كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالأحاديث النبويَّة الشريفة؟

يتمُّ تفسير الرؤى بالأحاديث النبويَّة الشريفة بحسب ارتباط رموزها بمفردات الحديث الشريف بشكل يتطابق تقريبًا مع طريقة تفسير الرؤى بالقرآن الكريم.
نذكر هنا بعض أمثلة على ذلك:

1.التشبيه: هو المقارنة بين شيئين لِعِلَّة مشتركة بينهما.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «مَثَلُ المؤمن مثل النخلة» (حديث صحيح – السلسلة الصحيحة).
ففي الحديث الشريف تشبيه للمؤمن بالنخلة. وبناء على ذلك، يمكن أن تدلَّ النخلة في الرؤيا على شخص مؤمن.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «أتدرون ما المُفلِس؟» قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. فقال: «إنَّ المفلس من أمتي، يأتي يوم القيامة بصلاة، وصيام، وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيُعطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته. فإن فَنِيَت حسناته قبل أن يُقضَى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرِحَت عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النار» (رواه مسلم).
ففي الحديث الشريف تشبيه للشخص الذي لا حسنات له بالشخص المُفلس الذي لا مال له. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ المال في الرؤيا على الحسنات، والإفلاس على ضياعها.
مثال 3: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «فما تَعُدُّون الصُّرَعَة فيكم؟»، قلنا: الذي لا يصرعه الرجال، قال: «ليس بذلك، ولكنَّه الذي يملك نفسه عند الغضب» (رواه مسلم).
ففي هذا الحديث الشريف تشبيه للشخص الذي يملك نفسه عند الغضب بالشخص القويِّ الذي لا تغلبه الرجال. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ قوَّة الجسم في الرؤيا على قدرة الشخص على التحكُّم في غضبه، بينما قد يدلُّ ضعف الجسم في الرؤيا على العكس.
مثال 4: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «المسجد بيت كلِّ مؤمن» (حديث حسن – صحيح الجامع).
ففي هذا الحديث الشريف تشبيه للمسجد بأنـَّه كبيت المؤمن. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ المسجد في رؤيا المؤمن على بيته (أي مسكنه الذي يعيش فيه).
مثال 5: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الحرب خَدْعَة» (مُتَّفق عليه).
ففي هذا الحديث الشريف تشبيه للحرب بالخدعة. وبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ الخدعة في الرؤيا على الحرب، أو أن تدلَّ الحرب في الرؤيا على الخدعة.
مثال 6: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «مَثَلُ المؤمن الذي يقرأ القرآن كالأُترُجَّة، طعمها طيِّب، وريحُها طيِّب، والذي لا يقرأ كالتمرة، طعمُها طيِّب، ولا ريح لها. ومَثَلُ الفاجر (وفي رواية: المنافق) الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحُها طيِّب وطعمُها مرٌّ. ومثل الفاجر (وفي رواية:المنافق) الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة، طعمُها مرٌّ، ولا ريح لها» (رواه البخاريُّ).
ففي هذا الحديث الشريف تشبيه للمؤمن والمنافق في بعض أحوالهما ببعض الثمار. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ هذه الثمار في الرؤيا على من شبَّههم بها النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) في هذا الحديث الشريف.
مثال 7: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الصيام جُنَّة» (مُتَّفق عليه).
في هذا الحديث الشريف تشبيه للصيام بساتر يحمي المسلم. وبناء على ذلك، فربَّما يدلُّ الصيام في الرؤيا على الوقاية، والحماية، والستر. وكذلك فقد يدلُّ الواقي أو الساتر في الرؤيا على الصيام.
مثال 8: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رأس الأمر الإسلام، وعمُودُه الصلاة» (حديث صحيح – رواه الترمذيُّ).
هذا تشبيه النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) لأمور مهمَّة في الدين، فأهمُّها الإسلام (الشهادتان)، والذي شبَّهه بالرأس، ثم الصلاة، والتي شبَّهها بالعمود (أي العمود الذي تستقرُّ فوقه رأس الأمر). وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدلَّ الرأس في الرؤيا على الإسلام، وأن يدلَّ العمود في الرؤيا على الصلاة.
مثال 9: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الناس معادِن» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف تشبيه للناس في أخلاقهم وطباعهم بالمعادِن، بما فيها من معادن نفيسة وأخرى خسيسة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ المعادن النفيسة في الرؤيا كالذهب والفضَّة على خيار الناس، بينما قد تدلُّ المعادن الخسيسة في الرؤيا على من هم دونهم.
مثال 10: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «فإنَّ من ورائكم أيام الصبر. الصبر فيهنَّ مثل القبض على الجمر» (صحيح لغيره – صحيح الترغيب والترهيب).
في الحديث الشريف تشبيه للصبر على الالتزام في ألمه على المسلم الملتزم كالقابض بيده على جمر النار. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ جمر النار في الرؤيا على هذا النوع من الصبر.
مثال 11: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الحُمَّى من فَيح جهنم، فأبردوها بالماء» (مُتَّفق عليه).
في الحديث تشبيه لشدَّة حرارة الحُمَّى بحرارة جهنَّم (والعياذ بالله تعالى). وبناء على ذلك، فقد تدلُّ جهنَّم في الرؤيا على الحُمَّى، أو قد تدلُّ الحُمَّى في الرؤيا على جهنَّم.
مثال 12: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن الله (تعالى) في الحديث القدسيِّ: «يا عبادي! لو أن أوَّلكم، وآخركم، وإنسكم، وجنَّكم، قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كلَّ إنسان مسألته، ما نَقُص ذلك ممَّا عندي إلَّا كما ينقص المِخيَط إذا أُدخل البحر» (رواه مسلم).
في الحديث الشريف تشبيه للدعاء بالمِخيَط، ولفضل الله (تعالى) ونعمته (سبحانه) بالبحر، ولإجابة الدعاء ونيل النعمة بانغماس المخيط في البحر وابتلاله منه. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ المخيط في الرؤيا على الدعاء، والبحر على فضل الله (تعالى) ونعمته (سبحانه)، وانغماس المخيط في البحر وابتلاله على إجابة الدعاء ونيل الفضل والنعمة من الله (عزَّ وجلَّ).

