أنَّه شخص فاسد لعين.

•••

21. ارتباط المِلكيـَّة:

هو أن يمتلك شخص في القرآن الكريم شيئًا أو يُنتسب إليه شيء، فيدلَّ الشيء في المنام على الشخص، أو العكس.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ (الفجر:10).
فالأوتاد في الآية الكريمة تُنتسب إلى فرعون. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الأوتاد في الرؤيا على الفرعون أو الفراعنة.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ (الفجر:7).
في الآية الكريمة تُنتسب الأعمدة إلى قبيلة إرم، وهم قوم عاد. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الأعمدة في المنام على هؤلاء.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ (الكهف:83).
في الآية الكريمة، يُنتسب القرنان إلى مَلِك تحدَّث عنه القرآن الكريم. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا شخص ذي قرنين في المنام على هذا الملِك.

•••

22. ارتباط النفي والتصحيح:

هو أن يأتي في الآية الكريمة نفي لشيء، ثم يتمُّ تصحيح معناه أو إبداله بشيء آخر، فيدلَّ الشيء المنفيُّ في المنام على الشيء أو المعنى المُصحَّح به في اليقظة.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ﴾ (يس:69).
تعلُّم الشعر منفيٌّ في الآية الكريمة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)، ومبدَّل بالقرآن الكريم. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ ديوان شعر من تأليف النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) في رؤيا المنام على القرآن الكريم.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ﴾ (النساء:157).
القتل أو الصلب منفيٌّ في الآية الكريمة عن المسيح (عليه السلام)، ومُبدَّل بقتل وصلب شبيه له. وبناء على ذلك، فلو افترضنا أنَّ قاضيًا يقوم بالتحقيق في جريمة قتل رأى في منامه المتَّهَم وكأنـَّه قد قتل المسيح (عليه السلام). فقد تكون في هذه الرؤيا إشارة إلى براءة هذا المتهم من تهمة القتل، أو أنَّ السلطات قد اعتقدت خطأ أنَّ هذا الشخص قاتل.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (الأنعام:103).
يرتبط عدم إدراك المخلوقات لله (تعالى) بأبصارهم في الآية الكريمة بإدراكه سبحانه لأبصارهم.
فعلى سبيل المثال: نفترض أنَّ شخصًا اعتاد في حياته أن يفعل ما حرَّمه الله (تعالى)، فرأى نفسه في المنام يحاول أن ينظر إلى الله (تعالى)، أو يحاول أن يراه (سبحانه) ببصره، فلا يستطيع. فقد تدلَّ له هذه الرؤيا على أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يراه ويراقبه، فليحذر.

•••
23. ارتباط الشرط:

هو أن يرتبط معنيان في القرآن الكريم بارتباط شرطيٍّ، فيدلَّ أحدهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي﴾ (الكهف:76).
في الآية الكريمة ارتباط شرطيٌّ بين معنيي السؤال وانتهاء العلاقة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ سؤال شخص لآخر في الرؤيا على انتهاء العلاقة بينهما.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿قُلْ إِن كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآَخِرَةُ عِندَ اللّهِ خَالِصَةً مِّن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾ (البقرة:94).
في الآية الكريمة ارتباط شرطيٌّ بين معنيي تمنِّي الموت ودخول الجنَّة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ تمنِّي الموت في الرؤيا على دخول الجنَّة.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ (الأنبياء:22).
في الآية الكريمة ارتباط بين معنيي تعدُّد الآلهة والفساد. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ تعدُّد الآلهة في الرؤيا على الفساد. وسبحان الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لا إله غيره، ولا معبود سواه، والذي لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ (الأعراف:188).
في الآية الكريمة ارتباط بين معرفة الغيب من جهة، وبين الاستكثار من الخير واجتناب الشرِّ من جهة أخرى. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ معرفة الغيب في الرؤيا على هذين المعنيين في اليقظة.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (الأنعام:28).
في الآية الكريمة ارتباط بين عودة الشخص الفاسد إلى الدنيا بعد الموت وبين عودته لما كان عليه من الفساد في الدنيا. فلو افترضنا مثلًا أنَّ رجلًا فاسدًا قد وعد زوجته بأنـَّه سوف يتخلَّى عن فساده الأخلاقيِّ وفجوره، ويستقيم، ثم رأته المرأة في المنام وكأنـَّه قد انتقل من الآخرة إلى الدنيا. فقد تدلُّ هذه الرؤيا على أنـَّه كاذب، وأنـَّه لن يتغيَّر، وأنـَّه ليس لديه نيَّة التوبة.

•••
24. ارتباط الدعاء:

هو أن يرتبط معنيان في القرآن الكريم بدعاء، فيدلَّ واحد منهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ (البقرة:126).
في الآية الكريمة ارتباط بين مكَّة المكرَّمة وبين الأمن والرزق. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا مكَّة المكرَّمة على الأمن والرزق.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ (المائدة:114).
في الآية الكريمة ارتباط بين المائدة والعيد. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ المائدة في الرؤيا على العيد.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَـذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا﴾ (النساء:75).
في الآية الكريمة ارتباط بين الخروج من البلد الظالم وبين نصر الله (تعالى) للمسلم. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا المسلم لنفسه في المنام يخرج من بلد يسود فيه الظلم على النصرة من الله (تعالى).
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ﴾ (آل عمران:194).
في الآية الكريمة ارتباط بين وعد الرسل وبين الجنَّة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا مسلم لرسول في المنام يعده بشيء حسن على حُسن الخاتمة بإذن الله (تعالى).

