إذا كانت رؤيا المسلم الصالح تُفسَّر دائمًا على الخير وإن كان ظاهرها شرًّا، فهل يعني ذلك أنَّ الصالحين لا يرون أيـَّة رؤى تدلُّ على همٍّ أو بلاء أو مصيبة مُطلقًا؟

الأصل أنَّ رؤيا المسلم الصالح كلَّها بشارات وخير سواء كان ظاهرها الخير أم الشرَّ. ولكن يُحتمل أن يرى المسلم رؤيا تدلُّ على همٍّ أو بلاء أو مصيبة، ولكن بشروط معيَّنة يمكن أن نذكر بعضها من خلال الخبرة في التعامل مع الرؤى:
1. أن يكون البلاء أو الهمُّ أو المصيبة في الرؤيا متعلِّقًا بشيء حدث في الماضي أو حادث في الحاضر فعلًا، وليس في المستقبل.
ومن أمثلة ذلك: ما رواه الديلميُّ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنـَّه قال: «يا أبا بكر‏!‏ إنِّي رأيت أنِّي آكل حَيْسًا، فَعُرِضَت لي نواة في حَلْقي، فتبسَّم رسول الله (صلى الله علي وسلم). فقال (أي أبو بكر)‏:‏ هو ما تعلم يا رسول الله‏!‏ فقال‏:‏ عبِّرها أنت، فقال‏:‏ تُخانُ في غنيمتك‏» (كنز العُمَّال)، (والحَيْسُ طعامٌ يُصنع من خليط من التمر، والسمن، واللَّبن الجامد).
2. أن يكون متبوعًا ببشرى بفرج ونجاة منه في نفس الرؤيا أو في رؤى أخرى قد يتعلَّق تفسيرها بنفس الموضوع، وذلك كالرؤيا التي رآها النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ورأيت في رؤياي هذه أنِّي هَزَزْت سيفًا، فانقطع صدرُه، فإذا هو ما أُصيب من المؤمنين يوم أُحُد، ثم هَزَزتُهُ أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء الله به من الفتح واجتماع المؤمنين» (مُتَّفق عليه) (وانقطاع صدر السيف، لعلَّه يعني انكسار مُقدِّمته التي هي أوَّل ما يُطعن بها العدو من جسم السيف).
3. أن تسبقه في الرؤيا بشرى بخير وسروركرؤيا تبشِّر شخصًا بأنـَّه سيعيش عظيمًا مكرَّمًا طوال حياته، ثم يمرض في أواخر حياته، أو أنـَّه سيحصل على شهادة الدكتوراه بتفوُّق من بلد معيَّن، ثم يفشل في منحة دراسيَّة تعقبها، أو أنـَّه سينجب ثلاثة أطفال أصحَّاء، ثم يكون الرابع مُعاقًا.
4. أن يكون بغرض التحذير منه فقط لاجتنابه، وليس بغرض التأكيد على حدوثه. فتكون الرؤيا لمجرَّد التحذير من عواقب موقف معيَّن أو قرار معيَّن حتَّى يحترس الرائي، وليس بغرض أن تخبر بأنـَّه واقع لا محالة كرؤيا زوجة مقصِّرة تجاه زوجها أنـَّه ينظر لامرأة غيرها، فقد يكون ذلك بغرض تحذيرها فقط، ولا يدلُّ على وقوعه فعلًا، أو كرؤيا شخص مقبل على عمل سيِّء أنـَّه فعله، ثم أصابته مصيبة منه، فهذه لعلَّها تكون للتحذير حتَّى لا يقوم بهذا العمل.
5. أن يكون المكروه في الرؤيا عند عموم الناس محبوبًا عند رائيه بشكل خاص. وذلك كرؤيا عُمر بن الخطَّاب (رضي الله تعالى عنه) التي قال عنها: «إنِّي قد رأيت كأنَّ ديكًا قد نقرني نقرتين، ولا أراه إلَّا لحضور أَجَلي» (أثر صحيح – رواه أحمد).
فهذه رؤيا فسَّرها عُمر على أنـَّها تدلُّ على قرب حلول وفاته. والموت قد يكون مكروها عند كثيرين، إلَّا أنـَّه (رضي الله تعالى عنه) لم يكن ممَّن يكرهون الموت، بل لعلَّ الموت كان له بشرى بالخير العظيم، بل ولعلَّه قد فهم من هذه الرؤيا أنـَّه سيموت شهيدًا على يد شخص غير مسلم، فكان هذا التفسير هو الأفضل له.
وكذلك كرؤيا امرأة فسَّرها لها مفسِّر على أنـَّها تعني طلاقها من زوجها، فقد تكون المرأة تتمنَّى الطلاق، ولا تستطيع الحصول عليه، فتكون هذه الرؤيا بشرى خير لها.
     والله (تعالى) أعلم.

One thought on “إذا كانت رؤيا المسلم الصالح تُفسَّر دائمًا على الخير وإن كان ظاهرها شرًّا، فهل يعني ذلك أنَّ الصالحين لا يرون أيـَّة رؤى تدلُّ على همٍّ أو بلاء أو مصيبة مُطلقًا؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s