•••

2. الاستعارة: وهي تشبيه حُذف أحد طرفيه (المُشبَّه أو المُشبَّه به).
أوَّلًا: الاستعارة التصريحيَّة:
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «أكثروا ذكر هادم اللَّذَّات» (حديث حسن صحيح – صحيح الترغيب والترهيب).
في هذا الحديث تشبيه للموت بالشخص الذي يضايق الإنسان أو يهدم لذَّته. وبالتالي يُحتمل أن يدلَّ شخص بهذه الصفة في الرؤيا على الموت.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله (تعالى) عنها، فمن أَلَمَّ بشيء منها، فليستتر بستر الله، و ليَتُب إلى الله، فإنه من يُبدِ لنا صفحته، نقم عليه كتاب الله» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
في الحديث الشريف تشبيه للذنوب والمعاصي بالقاذورات. وبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ القاذورات في المنام على الذنوب والمعاصي.
مثال 3:  قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رويدك بالقوارير» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف تشبيه للنساء بالزجاج. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الزجاج في المنام على النساء.
مثال 4: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) ردًّا على سؤال حذيفة بن اليمان (رضي الله تعالى عنه): وهل بعد ذلك الشرِّ من خير؟ قال (صلَّى الله عليه وسلَّم): «نعم، وفيه دَخَن». قلت: وما دخنه؟ قال: «قوم يهدون بغير هَديي، تعرف منهم وتُنكر» (مُتَّفق عليه).
في هذا الحديث تشبيه لأهل الإضلال والبدعة بالدخان. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ الدخان في الرؤيا على أمثال هؤلاء.

•••

ثانيًا: الاستعارة المكنيَّة:
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «بُـنِـي الإسلام على خمس» (مُتَّفق عليه). في الحديث تشبيه للإسلام بأنـَّه مَـبنَـى له أساس. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ المبنى في الرؤيا على الإسلام.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ومن بطَّأ به عمله، لم يُسرع به نَسَبُه» (رواه مسلم).
في الحديث الشريف تشبيه للعمل والنَسَب بوسائل مواصلات يركبها الإنسان، فتُسرِع به أو تُبَطِّيء. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ وسائل المواصلات في الرؤيا على معنيي العمل والنَّسَب.
مثال 3: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «يا أيها الناس خذوا عنِّي مناسككم، فإنِّي لا أدري لعلِّي لا أحُجُّ بعد عامي هذا» (رواه مسلم).
في الحديث الشريف تشبيه لمناسك الحجِّ أو لتعلُّمها بشيء ماديٍّ يؤخذ. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ أخذ شيء في الرؤيا من النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) على الحجِّ ومناسكه.
مثال 4: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «العلماء وَرَثَة الأنبياء» (حديث صحيح – رواه الترمذيُّ).
في الحديث الشريف تشبيه للعلم بالمال الموروث. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ المال في الرؤيا على العلم.