•••

25. ارتباط الامتناع:

هو أن يمتنع معنى بسبب معنى آخر في آية كريمة من آيات القرآن الكريم، فيدلَّ واحد منهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ﴾ (البقرة:96).
في الآية الكريمة ارتباط بين تقدُّم السنِّ وبين عدم النجاة من العذاب. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ تقدُّم السنِّ في الرؤيا على العذاب (والعياذ بالله تعالى)، أو قد يدلُّ العذاب في الرؤيا على طول العمر.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ﴾ (البقرة:95).
في الآية الكريمة ارتباط بين معنيي كراهية الموت وسوء العمل. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ كراهية الموت في الرؤيا على سوء العمل.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (المجادلة:22).
في الآية الكريمة ارتباط بين الانقطاع عن الآباء، والأبناء، والإخوان، والعشيرة، وغيرهم لوجه الله (تعالى) من جهة، وبين عدائهم لله (تعالى) من جهة أخرى. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا مسلم صالح في المنام أنـَّه قد قاطع واحدًا من أقاربه على فجور هذا القريب وفساده.

•••

26. ارتباط التمنِّي:

هو أن يأتي فعل أو شيء في القرآن الكريم مصحوبًا بتمنٍّ معين، فيدلَّ الفعل أو الشيء المُتمنَّى في الرؤيا على معنى معيَّن يرتبط به.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾ (النبأ:40).
يرتبط التراب في الآية الكريمة بالمنجى والخلاص من العذاب؛ لأنَّ الكافر يتمنَّى أن يكون ترابًا حتَّى ينجو بنفسه من جهنَّم وعذابها. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ التراب في المنام على النجاة من عذاب أليم، أو مصير خطير، أو مصيبة كبيرة.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿فَأَجَاءهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا﴾ (مريم:23).
يرتبط تمنِّي الموت في الآية الكريمة بالإنجاب. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ تمنِّي شخص الموت في الرؤيا على الإنجاب.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿يَا لَيتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (النساء:73).
يرتبط تمنِّي مصاحبة المؤمنين الصالحين المجاهدين بالفوز العظيم في الآية الكريمة. فمن رأى في المنام أنـَّه يصاحبهم، فلعلَّ ذلك يدلُّ على التوفيق والنجاح في أمر من الأمور.

•••

27. ارتباط الرجاء:

هو أن يأتي فعل أو شيء في القرآن الكريم مصحوبًا برجاء معيَّن منه، فيدلَّ الفعل أو الشيء في الرؤيا على المرجوِّ منه في اليقظة.

مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ﴾ (القصص:29).
يرجو موسى (عليه السلام) أن يجد عند النار خبرًا، فهي ترتبط في الآية الكريمة بالخبر. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ النار في الرؤيا على خَبَر معيَّن يصل للرائي.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ﴾ (غافر:36).
يرجو فرعون (لعنه الله تعالى) من بناء الصرح (البناء العالي) أن تتقوَّى أسبابه من أجل بلوغ مراده. وبالتالي يرتبط الصَّرح في الآية الكريمة بمعنى الإمكانيَّة، أو القدرة، أو الاستطاعة، أو زوال العجز. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ وجود شخص في صرح في الرؤيا على هذه المعاني.
•••

28. ارتباط الحُكم:

هو أن يأتي في الآية الكريمة حكم على شخص أو شيء بثواب، أو عقاب، أو وصف، فيدلَّ سبب الحكم في الرؤيا عليه.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ﴾ (البقرة:85).
يرتبط الإيمان ببعض القرآن دون البعض الآخر في الآية الكريمة بعقوبة الدنيا والآخرة. وبناء على ذلك، فيُحتمل لمن رأى أنـَّه يؤمن ببعض القرآن الكريم دون البعض الآخر، أن يكون له ذلك إنذار بعقوبة (والعياذ بالله تعالى).
•••
29. ارتباط الحكمة أو الهدف:

هو أن يأتي فعل أو شيء في القرآن الكريم مع بيان الحكمة الإلهيَّة منه أو الهدف منه، فيدلَّ الفعل في المنام على الحكمة الإلهيَّة أو الهدف.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ﴾ (الأنفال:45). يرتبط ذكر الله (تعالى) في الآية الكريمة بالفَلَاح. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ ذكر الله (تعالى) في الرؤيا على الفَلَاح.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة:183).
يرتبط الصيام في الآية الكريمة بالتقوى. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الصيام في الرؤيا على التقوى.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَأَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الزخرف:48). يرتبط العذاب في الرؤيا بمعنى التوبة عن الحرام. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ العذاب في الرؤيا على التوبة.

•••
30. ارتباط اللَّعنة:

هو أن يأتي شيء في القرآن الكريم مصحوبًا باللَّعنة، فيدلَّ في الرؤيا على الفساد أو الفجور، وربَّما تدلُّ اللَّعنة في المنام على سببها في الآية الكريمة.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ﴾ (المائدة:13).
ترتبط اللَّعنة في الآية الكريمة بنقض العهد. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ نقض العهد لفاعله في الرؤيا على الفساد أو الفجور، أو قد تدلُّ اللَّعنة في الرؤيا على نقض العهد.

•••

31. ارتباط الفاعل بما فعله:

هو أن يرتبط فاعل الشيء في الآية الكريمة بما فَعَلَه، فيدلَّ الواحد منهما على الآخر.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾.
يرتبط العذاب في الآية الكريمة بمسِّ الشيطان للإنسان. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ مسُّ الشيطان للإنسان في الرؤيا على العذاب.

