هل يرى الأطفال رؤى؟ وهل تختلف عن رؤى البالغين؟

تنقسم الطفولة إلى مرحلتين:
الأولى: هي مرحلة عدم التمييز التي تمتدُّ ما بين الرضاعة إلى سنِّ سبع سنوات تقريبًا. وهي المرحلة التي لا يستطيع الطفل فيها غالبًا أن يدرك أنـَّه رأى رؤيا، أو أن يخبر بها غيره بشكل مفهوم.
والثانية: هي مرحلة التمييز التي تمتدُّ ما بين سنِّ سبع سنوات إلى أربع عشرة سنة تقريبًا. وهي المرحلة التي يستطيع الطفل أن يدرك فيها أنـَّه رأى رؤيا، وأن يخبر بها غيره بشكل مفهوم.
ولا يوجد دليل يؤكِّد أو ينفي إمكانيَّة أن يرى الطفل رؤى صادقة في المرحلة الأولى من طفولته، وذلك لأنـَّه لا يستطيع غالبًا أن يخبر بذلك، ولكنَّ المؤكَّد أنَّ الطفل في المرحلة الثانية يمكن أن يرى رؤى صادقة.
وقد رأى يوسف (عليه السلام) رؤياه التي ذُكرت في القرآن الكريم في مرحلة الطفولة، وأخبر بها أباه يعقوب (عليه السلام)، وهي الرؤيا المذكورة في قول الله (تعالى): ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف:4).
وكذلك، لا يوجد دليل قاطع على أنَّ رؤى الأطفال تختلف اختلافًا كبيرًا عن رؤى البالغين. ومع ذلك، ومن خلال التجربة، يمكن القول بأنَّ رؤى الأطفال تتناسب غالبـًا مع طبيعة المرحلة العمريَّة التي يمرُّون بها، فلا يرون عادةً رؤى جنسيَّة، أو رؤى ذات علاقة بالمعاصي والذنوب.
وقد لوحظ أنَّ كثيرًا من رؤى الأطفال في هذه المرحلة العمريـَّة تتعلَّق ببعض الأحداث المهمَّة في مستقبلهم كالسعادة، والشقاء، والصلاح، والفساد…إلخ.
وكذلك، فقد تأتي بعض هذه الرؤى لترشد المسلم الصغير إلى أمور تربويَّة مهمَّة، لاسيَّما مع بدء مرحلة البلوغ الجسديِّ والتكليف الشرعيِّ.
ومن أمثلة ذلك: ما حكته لنا فتاة في منتدانا نحسبها من الصالحات أنـَّها رأت في أوَّل مرحلة البلوغ رؤيا، قالت: «رأيت أننَّي في يوم القيامة، وأنَّ الناس كلَّها قد حُشِرَت في المحشر، وأنَّ ربَّ العالمين قد ظهر لنا، ولكنِّي لم أره، وبعدها بدأ الحساب، وعندما أتى دوري، قيل لي أنـَّه دوري، وأنَّني إذا نجحت في الاختبار، فسأدخل الجنَّة، وإذا فشلت، فسأدخل النار، وقد كان الاختبار هو أنَّ الله (تعالى) قد أمرني أن أقرأ سورة البروج عن غيب، ولا أذكر إن كنت قد قرأتها أم لا، وهل نجحت في الاختبار أم لا».
وقد تأتي هذه الرؤيا السابقة وأمثالها لتبـيِّن للفتى أو الفتاة في هذه السنِّ أنـَّه قد أصبح مُكلَّفًا، مسؤولًا عن أعماله، مُحاسبًا عليها يوم القيامة بين يدي الله (تعالى)، وقد ترشده أمثال هذه الرؤى إلى قواعد عامَّة في الاختبار الإلهيِّ للعباد كابتلاء المؤمنين في الدنيا، كما قد تلفت انتباهه إلى المصير الأخير إمَّا إلى جنَّة، وإمَّا إلى نار.
وربما تدلُّ سورة البروج في الرؤيا السابقة على الفتن والبلاءات التي يتعرَّض لها عباد الله (تعالى) في الدنيا، فتكون الرؤيا في هذه الحالة بمثابة مرشد للمسلم الصغير إلى طبيعة ما هو مقبل عليه.
ومن الملاحظ أيضًا أنَّ أكثر رؤى الأطفال تشير عادةً إلى معانٍ عامَّة وكبيرة في حياتهم، ولا تشير غالبًا إلى تفاصيل كما قد يحدث كثيرًا عند البالغين.
والله (تعالى) أعلم.

One thought on “هل يرى الأطفال رؤى؟ وهل تختلف عن رؤى البالغين؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s