•••

ثالثًا: الاستعارة التمثيليـَّة:
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «لا يُلدغ المؤمن من جُحر واحد مرَّتين» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف تشبيه للأذى أو المشكلة باللَّدغ من جُحر. وهو مثل نبويٌّ شريف يُضرب للحثِّ على تعلُّم المسلم من أخطائه السابقة، فلا يكرِّرها. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ اللَّدغ من جُحر في الرؤيا على الأذى يُصيب الشخص أو المشكلة تحدث له، والجُحر في الرؤيا قد يدلُّ على أسباب ومواضع المشكلات التي يجب على المسلم اجتنابها.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتَّى لو سلكوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه». قُلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال «فَمَن؟» (متفق عليه).
في الحديث الشريف تشبيه للمسلمين الذين يُقلِّدون اليهود والنصارى في ضلالهم بمن يدخل جُحر ضبٍّ (وهو حيوان من زواحف الصحراء). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الدخول في جُحر ضبٍّ في الرؤيا على اتِّباع اليهود والنصارى وعلى الضلال ومُهلِكات الأمور (والعياذ بالله تعالى).

•••

3. الكناية: وهي كلام يُقال ويراد به معنى آخر غيره.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «فعليكم بما عرفتم من سُنَّتي، وسُنَّة الخلفاء الراشدين المهديِّين، عَضُّوا عليها بالنواجذ» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
لا يُقصد بتعبير «عَضُّوا عليها بالنواجذ» العضُّ بالأسنان، بل هو تعبير كنائيٍّ للدلالة على التمسُّك بالدين، والالتزام به، وعدم التفريط فيه. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ العضُّ على الشيء بالأسنان في الرؤيا على الالتزام وعدم التفريط.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن عائشة (رضي الله تعالى عنها): أنَّ رجلًا طلَّق امرأته ثلاثًا، فتزوَّجت فطلَّق، فسُئِل النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): أتحلُّ للأوَّل؟ قال : «لا، حتَّى يذوق عُسَيْلَتَهَا كما ذاق الأوَّل» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف، كنى النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن الجماع بين الزوجين بأكل العسل. وبناء على ذلك، يُحتمل أن يدلَّ العَسَل في الرؤيا على العلاقة الزوجيَّة.
مثال 3: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «من شقَّ عصا المسلمين، والمسلمون في إسلام دامج، فقد خلع رِبقَة الإسلام من عُنُقه» (إسناده جيِّد – تخريج الإحياء).
في الحديث الشريف، كنى النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن الخروج عن جماعة المسلمين بشقِّ العصا. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ شقُّ العصا في الرؤيا على هذا المعنى.
مثال 4: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «أمَّا أبو جَهْم فلا يضع عصاه عن عاتِقِه» (رواه مسلم).
وعدم وضع العصا عن العاتق (الكتف) هنا كناية عن كثرة ضرب الرجل للنساء. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ وضع الشخص لعصاه على عاتقه في الرؤيا على ضربه لامرأة.