•••

32. التفسير بعكس معنى الآية الكريمة:

ينبغي مراعاة أنَّ بعض الآيات الكريمة يمكن الاسترشاد بعكس معناها في تفسير الرؤيا.
مثال 1: كما أنَّ الطريق المستقيم يُحتمل أن يدلَّ في الرؤيا على الإسلام؛ لقول الله (تعالى): ﴿اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾ (الفاتحة:6)، فإنَّ الطريق غير المستقيم أو المُعوَجَّ في الرؤيا يُحتمل أن يدلَّ على عكس المعنى وهو الضلال، أو الفساد، أو الكفر (والعياذ بالله تعالى).
مثال 2: كما أنَّ الاستمساك بالعروة يُحتمل أن يدلَّ في الرؤيا على الإسلام؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ﴾ (البقرة:256)، فإنَّ ترك العروة في الرؤيا يُحتمل أن يدلَّ على عكس المعنى، وهو ترك الإسلام (والعياذ بالله تعالى).
مثال 3: كما أنَّ الملابس قد تدلُّ لرائيها في المنام على التقوى؛ لقول الله (تعالى): ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ (الأعراف:26)، فإنَّ العُري في الرؤيا قد يدلُّ لرائيه على الكفر أو الفجور (والعياذ بالله تعالى).

•••

33. التفسير بقُرب معنى الآية الكريمة:

هو أن يتمَّ تفسير الرؤيا بمعنى قريب من معنى الآية الكريمة، وليس بكامل المعنى.
مثال 1: الغرق في المنام يُحتمل أن يدلَّ على المعصية أو الفساد؛ لقول الله (تعالى): ﴿مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا﴾ (نوح:25). ولكن إذا ما افترضنا أنَّ شخصًا رأى نفسه في المنام قريبًا من الغرق، أو على وشك الغرق، لكنَّه ما زال لم يغرق، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على أنَّ الشخص قريب من المعصية أو الفساد، لكنَّه ما زال لم يدخل فيهما بشكل كامل، فالتفسير هنا بقُرب المعنى، وليس بالمعنى كاملًا.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (السجدة:17).
يوجد ارتباط في الآية الكريمة بين الجهل (فلا تعلم نفس) وعدم حصول النعمة العظيمة (ما أُخفي لهم من قرَّة أعين). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الاقتراب من إزالة جهل (كرؤيا الشخص أنـَّه ذاهب إلى مدرسة لتلقِّي العلم أو مسافر للدراسة مثلًا) على الاقتراب من تحصيل نعمة عظيمة.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ (هود:65).
نفترض أنَّ شخصًا فاسدًا رأى نفسه في المنام أنَّه في اليوم الثاني أو في اليوم رقم 2، فليحذر إذن من عقوبة قريبة، أو نفترض أنَّ شخصًا صالحًا قد رأى من يقول له في المنام: “النتيجة بعد أربعة أيَّام”، فلعلَّ هذه بشرى له بالنجاة من عقاب أو عذاب أليم في هذا الأمر بفضل الله (تعالى) وكرمه (سبحانه).

•••

34. تفسير الأرقام بآيات القرآن الكريم:

يعتمد هذا النوع من تفسير الرؤى على البحث في الآيات التي ذُكرت الأرقام فيها، ومحاولة استنباط معنى معيَّن مرتبط بهذه الأرقام.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ﴾ (الأنفال:65).
يرتبط الرقم عشرون في الآية الكريمة بالصبر والانتصار، أمَّا الرقم مائتان فيرتبط بالهزيمة. وبالتالي فقد يدلُّ هذان الرقمان في الرؤيا على هذه المعاني.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ (هود:65).
يرتبط الرقم ثلاثة في الآية الكريمة بالمُتعة. وبالتالي فقد يدلُّ هذا الرقم في الرؤيا على هذا المعنى.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ (الصافات:147).
يرتبط الرقم مائة ألف في الآية الكريمة بدعوة الناس إلى الله (تعالى). وبالتالي فقد يدلُّ هذا الرقم في الرؤيا على هذا المعنى.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ﴾ (المجادلة:7).
يرتبط الرقم أربعة أو ستَّة في الآية الكريمة بمعيَّة الله (عزَّ وجلَّ)، أو رقابته (سبحانه وتعالى) على أفعال عباده. وبالتالي فقد يدلُّ هذان الرقمان في الرؤيا على هذين المعنيين.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ (العنكبوت:14).
يرتبط الرقم خمسون في الآية الكريمة بالنقص أو عدم الاكتمال. وبالتالي فقد يدلُّ هذا الرقم في الرؤيا على هذا المعنى.
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ (يس:14).
يرتبط الرقم ثلاثة في الآية الكريمة بالعِزَّة والإعزاز. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ هذا الرقم في المنام على ذاك المعنى.

