كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالمعنى الشخصيِّ؟

يُقصد بالمعنى الشخصيِّ في تفسير الرؤى أن يكون لرمز معيَّن في رؤيا دلالة شخصيَّة خاصَّة بالرائي فقط بشكل استثنائيٍّ عن بقية الناس. وبالتالي تدخل هذه الدلالة الخاصَّة للرمز في تفسير رؤياه هو على وجه الخصوص دون غيره. ومن أمثلة ذلك:
 مثال 1: نفترض أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه أنـَّه يأكل جُبنًا. فالجُبن في الرؤيا بصفة عامَّة رمز جميل؛ لأنَّ الناس يأكلوه، ويستمتعون به. ولكن إذا افترضنا أنَّ هذا الرائي يكره أكل الجُبن. ففي هذه الحالة، قد يتمُّ تفسير الجبن في رؤياه على أنَّ له معنى سيِّئًا؛ لأنـَّه يرتبط عنده بمعنى سيِّء.
مثال 2: نفترض أنَّ شخصًا رأى نفسه في المنام يأكل الضفادع. فالشائع والغالب والطبيعيُّ أنَّ الضفادع مكروهة من أغلب الناس، وترتبط بمعاني مقزِّزة، ولا يمكن لأغلبهم التعامل معها فضلًا عن أكلها. ولكن ماذا لو عرفنا أنَّ هذا الشخص يحبُّ أكل الضفادع في الواقع؟! هنا قد يصبح أكل هذا الرجل – على وجه الخصوص – للضفادع في المنام رمز خير له؛ لأنَّ لها معنى شخصيًّا عنده مرتبطًا بالخير.
مثال 3: نفترض أنَّ شخصًا رأى نفسه في المنام يقود نوعًا معيَّنًا من السيَّارات الفارهة المريحة. هذا الرمز في الرؤيا قد يدلُّ على معنى الخير عند عموم الناس؛ لأنَّ هذه السيارات عندهم تعني الراحة والاستمتاع. ولكن إذا ما عرفنا أنَّ هذا الرائي قد مات ولده في حادث على الطريق أثناء قيادته لنفس هذا النوع من السيارات، فهنا نقول أنَّ هذا الرمز في الرؤيا قد يدلُّ على معنى سيِّء لهذا الشخص على وجه الخصوص؛ لأنـَّه مرتبط عنده بمعنى مؤلم وحزين.
مثال 4: نفترض أنَّ شخصًا رأى في منامه هاتف منزله. فالمفترض أنَّ الهاتف في الرؤيا رمز خير؛ لأنَّ عموم الناس يستخدمونه في قضاء حوائجهم، ويوفِّرون من خلاله الوقت الجهد. ولكن إذا ما افترضنا أنَّ رؤيا هذا الشخص للهاتف كانت في وقت جاءته فيه المُطالَبَة (الفاتورة) مرتفعة التكلفة جدًّا إلى درجة أنَّه لا يستطيع السداد. ففي هذه الحالة، يمكن أن يدلَّ رمز الهاتف في المنام لهذا الشخص على معنى سيء؛ لأنَّ الهاتف هنا مرتبط عنده بتجربة مؤلمة.
مثال 5: نفترض أنَّ شخصًا رأى في منامه أَسَدًا. فالأسد في الرؤيا عند كثير من الناس قد يدلُّ على شيء سيِّء؛ لأنـَّه حيوان مفترس وخطير على الإنسان. ولكن ماذا لو افترضنا أنَّ هذا الرائي يعمل صائدًا للأسود؟! في هذه الحالة، يمكن أن يكون الأسد في رؤيا هذا الشخص رمزًا خيرًا، بل وقد يدلُّ على العمل، والكسب، والنعمة؛ لأنَّ الأسد هنا يرتبط عنده بهذه المعاني.
مثال 6: نفترض أنَّ شخصًا رأى في منامه جهاز تكييف في فصل الصيف. فهذا الجهاز في الرؤيا قد يدلُّ عند أكثر الناس على معنى الخير؛ لأنـَّه مرتبط عندهم بتخفيف حرارة الصيف المؤلمة. ولكن إذا افترضنا أنَّ هذا الرائي يعاني من حساسية صدريـَّة، وأنَّ جهاز التكييف مؤذٍ لصحَّته. ففي هذه الحالة، يمكن أن يدلَّ جهاز التكييف في رؤيا هذا الشخص على معنى سيِّء؛ لأنـَّه يرتبط عنده بالأذى.
مثال 7: نفترض أنَّ شخصًا رأى في منامه أنـَّه يأكل حلقات مقطَّعة من خيار غير مقشَّر. فهذه الرؤيا قد تدلُّ عند أكثر المفسِّرين على الرزق. ولكن ماذا لو عرفنا أنَّ هذا الشخص قد طلَّق زوجته، وأنـَّها كانت تستخدم هذه الطريقة في تقطيع الخيار أثناء زواجها بهذا الشخص. إذن، فقد تدلُّ رؤيا أكل هذا الخيار بهذا الشكل لهذا الشخص – على وجه الخصوص – على عودة الزوجين لبعضهما؛ لارتباط هذا الرمز في الرؤيا بمعنى شخصيٍّ مخصوص عند رائيه.  