•••

4. المجاز المرسل: هو كلام يقال للدلالة على معنى غيره، مع وجود علاقة معيَّنة بينهما.
ومن ضمن أمثلة استخدام المجاز المرسل في الحديث الشريف لتفسير الرؤى هو قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «اليَدُ العُليا خيرٌ من اليَدِ السُّفلى» (مُتَّفق عليه).
فاليد العليا في الحديث الشريف مجاز عن الشخص العائل لغيره، بينما اليد السفلى هي مجاز عن الشخص المُعال. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدلَّ اليد المرتفعة في الرؤيا على هذا، بينما تدلَّ اليد المنخفضة في الرؤيا على ذاك.
•••
5. الجناس: الجناس هو التطابق الكامل أو الجزئيُّ بين كلمتين مع اختلافهما في المعنى. وذلك كالتطابق الكامل بين كلمتي «هاتِف» بمعنى تليفون، و«هاتِف» بمعنى كلام يسمعه النائم في منامه، أو التطابق الجزئيِّ بين كلمتي «فأر» و«فقر»…إلخ.
وفي حالة استخدام الجناس في الحديث الشريف من أجل تفسير الرؤى، يمكن التمييز بين ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون الجناس بين كلمتين. ومعنى ذلك أنَّ الجناس قد يكون بين كلمة في الحديث الشريف وبين رمز الرؤيا مباشرة، فيدلَّ الواحد منهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
ومن أمثلة الجناس بين كلمتين: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الكَيِّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت» (حديث حسن – رواه الترمذيُّ). ومعنى «دان نفسه» حاسبها.
فلو افترضنا أنَّ مُسلِمًا رأى في منامه أنَّ عليه دَينًا. فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على كياسته ومحاسبته لنفسه. وذلك للجناس بين كلمة «دَين»، وهو الرمز الذي رآه في المنام، وبين كلمة «دان» بمعنى حاسَب، والمذكورة في الحديث الشريف.
أمَّا الثانية: فهي أن يكون الجناس بين كلمة ووصف لكلمة. ومعنى ذلك أن يكون الجناس بين وصف لكلمة في الحديث الشريف وبين رمز الرؤيا، فيدلَّ الرمز في الرؤيا على الموصوف في الحديث الشريف.
ومن أمثلة الجناس بين كلمة ووصف لكلمة: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إن الدنيا حلوة خَضِرَة» (رواه مسلم). فهنا يوجد وصف في الحديث الشريف للدنيا بأنـَّها «خَضِرَة». فنفترض أنَّ مُسلِمًا قد رأى في منامه لونًا أخضر، فقد يدلُّ له ذلك اللَّون على الدنيا ونعيمها (الموصوف في الحديث الشريف). وذلك للجناس بين وصف لشيء في حديث شريف (وصف الدنيا بأنـَّها خضرة)، وبين رمز في الرؤيا (اللَّون الأخضر).
أمَّا الثالثة: فهي أن يكون الجناس بين وصفين لكلمتين. ومعنى ذلك أن يكون الجناس بين وصف لشيء في الحديث الشريف، ووصف لرمز في الرؤيا، فيدلَّ الموصوفان على بعضهما.
ومن أمثلة الجناس بين وصفين لكلمتين: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن القطَّة: «إنـَّها من الطوَّافين عليكم والطوَّافات» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
قد تدلُّ القطَّة في المنام على من يطوفون حول الكعبة؛ لأنـَّها موصوفة في حديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) بالطواف كما أن زائري البيت الحرام موصوفون بالطواف أيضًا، مع اختلاف المعنى بين هذا الطواف وذاك. وبالتالي فقد تدلُّ القطَّة في الرؤيا على الحاجِّ؛ للجناس بين وصف «الطواف» الخاص بها، والمذكور في الحديث الشريف، وبين وصف «الطواف» الخاص بالحجيج.