•••

35. تفسير الرؤى بالمعنى الأبعد لآيات القرآن الكريم:

تعتبر هذه القاعدة في تفسير الرؤى باستخدام القرآن الكريم من أهمِّ القواعد، وأوسعها، وأكثرها استخدامًا.
وكذلك فإنَّ هذه القاعدة هي الأصعب في تطبيقها؛ إذ تظهر في تطبيقها بوضوح الموهبة التي تُميِّز مفسِّر الرؤى العالِم عن غيره من المفسِّرين الجهلاء أو الهواة.
وفي هذه القاعدة يقوم المفسِّر باستنباط معنى أو أكثر يرتبط بكلمة أو تعبير في آية قرآنية كريمة ارتباطًا غير مباشر، فتَحِلَّ هذه المعاني محلَّ هذه الكلمة أو التعبير في الوظيفة إذا كان لهما استخدام في تفسير الرؤى.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ﴾ (الفجر:10).
عرفنا من خلال الآية الكريمة في مثال سابق (راجع: ارتباط المِلكيَّة) أنَّ الوتد في الرؤيا قد يدلُّ على فرعون. ولكن هناك بعض المعاني غير المباشرة التي قد ترتبط بفرعون كالحاكم المستبدِّ الطاغية، أو أيِّ مسؤول فاسد في الدولة، أو أيِّ شخص مجرم ظالم عمومًا.
وبناء على ذلك، فقد تحلُّ هذه المعاني محلَّ كلمة «فرعون» في الوظيفة التي تؤدِّيها في تفسير الرؤى من خلال الآية الكريمة؛ بمعنى أنَّ الوتد في الرؤيا قد لا يدلُّ على فرعون فقط، بل قد يدلُّ على المعاني المرتبطة به أيضًا، أي على أيِّ حاكم مستبدٍّ طاغية، أو أيِّ مسؤول حكوميٍّ فاسد، أو أيِّ شخص مستبدٍّ عمومًا كشيخ قبيلة، أو ربِّ أسرة، أو مدير عام، أو رئيس نوبة عمل، أو قد يدلُّ الوتد على معنى الاستبداد نفسه…إلخ.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى﴾ (طه:18).
عرفنا من خلال الآية الكريمة في مثال سابق أنَّ العصا قد تدلُّ على ما يهشُّ به الراعي على غنمه (راجع ارتباط الأداة). ولكن قد يرتبط الهشُّ على الغنم هنا بمعنى أبعد، وهو تأدية العمل والواجب المنوط بالشخص بصفة عامة. وبالتالي فالعصا قد تدلُّ في المنام، ليس فقط على ما يعين الراعي على الهش على الغنم، بل على كلِّ ما يمكن أن يستعين به موظف، أو عامل، أو مدير، أو قيادي، أو تاجر، أو مزارع…إلخ على القيام بعمله. فالعصا في الرؤى أداة معونة على أداء الواجب أو الوظيفة، وهي أداة قد تختلف من عمل لآخر.
فمثلًا: لو افترضنا أنَّ جماعة من الموظَّفين في مكتب ينقصهم جهاز كمبيوتر حتَّى يستطيعوا أداء عملهم على الوجه الأكمل، فرأى واحد منهم في المنام أنَّ مديره في العمل قد أعطاه عصا. فقد تدلُّ هذه العصا في الرؤيا على شراء الإدارة لجهاز الكمبيوتر المطلوب لأداء العمل.
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا﴾ (المائدة:114).
عرفنا من خلال الآية الكريمة في مثال سابق أنَّ المائدة في الرؤيا قد تدلُّ على العيد (راجع ارتباط الدعاء). ولكن يرتبط العيد بمعانٍ أخرى غير مباشرة مثل الفرحة، والسعادة، والراحة، واجتماع الأهل والأحباب، والإجازة من العمل…إلخ. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ المائدة في الرؤيا على هذه المعاني كلِّها أيضًا كما دلَّت على العيد؛ لارتباط جميع هذه المعاني بالعيد.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ﴾ (النحل:46).
عرفنا من خلال الآية الكريمة في مثال سابق أنَّ تقلُّب الجسد في الرؤيا قد يدلُّ على العذاب، أو العقاب، أو الهلاك للشخص الفاسد (راجع ارتباط الحال). ولكن لكلمة «تقلُّب» في الآية الكريمة معنى أبعد من هذا المعنى الظاهر، وهو المعنى المقصود، وهو السَّفَر. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ السَّفَر في الرؤيا للشخص الفاسد على العذاب، أو العقاب، أو الهلاك.
مثال 5: قول الله (تعالى): ﴿إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ﴾ (الفجر:7).
عرفنا من خلال الآية الكريمة في مثال سابق أنَّ الأعمدة في الرؤيا قد تدلُّ على قبيلة إرم أو قوم عاد (راجع ارتباط المِلكيَّة). ولكن قد يرتبط قوم عاد بمعنى غير مباشر هنا، وهو الحضارة القويَّة المتجبِّرة الباطشة، والقوَّة العُظمى التي قال الله (تعالى) عنها: ﴿الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ﴾ (الفجر:8). وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الأعمدة في الرؤيا عمومًا على أيِّ دولة عُظمى متجبِّرة، مستكبرة، باطشة، ذات حضارة قويَّة متقدِّمة في أيِّ زمان ومكان.
مثال 6: قول الله (تعالى): ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ (الكهف:83).
عرفنا من خلال الآية الكريمة في مثال سابق أنَّ رؤيا شخص مجهول في المنام ذي قرنين قد تدلُّ على هذا الرجل المذكور في الآية الكريمة. ولكن هذا الرجل ترتبط به معانٍ متعدِّدة، فهو مَلِك قويٌّ، عادل، كثير الأسفار. وبناء على ذلك، فإذا رأى مسلم في المنام – على سبيل المثال – أنَّ حاكم بلد معروف قد نبت له قرنان، فلعلَّ ذلك يدلُّ على معاني العدل والقوَّة لهذا الحاكم، بل وقد يدلُّ الشخص المجهول ذو القرنين في المنام على أيِّ ملك مسلم، قويٍّ، عادل بصفة عامَّة.
مثال 7: قول الله (تعالى): ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ (الأحقاف:15).
في الآية الكريمة، يرتبط الرقم ثلاثون بالفترة التي يتعلَّق فيها الطفل بأمِّه بشكل قويٍّ، ولا يستطيع أن ينفصل عنها، فهذا هو المعنى القريب الذي يُستفاد من ظاهر الكلمة في الآية الكريمة. ولكن هناك معنى أبعد من ذلك وهو الارتباط، أو عدم القدرة على الانفصال، أو عدم الاستقلال بصفة عامَّة.
فمثلًا: إذا افترضنا أنَّ موظَّفًا يريد أن يترك عمله قد رأى في منامه هذا الرقم، فيُحتمل هنا أن يدلَّ له هذا الرقم في الرؤيا على عدم قدرته على ترك وظيفته (عدم القدرة على الانفصال أو الاستقلال)، ولو افترضنا كذلك أنَّ امرأة تريد الانفصال عن زوجها قد رأت في المنام هذا الرقم، فيُحتمل أن يدلَّ لها ذلك على عجزها عن تحقيق هذا الانفصال.
مثال 8: قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ (ق:38).
في الآية الكريمة، يرتبط الرقم ستَّة بخلق السماوات والأرض وما بينهما، وهذا هو المعنى الأقرب له، أمَّا المعنى الأبعد فقد يكون التأسيس، أو الإنشاء، أو الإيجاد، أو التحقيق لشيء ما.
فمثلًا: إذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا يريد أن يبني بيتًا رأى في منامه هذا الرقم، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على توفيق من الله (تعالى) في هذا العمل، ولو افترضنا كذلك أنَّ مُسلِمًا متزوِّجًا يريد الإنجاب رأى هذا الرقم في الرؤيا، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على توفيق من الله (تعالى) له للإنجاب (بإذن الله تعالى).
•••