يُثار في هذه المسألة سؤال، وهو: إذا ما تعارضت الدلالة الشخصيَّة للرمز في الرؤيا مع دلالة أخرى له أو أكثر كأن تكون قائمة على دليل آخر من القرآن الكريم، أو الحديث الشريف، أو غير ذلك، فبأيِّ الدلالات نأخذ؟ والجواب: هو أنـَّه من المفترض في هذه الحالة أن تأتي في الرؤيا رموز يمكن من خلالها ترجيح الدليل الأولى بالاستخدام من غيره، وبالتالي المعنى الأقرب إلى الصواب لهذا الرمز. فإذا لم يكن في الرؤيا أيُّ شيء يمكن من خلاله ترجيح ذلك، فالأَولى في هذه الحالة هو الأخذ بالدلالة الأفضل للرائي، والأنفع له دينًا ودنيا، والأقرب إلى رحمة الله (تعالى) إذا كان الرائي مُسلِما صالحًا.
ومن أمثلة ذلك: ارجع إلى المثال الأوَّل في هذا السؤال، والخاصِّ برؤيا أكل الجبن لشخص لا يحبُّه في اليقظة. فهذا الرمز في الرؤيا له دلالات مختلفة، فقد يدلُّ على الخير؛ لأنـَّه محمود شرعًا وعُرفًا، بينما قد يدلُّ على همٍّ أيضًا لرائيه؛ لأنـَّه عنده رمز سيِّء، فبأيِّ تفسير من هذين نأخذ؟
المُفترض هنا أن يأتي في سياق الرؤيا ما يمكن بواسطته ترجيح بأيِّ التفسيرين نأخذ كأن يرى الشخص نفسه في المنام ضائقًا بالجُبن، أو يراه في يد شخص فاسد الأخلاق أو شرير، أو قد يراه في يد مَلَك من الملائكة مثلًا…وهكذا.
ولكن نفترض أنـَّه لا يوجد في الرؤيا أيُّ رمز يمكن من خلاله ترجيح التفسير الأنسب، ففي هذه الحالة يختار المفسِّر التفسير الأقرب إلى الخير والسرور للمسلم الصالح.
ومن الجدير بالذكر هنا أنـَّه قد يأتي رمز في رؤيا تتعارض دلالته الشخصيَّة مع دلالة أخرى له، ويدل هذا الرمز فيها على المعنيين معًا. ومن أمثلة ذلك: أنَّ مُسلِمًا كان يعترف لأحد العلماء الشرعيِّين بالعلم والفضل، إلَّا أنـَّه لم يكن يعجبه أسلوبه في الدعوة إلى الله (تعالى). وكان هذا المسلم لا يحبُّ أكل الجُبن. فنام المسلم ورأى في منامه هذا العالِم يمتلك جُبنًا كثيرًا، فأتاني الرائي بها لأفسِّرها، فقلت له: يا أخي هذا الجُبن الذي يمتلكه هذا العالِم في الرؤيا هو علمه وعمله الطيِّب، وبما أنـَّك لا تُحب الجُبن، فإنَّ أسلوب هذا العالِم لا يُعجبك، وليس معنى ذلك أنـَّه سيِّء. فكان للجُبن هنا معنيان، واحد طيِّب وآخر سيِّء في الرؤيا نفسها.
والله (تعالى) أعلم.

One thought on “كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالمعنى الشخصيِّ؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s