•••

6. ارتباط الرمز بقصَّة من السُّنَّة النبويَّة الشريفة: هو أن يُذكر رمز من رموز الرؤيا في قصَّة من قصص الحديث الشريف، فيتمَّ تفسير الرمز بناء على معنى قد يرتبط به في القصَّة.
مثال 1: القصَّة التي جاء ذكرها في حديث النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «قال رجل: لأتصدَّقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدَّق على سارق، فقال: اللَّهم لك الحمد، لأتصدَّقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدَّق اللَّيلة على زانية، فقال: اللَّهم لك الحمد على زانية، لأتصدَّقنَّ بصدقة، فخرج بصدقته، فوضعها في يدي غنيٍّ، فأصبحوا يتحدَّثون: تُصُدَّق على غنيٍّ، فقال: اللَّهم لك الحمد على سارق، وعلى زانية، وعلى غني، فأُتِيَ: فقيل له: أمَّا صدقتك على سارق: فلعلَّه أن يستعفَّ عن سرقته، وأمَّا الزانية: فلعلَّها أن تستعفَّ عن زناها، وأمَّا الغنيُّ: فلعلَّه يعتبر، فيُنفِقَ ممَّا أعطاهُ الله» (مُتَّفق عليه).
ففي هذه القصَّة النبويَّة نجد أنَّ رجلًا قد وضع الصدقة في يد من لا يستحقُّون، ومع ذلك تقبَّلها الله (تعالى) منه لصدق نيَّتِه.
أمَّا بخصوص استخدام القصَّة في تفسير الرؤى، فنفترض على سبيل المثال أنَّ سارقًا رأى في المنام أنَّ مُسلِمًا يتصدَّق عليه، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على التوبة؛ لأنَّ الصدقة على السارق في القصَّة اربطت بمفهوم التوبة له في القصَّة. وكذلك رؤيا الزانية والغنيِّ يسري عليهما نفس المثال.
مثال 2: القصَّة التي جاء ذِكرُها في حديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «انطلق ثلاثة رَهْطٍ (أشخاص أو جماعة) ممَّن كان قبلكم، حتَّى أووا المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فَسَدَّت عليهم الغار، فقالوا: إنـَّه لا يُنْجيكم من هذه الصخرة إلَّا أن تدعو الله بصالح أعمالكم، فقال رجل منهم: اللَّهمَّ كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أَغْبِقُ قبلهُما أهلًا ولا مالًا، فنأى بي في طلب شيء يومًا، فلم أُرِح عليهما حتَّى ناما، فحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُما (نصيبهما من الحليب) فوجدتُهُما نائِمَين، فكَرِهْتُ أن أغبق قبلهما أهلًا أو مالًا، فلَبِثْتُ والقَدَح على يديَّ أنتظر استيقاظَهما حتَّى بَرَق الفجر، فاستيقظا، فَشَرِبا غَبُوقَهُمَا. اللَّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، ففرِّج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفَرَجَت شيئًا لا يستطيعون الخروج.
قال النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): وقال الآخر: اللَّهمَّ كانت لي بنت عمٍّ كانت أحبَّ الناس إليَّ، فأردتُها عن نفسها فامتَنَعَت مِنِّي، حتَّى ألمَّت بها سَنَةٌ من السنين، فجاءتني فأعطيتُها عشرين ومائة دينار على أن تُخَلِّي بيني وبين نفسها، فَفَعَلَت حتَّى إذا قَدَرْتُ عليها قالت: لا أُحِلُّ لك أن تَفُضَّ الخاتم إلَّا بِحَقِّه، فتحرَّجت من الوقوع عليها، فانصَرَفْتُ عنها وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتَرَكْتُ الذهب الذي أعطيتُها. اللَّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهِك، فافرُج عنَّا ما نحن فيه، فانفَرَجَت الصخرة، غير أنَّهم لا يستطيعون الخروج منها.
قال النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): وقال الثالث: اللَّهمَّ إنِّي استأجرت أُجَرَاء فأعطيتُهُم أَجْرَهُم غير رجل واحد تَرَكَ الذي له وذهب، فَثَمَّرْتُ أَجْرَهُ حتَّى كَثُرَت منه الأموال، فجاءَني بعد حين، فقال: يا عبد الله أدِّ إليَّ أجري، فقلت له: كلُّ ما ترى من أجلِك، من الإبل والبقر والغنم والرقيق، فقال: يا عبد الله لا تستَهْزئُ بي، فقلت: إنِّي لا أستَهْزئُ بك، فأَخَذَهُ كُلَّه، فاستَاقَه، فلم يترُك منه شيئًا. اللَّهمَّ فإن كنتُ فعلتُ ذلك ابتغاء وجهِك، فافرُج عنَّا ما نحن فيه، فانفَرَجَت الصخرة، فخرجوا يمشون» (مُتَّفق عليه).
هذه القصَّة النبويَّة تتناول ثلاثة عُبَّاد لله (تعالى) تعرَّضوا لأزمة، إذ باتوا في غار، فانسدَّ عليهم بصخرة، فلم يستطيعوا الخروج منه، فدعا كلُّ واحد منهم الله (تعالى) بصالح عمله أن ينجِّيه من هذا الموقف العصيب. فدعا واحد منهم بموقف فيه برٌّ بوالديه، ودعا الثاني بموقف فيه تعفُّف عن الزنا، ودعا الثالث بموقف فيه أمانة وإكرام لأجير كان يعمل عنده، فنجَّاهم الله (تعالى) من هذا الموقف العصيب، وانزاحت الصخرة عن باب الغار.
أمَّا عن استخدام القصة في تفسير الرؤى، فيُحتمل أنـَّه إذا كان مسلم في كرب أو مشاكل، ورأى في المنام أنـَّه يقوم بمثل هذه الأعمال التي دعا بها أصحابها في القصَّة أن تكون بشرى له بالنجاة من كربه ومشكلته.