36. أوصاف الجنـَّة والنار:

للجنَّة والنار أوصاف في القرآن الكريم. وتتشابه هذه الأوصاف مع أشياء يعرفها المسلمون في حياتهم الدنيا، كما في قول الله (تعالى) في وصف الجنَّة على سبيل المثال: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ (البقرة:25)، وكذلك: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ (28) وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ (29) وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ (30) وَمَاء مَّسْكُوبٍ (31) وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32)﴾ (سورة الواقعة).
وكذلك ففي القرآن الكريم أوصاف للنار (والعياذ بالله تعالى)، كما جاء في قول الله (عزَّ وجلَّ) على سبيل المثال: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ (43)﴾ (سورة الواقعة)، (السَّموم هو الريح الحارَّة، أمَّا الحميم فهو ماء شديد الحرارة، بينما اليحموم هو الدخان شديد السواد)، وكذلك قول الله (تعالى): ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِّكُلِّ بَابٍ مِّنْهُمْ جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ (الحجر: 44).
ويمكن الانتفاع بهذه الأوصاف في تفسير الرؤى. فإذا ما رأى المسلم في رؤياه رمزًا من هذه الرموز التي ذُكِرَت في القرآن الكريم لوصف الجنَّة أو النار، فقد يدلُّ هذا الرمز على واحد منهما بحسب ما إذا كان قد ذُكِرَ في وصف الجنَّة أو النار.
فمثلًا: قد يدلُّ النهر في الرؤيا على الجنَّة، والدخان الأسود على النار، والثمار الجميلة على الجنَّة، والأبواب السبعة على النار…إلخ. وكذلك فقد تدلُّ هذه الرموز المناميَّة الشبيهة بأوصاف الجنَّة أو النار في القرآن الكريم على معنى النعيم أو العذاب بصفة عامَّة (راجع قاعدة تفسير الرؤى بالمعنى الأبعد لآيات القرآن الكريم في سياق هذا السؤال).

•••

37. تفسيرات الرؤى في القرآن الكريم:

ذُكِرَت في القرآن الكريم بعض الرؤى وتفسيرات رموزها. وبناء على ذلك، فقد تُفسَّر أحيانًا هذه الرموز بنفس تفسيراتها في القرآن الكريم إذا جاءت في الرؤى.
مثال: جاء في إحدى الرؤى المذكورة في القرآن الكريم رمز البقرة، كما في قول الله (تعالى) على لسان رائيها: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ﴾ (يوسف: 43). وكان تفسير رمز البقرة في هذه الرؤيا بأنـَّها تدلُّ على السَّنَة، كما في قول الله (تعالى) في تفسير هذا الرمز: ﴿قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ﴾ (يوسف:47). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ رمز البقرة في بعض الرؤى على السَّنَة.