•••

7. ارتباط السبب والنتيجة: أحيانًا يأتي في الأحاديث النبويَّة الشريفة ذِكرٌ لشيء معيَّن وسببه أو نتيجته. والسبب والنتيجة في الحديث الشريف قد يدلُّ أحدهما على الآخر في الرؤيا.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ابغوني في ضُعَفَائِكُم؛ فإنَّما تُرزَقون وتُنصَرون بضُعَفَائِكُم» (حديث صحيح – صحيح الترغيب والترهيب).
في هذا الحديث يوصي النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) بالضعفاء من المسلمين، ويبيِّن فضلهم، فهم سبب في نصر جماعة المسلمين ورزقهم. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ ظهور مسلم ضعيف في الرؤيا على نُصرة أو رزق للرائي.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ازهد في الدنيا يحبَّك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبَّك الناس» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
في الحديث الشريف بيان لسبب من أسباب حبِّ الله (تعالى) للمسلم، وسبب من أسباب حبِّ الناس للمسلم. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدلَّ رؤيا المسلم أنـَّه زاهد في الدنيا على حبِّ الله (تعالى) له، بينما قد تدلُّ رؤياه للزُهد فيما عند الناس على حبِّ الناس له.
مثال 3: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «أيـَّما رجل أمَّ قومًا وهم له كارهون، لم تَجُز صلاتُه أُذُنَيه» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
في الحديث الشريف بيان بأنَّ من نصَّب نفسه إمامًا لقوم وهم له كارهون، كان ذلك سببًا في عدم قبول صلاته. وبناء على ذلك، فيُحتمل أنَّ من رأى نفسه في المنام إمامًا لقوم رغمًا عنهم أن يدلَّ ذلك على عدم قبول صلاته (والعياذ بالله تعالى).
مثال 4: حديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عندما قام حتَّى تورمت قدماه الشريفتان، فقيل له: غفر الله لك ما تَقَدَّم من ذنبك وما تأخَّر، قال: «أفَلَا أكون عبدًا شكورًا؟» (متفق عليه).
في الحديث الشريف ارتباط بين تورُّم القدمين، وبين شكر الله (تعالى). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ تورُّم قَدَمَي مسلم في الرؤيا على أنـَّه شاكر لله (تعالى).

•••

8. ارتباط المقارنة: تأتي أحيانًا مقارنات في الحديث الشريف بين حالة وحالة، وتكون عادة في شكل تفضيل. أمَّا في تفسير الرؤيا، فيمكن أن تدلَّ حالة منهما على الأخرى.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «تعاهدوا القرآن، فوالذي نفسي بيده، لهو أشد تفصِّيًا (وفي رواية: تفلُّتًا) من الإبل في عُقُلِها» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف مقارنة بين نسيان القرآن الكريم، وانفلات الإبل من مرابطها. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدلَّ رؤيا انفلات الإبل من مرابطها على نسيان القرآن الكريم.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «اتقوا هذا الشرك؛ فإنـَّه أخفى من دبيب النمل» (حديث حسن لغيره – صحيح الترغيب والترهيب).
في الحديث الشريف مقارنة بين الشرك، وبين دبيب النمل. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ دبيب النمل في الرؤيا على الشرك (والعياذ بالله تعالى).
مثال 3: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «لَغَدوَة أو رَوحة في سبيل الله خير ممَّا تطلُع عليه الشمس وتغرب» (رواه البخاري).
في الحديث الشريف بيان لفضل الجهاد في سبيل الله (تعالى). وفيه مقارنة بين فضل الجهاد، وبين ما تطلع عليه الشمس وتغرب. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدل رؤيا طلوع الشمس وغروبها على جهاد في سبيل الله (تعالى).

•••

9. ارتباط المكان: هو ارتباط مكان معيَّن بشيء معيَّن في حديث شريف، فيدلَّ المكان على هذا الشيء.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ومن أغلق بابه، فهو آمن، ومن دخل المسجد، فهو آمن» (السلسلة الصحيحة).
يرتبط المسجد والمنـزل بالأمان في الحديث الشريف. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدلَّ رؤيا دخول المسلم المسجد أو منـزله على الأمان له.
•••

10. ارتباط الزمان: هو أن يرتبط زمن معيَّن في حديث شريف بشيء معيَّن، فيدلَّ هذا الزمن في الرؤيا على هذا الشيء.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إذا غَرَبَت الشمس فكفُّوا صبيانكم؛ فإنـَّها ساعة ينتشر فيها الشياطين» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
في الحديث الشريف ارتباط بين وقت الغروب وبين انتشار الشياطين. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ وقت الغروب في بعض الرؤى على الشياطين (والعياذ بالله تعالى) أو ما يتعلَّق بهم.

•••
11. ارتباط النفي والتصحيح: هو أن يأتي الشيء منفيًّا في حديث شريف، ثم يُعقَّب عليه بما يُصَحِّح المعنى المنفيَّ، فيدلَّ الشيء المنفيُّ في الرؤيا على التعقيب.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إنَّ رجلًا قال: والله لا يغفر الله لفلان. قال الله: من ذا الذي يتألَّى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟! فإني قد غفرت لفلان، وأحبطت عملك» (رواه مسلم).
في الحديث الشريف نفي لما قاله الرجل بأنَّ الله (تعالى) لا يغفر لفلان، وتصحيح أو تعقيب بأنَّ الله (تعالى) قد غفر له، وأحبط عمل القائل. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا رجل مسلم لمن يقول له أنَّ الله (تعالى) لا يغفر له ذنوبه، على غفران ذنوب الرائي، وعلى إحباط عمل القائل.

•••

12. ارتباط الانتساب: هو أن يُنتَسَب شيء إلى شخص معيَّن أو معنى معيَّن في حديث شريف، فيدلَّ المُنتسِب على المنسوب إليه.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «لكلِّ غادر لواء يوم القيامة يُعرف به» (مُتَّفق عليه).
يوجد في الحديث الشريف ارتباط انتساب بين اللواء (الراية) والشخص الغادر أو معنى الغدر. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ اللواء في المنام على الشخص الغادر أو الغدر.

•••
13. ارتباط الشرط: هو تعليق معنى في حديث شريف على معنى آخر باستخدام أسلوب الشرط، فيدلَّ أحدُهُما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إذا التقى المُسلمان بسيفهما، فالقاتل والمقتول في النار» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف ارتباط بين دخول النار (والعياذ بالله تعالى) وبين التقاء المسلِمَين بسيفيهما (أي بغرض التقاتُل). وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا التقاء شخصين بالسيف على العذاب أو دخول النار.

•••

14. ارتباط العطف: هو ارتباط عدد من الأشياء بمعنى واحد في حديث شريف من خلال حرف عطف، فيدلَّ كلُّ واحد منها في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «كلُّ المسلم على المسلم حرام، دَمُهُ، ومَالُهُ، وعِرْضُه» (رواه مسلم).
في الحديث الشريف ارتباط بين المال، والدم، والعرض بتحريم انتهاكهم على المسلمين. وبناء على ذلك، فقد يدل المال في الرؤيا على الدم، أو قد يدل الدم فيها على المال.
مثال 2: قول النبي (صلَّى الله عليه وسلَّم): «حُبِّبَ إليَّ من الدنيا النساء والطِّيب…» (حسن صحيح – رواه النَّسَائيُّ).
في الحديث الشريف ارتباط بين الزوجة والعطر. وبناء على ذلك، فقد يدل العطر في المنام على الزوجة.

•••

15. ارتباط التعاقب: هو أن يحدث شيء معيَّن بعد شيء آخر في حديث شريف، فيدلَّ الواحد فيهما على الآخر، أو على معنى أو شيء يرتبط به.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إنَّ الصدق يهدي إلى البرِّ، وإنَّ البرَّ يهدي إلى الجنَّة، وإنَّ الرجل لَيَصْدُق حتَّى يكون صِدِّيقًا، وإنَّ الكذب يهدي إلى الفجور، وإنَّ الفجور يهدي إلى النار، وإنَّ الرجل لِيَكْذِب، حتَّى يُكْتَبَ عند الله كذَّابًا» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف تعاقُب بين الصدق ودخول الجنَّة، وكذلك تعاقُب بين الكذب ودخول النار. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الصدق في الرؤيا على دخول الجنَّة أو على النعيم عمومًا، وقد يدلُّ الكذب فيها على دخول النار أو على العذاب عمومًا.
مثال 2: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إذا عَمِلْتَ سيَّئة، فَأَتْبِعْها حسنة تمحُهَا» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
في الحديث الشريف تعاقُب بين السيِّئة والحسنة، والمغفرة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا المسلم لنفسه في المنام يعمل حسنة على مغفرة ذنب.
•••