•••

38. التفسير بتشابه الأحداث:

هو أن يتشابه حدث أو مجموعة من الأحداث المذكورة في آية كريمة مع حدث أو مجموعة من الأحداث في الرؤيا، فتدلَّ أحداث الرؤيا على معنى معيَّن ارتبطت به هذه الأحداث في الآية الكريمة.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ (19) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيهْ (20) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ (21) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22)﴾ (سورة الحاقة).
في الآية الكريمة، يرتبط أخذ الكتاب باليمين، واستدعاء المسلم للآخرين؛ ليروا ما هو فيه، يرتبط ذلك بالحياة الطيِّبة، والنعيم، والجنَّة. فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أنَّ في يده اليُمنى كِتابًا خاصًّا به، وأنـَّه يدعو جماعة من الناس لقراءته. فهنا تتشابه أحداث الرؤيا مع بعض أحداث الآية الكريمة. وبالتالي فقد تدلُّ هذه الرؤيا على الحياة الطيِّبة والنعيم، وقد تدلُّ على دخول الجنَّة بإذن الله (تعالى)؛ للتشابه بين أخذ الكتاب باليمين، ودعوة ناس لقراءته في الآية الكريمة وبين ما رآه المسلم في رؤياه.
مثال 2: قول الله (تعالى) على لسان الشيطان الرجيم: ﴿إِنَّ اللّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ (إبراهيم:22).
فإذا افترضنا أنَّ شخصًا رأى في منامه أنَّ مجهولًا يعده بأشياء لا ينفِّذها أو لا أساس لها. فقد يكون هذا المجهول في الرؤيا رمزًا للشيطان الرجيم؛ للتشابه بين الوعد والإخلاف في الرؤيا، وبين الوعد والإخلاف في الآية الكريمة، فدلَّ الرمز في الرؤيا (الشخص المجهول) على الفاعل في الآية الكريمة (الشيطان الرجيم).
مثال 3: قول الله (تعالى): ﴿قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ (هود:72).
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه أنـَّه يقول: «هل من المعقول أن أحصل على فرصة عمل جيِّدة في ظلِّ هذه الأوضاع الاقتصاديَّة الصعبة؟»، أو «هل من المعقول أن أسافر إلى دولة معيَّنة في ظلِّ الصعوبة الشديدة في الحصول على تأشيرات السفر؟»، أو «هل من المعقول أن أنجب بعد أن أكَّد لي جميع الأطباء أنِّي لن أنجب؟».
فقد تدلُّ أمثال هذه الأقوال في المنام على تحقُّق الأشياء المذكورة فيها في اليقظة بإذن الله (تعالى)؛ للتشابه بين صياغة الكلام في الآية الكريمة، والذي تحقَّق فحواه، وبين صياغة الكلام في الرؤيا.
مثال 4: قول الله (تعالى): ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِّنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ (الأحقاف:29).
فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه جماعة مجهولة يستمعون إلى القرآن الكريم، فقد يدلُّ هؤلاء الجماعة على الجنِّ المسلمين؛ للتشابه بين الحالة الظاهرة في الرؤيا، وبين الحالة المذكورة في القرآن الكريم.

•••

39. التفسير بتشابه الألفاظ:

هو أن يتشابه لفظ معيَّن أو صيغة في الرؤيا مع لفظ أو صيغة في القرآن الكريم، فتنطبق معانٍ معينة في الآية الكريمة على تفسير هذا الكلام في الرؤيا.
مثال 1: أن يرى مسلم في المنام أنـَّه يقول: سوف أتزوَّج قريبًا بإذن الله (تعالى)، إلَّا إذا ظهر عندي مرض.
يقول الله (تعالى): ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (الحج:52).
لاحظ التطابق بين “إلَّا إذا” في كلام الرائي وبين “إلَّا إذا” في الآية الكريمة. فهنا يُسترشد بالآية الكريمة في تفسير هذا الكلام في الرؤيا. فما بعد “إلَّا إذا” في الآية الكريمة من شرٍّ وبلاء ﴿أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ﴾ قد حفظ الله (تعالى) منه أنبياءه، فلم يصبهم، وبالتالي فما بعد “إلَّا إذا” في كلام الرائي (المرض) لا يصيبه بإذن الله (تعالى) وحفظه وفضله وكرمه (سبحانه).
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِّنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِّنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (البقرة:260).
نفترض أنَّ مُسلِمًا رأى في المنام أنـَّه يقول: سأذهب لعمل كشف طبـِّيٍّ لأطمئنَّ على صحَّتي. لاحظ التشابه بين كلمة «لِّيَطْمَئِنَّ» في الآية الكريمة وبين كلمة «لأطمئنَّ» في الرؤيا. فلعلَّ هذه الرؤيا تدلُّ على أنَّ الرائي بصحَّة جيِّدة؛ لأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) قد أكرم إبراهيم بما جعل قلبه يطمئنُّ في الآية الكريمة. وبالتالي فقد تدلُّ كلمة «أطمئنُّ» في الرؤيا على أنَّ الله (تعالى) يطمئنه على صحَّته.

•••

40. التفسير بتشابه الترتيب:

هو أن يتشابه ترتيب معيَّن لآيات القرآن الكريم مع ترتيب معيَّن لكلمات معيَّنة في الرؤيا. فيُستعمل هذا الترتيب للآيات في استنباط معنى معيَّن ينطبق على نظيره في الترتيب في الرؤيا.
مثال: شابٌّ مسلم كان يدعو الله (عزَّ وجلَّ) بالزوجة الصالحة. فرأى في منامه أنـَّه يقول هذا الدعاء: اللَّهم إنِّي أسألك الهُدى والتُّقى والعفاف والغِنى والزواج الصالح. انتهت الرؤيا. فذهب الرائي إلى مفسِّر ليفسِّر له هذه الرؤيا. فقال له المفسِّر: دعاء مستجاب إن شاء الله (تعالى) ويرزقك الله (تعالى) الزوجة الصالحة وتهاجر من بلدك ولا تموت فيها.
وعندما سأله الشابُّ عن سبب هذا التفسير الأخير قال له المفسِّر: لأنَّ الدعاء بالزواج الصالح في رؤياك جاء خامس معطوف. والله (تعالى) يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (لقمان:34). ولقد جاء قول الله (تعالى): ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ﴾ خامس معطوف أيضًا بنفس ترتيب المعطوف الخامس في رؤياك. وبالتالي استفدت من المعطوف الخامس في الآية الكريمة بتفسير المعطوف الخامس في رؤياك.

•••

41. التفسير بتشابه صيغة السؤال:

هو أن تتشابه صيغة سؤال معيَّن يراه المسلم في الرؤيا مع صيغة سؤال آخر في القرآن الكريم. فيسترشد المفسِّر بسؤال القرآن الكريم في تفسير معنى سؤال الرؤيا.
مثال: في يوم من الأيام جاءني رجل مسلم أحسبه من الصالحين وقد رأى في منامه رؤيا خاف منها. قال: رأيت في المنام أنَّني أستمع إلى الموسيقى. وكأنِّي سألت نفسي: هل هذا سوداني أم ماذا (أي موسيقى من السودان)؟
خاف الرجل أن تكون الرؤيا شرًّا له خاصة أنَّ كلمة سوداني قد تشير في المنام إلى سوءٍ دانٍ (أي شرٍّ قريب). فقلت له: نعم كلمة سوداني في المنام تشير إلى شرٍّ فعلًا، ولكن لن يحدث هذا الشرُّ بإذن الله (تعالى). فلمَّا سألني عن السبب قلت له أنَّ صيغة السؤال الذي سألته في الرؤيا تتشابه مع صيغة سؤال في قول الله (تعالى): ﴿أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنتُمْ لَا تُبْصِرُونَ﴾ (الطور:15)، وكذلك قول الله (تعالى): ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ (محمد:24) .
ففي الآية الأولى السحر منفيٌّ وفي الآية الثانية تدبُّر القرآن الكريم منفيٌّ. وبالتالي فالسوء المذكور في سؤال الرؤيا منفيٌّ أيضًا بإذن الله (تعالى).
•••
42. تفسيرات النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) للقرآن الكريم:

تُعدُّ تفسيرات النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) للقرآن الكريم، والتي جاء ذكرها في الأحاديث الشريفة، تُعدُّ من أهمِّ ما يُعمل به في تفسير الرؤى.
ويتمُّ تطبيق ذلك، بالربط بين شيء رآه المسلم في الرؤيا وبين تفسير النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) لهذا الشيء المذكور في كتاب الله (تعالى)، فيدلَّ تفسير النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) للشيء على تفسير ما رآه المسلم في الرؤيا.
مثال 1: تفسير النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) للمغضوب عليهم والضالِّين في سورة الفاتحة بأنـَّهم اليهود والنصارى، كما جاء في الحديث الصحيح، قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم): «﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾: اليهود، و﴿الضَّالِّينَ﴾: النصارى» (السلسلة الصحيحة).
وبناء على ذلك، نفترض أنَّ مُسلِمًا رأى رؤيا أنَّ رجلًا مجهولًا يتحدَّث بغضب إلى جماعة من الناس، إذن فهناك تشابه بين حالة هؤلاء في الرؤيا (مغضوب عليهم)، وبين مدلول عبارة في القرآن الكريم فسَّرها النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) ﴿المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾. وبالتالي فهؤلاء الناس المغضوب عليهم في الرؤيا قد يدلُّون على اليهود.
وبالمثل، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه جماعة من الأشخاص ضلُّوا طريقهم، إذن فهناك تشابه بين حالة هؤلاء في الرؤيا (ضالِّين)، وبين مدلول كلمة في القرآن الكريم فسَّرها النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): ﴿الضَّالِّينَ﴾. وبالتالي فهؤلاء الضالُّون في الرؤيا قد يدلُّون على النصارى.
مثال 2: تفسير النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) لقول الله (تعالى): ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا﴾ (يونس:64) بأنـَّها: «هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو تُرى له» (حديث صحيح – رواه الترمذيُّ).
وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه أنـَّه قد رأى رؤيا صالحة أو تحدَّث عن الرؤيا الصالحة (في داخل الرؤيا نفسها)، فقد يدلُّ له ذلك على معنى البُشرى.

•••

43. تفسيرات الصحابة والتابعين (رضي الله تعالى عنهم) للقرآن الكريم:

يُعمل بأقوال الصحابة الكرام (رضوان الله تعالى عليهم أجمعين) والتابعين (رحمهم الله تعالى) في تفسير القرآن الكريم في تفسير الرؤى، كما يُعمل بأقوال النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) تمامًا، بنفس الطريقة، وذلك إذا صحَّت نسبة هذا التفسير إليهم فعلًا، ولم تكن ضعيفة أو موضوعة. فإذا تعدَّدت الأقوال الصحيحة للصحابة أو التابعين في تفسير آية كريمة، يأخذ المفسِّر بالمعنى الأنسب لسياق الرؤيا وأحوال الرائي.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ﴾ (التين:5).
صحَّ عن الحسن (رضي الله تعالى عنه) أنـَّه قال في تفسير الآية الكريمة: «جهنَّم مأواه»، كما صحَّ عن قتادة (رحمه الله تعالى) أنـَّه قال في معنى هذه الآية الكريمة «رددناه إلى الهِرَم». فإذا افترضنا أنَّ شخصًا قد رأى نفسه في المنام في مكان شديد الانخفاض كوادٍ سحيق أو مكان تحت الأرض، فربَّما يدلُّ له ذلك إمَّا على بلوغ الهِرَم أو على دخول جهنَّم (والعياذ بالله تعالى).
•••

44. البناء على الصورة البلاغيَّة:

قد تأتي صورة بلاغيَّة في القرآن الكريم للدلالة على معنى معيَّن، فيمكن أحيانًا أن يقوم المفسِّر ببناء معانٍ أخرى على هذه الصورة يستطيع من خلالها تفسير بعض رموز الرؤى.
مثال: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ (الأعراف:40).
في الآية الكريمة تشبيه للجمل بالشخص الكافر، وتشبيه لثقب الإبرة (سَمِّ الخياط) بالجنَّة. فهذه صورة بلاغيَّة، ذات أركان واضحة، وتدلُّ على معنى واضح. ولكن قد يقوم المفسِّر أحيانًا بالبناء على الصورة البلاغيَّة بأمور تتناسب معها بحيث يستطيع فهم مزيد من معاني ما يأتي في الرؤى من رموز.
فمثلًا: في الآية الكريمة السابقة، إذا كان ثقب الإبرة رمزًا للجنَّة، إذن فربَّما يكون الخيط الذي يدخل في هذا الثقب رمزًا لما يرتبط بالجنَّة من نعيم، وبالتالي فقد يدلُّ الخيط في الرؤيا على النعيم.
•••

45. التفسير بقصص القرآن الكريم:

في بعض الأحيان تتشابه بعض الرؤى مع قصَّة معيَّنة من قصص القرآن الكريم، فيتمَّ تفسير الرؤيا ومعانيها قياسًا على مدلولات هذه القصَّة وأحداثها.
ومن أمثلة ذلك أنَّ رجلًا مُسلِمًا نحسبه من الصالحين كان قد رأى في منامه أنـَّه في غرفة نومة في بيته المستأجر، وأنَّ زوجة مالك العقار تراوده عن نفسه، فاشمئزَّ منها، وامتنع، ثم رأى وكأنَّ زوجته قد دخلت عليه في هذا الموقف المحرج.
في هذه الرؤيا تشابه مع قصَّة يوسف (عليه السلام)، والمرأة التي راودته عن نفسه، وزوجها الذي دخل عليهما في هذه الحالة. وبالتالي يمكن الاسترشاد بحالة هذه الشخصيات في القصَّة وتطبيق هذه الحالات على من ظهروا في الرؤيا.
فمثلًا: الرائي، والذي يتشابه هنا مع يوسف (عليه السلام)، سيمرُّ بأزمات وابتلاءات، ثم يكرمه الله تعالى بخير عظيم.
وأمَّا المرأة التي راودته عن نفسه في الرؤيا، والتي تتشابه هنا مع المرأة التي راودت يوسف (عليه السلام) عن نفسه، فمن الأفضل ألَّا يتعامل الرائي معها ولا مع أمثالها في الواقع لاسيَّما إذا عرفنا أنَّ هذه المرأة هي بالفعل غير ملتزمة دينيًا.
وأمَّا زوجة الرائي التي دخلت عليه في الرؤيا، والتي تتشابه هنا مع زوج المرأة التي راودت يوسف (عليه السلام) عن نفسه، فلعلَّها تدلُّ على ظلم هذه الزوجة لهذا الرجل الصالح زوجها (كما ظُلم يوسف من زوج المرأة بوضعه في السجن) لاسيَّما إذا عرفنا أنَّ زوجة الرائي لا تُصلِّي في الواقع.

•••

46. ارتباط الإعجاز:

هو حدوث أمر في الرؤيا يخرج عن قدرة الإنسان في اليقظة سواء حدث على يد الإنسان أو دون تدخُّل منه، فيكون ذلك بشرى بتأيـيد من الله (تعالى) للعبد المؤمن الصالح في أمر له علاقة سواء بالرمز الذي رآه في الرؤيا أو بما يرتبط به في القرآن الكريم.
مثال 1: قول الله (تعالى): ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان:34].
فمن رأى في المنام أنـَّه يعلم موعد القيامة في المنام، فربَّما يدلُّ له ذلك على النجاة من أهوال، ومن رأى في المنام أنَّ المطر ينـزل – لاسيِّما في غير موسم الأمطار -، أغاثه الله (تعالى) وأيَّده بنصر من عنده (سبحانه)، ومن رأى أنـَّه يعلم الغيب، فربَّما يكفيه الله (تعالى) شرَّ ما علم به منه، ومن رأى أنـَّه يعلم موعد موته، فربَّما يبارك الله (تعالى) له في عمره، ويحسن خاتمته.
مثال 2: قول الله (تعالى): ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ [يس:40].
فمن رأى في المنام أنَّ الشمس قد أدركت القمر، فربَّما يدلُّ ذلك على اجتماع من يصعب اجتماعهم بتأيـيد من الله (عزَّ وجلَّ)، كالرجل يتزوَّج من امرأة مع وجود عوائق اجتماعيَّة واقتصاديَّة كبيرة تحول بينهما، أو عودة العلاقات بين قيادتين لبلدين بعد قطيعة كبيرة بفضل الله (تعالى).
والله (تعالى) أعلم.
•••

One thought on “كيف يتمُّ تفسير الرؤى بآيات القرآن الكريم؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s