16. ارتباط الدعاء: هو ارتباط شيئين في حديث شريف برابط دعاء، فيدلَّ أحدهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ما من يوم يصبح العباد فيه، إلَّا مَلَكان يَنـزِلان، فيقول أَحَدُهُمَا: اللَّهمَّ أَعْطِ مُنفِقًا خَلَفًا، ويقول الآخر: اللَّهمَّ أَعْطِ مُمسِكًا تَلَفًا» (مُتَّفق عليه).
في الحديث الشريف ارتباط بين الإنفاق في وجوه الخير وبين المكاسب، بينما يوجد ارتباط آخر بين الإمساك عن الإنفاق في وجوه الخير وبين الخسائر. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الإنفاق في وجوه الخير في الرؤيا على المكاسب، بينما قد يدلُّ الإمساك عن هذا الإنفاق فيها على الخسائر.

•••

17. أوصاف الجنَّة والنار: وردت في السُّنَّة النبويَّة الشريفة أوصاف للجنَّة والنار. ويمكن استخدام هذه الأوصاف في تفسير الرؤيا إذا جاء ما يشبهها في المنام، فيقاس عليها في المعنى.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إنَّ أدنى أهل النار عذابًا يَنتَعِلُ بنَعلَين من نار، يغلي دماغُه من حرارة نَعلَيه» (رواه مسلم). وكذلك قوله (صلَّى الله عليه وسلَّم): «يدخل أهل الجنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا بِيضًا جِعَادًا مُكَحَّلِين أبناء ثلاث وثلاثين» (إسناده صحيح – رواه أحمد).
في الحديث الأوَّل وصف لعذاب من عذابات جهنَّم بنعل يشتعل في القدم يغلي منه الدماغ. وبناء على ذلك، فإذا رأى شخص في المنام أنَّ حذاءه يحترق، فقد يدلُّ ذلك على الهمِّ، أو العذاب، أو سوء الخاتمة (والعياذ بالله تعالى).
أما الحديث الثاني، ففيه وصف لسنِّ أهل الجنَّة، وهو ثلاث وثلاثون سنة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ هذه السنُّ في الرؤيا على النعيم أو حُسن الخاتمة بمشيئة الله (تعالى).

•••

18. ارتباط الامتناع: هو أن يمنع شيءٌ شيئًا في حديث شريف، فيدلَّ أحدهما في الرؤيا على الآخر في اليقظة.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «أُمِرتُ أن أُقَاتِلَ الناس حتَّى يقولوا: لا إله إلا الله» (مُتَّفق عليه). في الحديث الشريف ارتباط بين قول لا إله إلا الله وبين النجاة من القتل أو الهلاك. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن يدلَّ قول لا إله إلا الله في الرؤيا على النجاة من القتل أو الهلاك.

•••

19. ارتباط الحُكم: هو أن يصدر حُكم في حديث شريف على شيء ما، فيدلَّ الشيء في المنام على هذا الحُكم.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» (حديث صحيح – رواه ابن ماجة).
في الحديث الشريف حكم نبويٌّ على تارك الصلاة بالكفر (والعياذ بالله تعالى). وبناء على ذلك، فربَّما تدلُّ رؤيا ترك الصلاة على الخروج من الإسلام (والعياذ بالله تعالى).

•••

20. ارتباط المبتدأ بالخبر: هو ارتباط معنيين في حديث شريف من خلال مبتدأ وخبر، أو ما يقوم مقامهما (كاسم كان وأخواتها، أو إنَّ وأخواتها، وخبرهم).
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «فإنَّ الخالة والدة» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
يخبر النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) في الحديث الشريف بأنَّ الخالة هي بمنـزلة الوالدة. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ خالة الشخص في الرؤيا على والدته.

•••

21. ارتباط اللَّعنة: هو أن يلعن النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) شيئًا أو شخصًا في حديث شريف، فيدلَّ في الرؤيا على الفساد أو الفجور.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «لعن الله الرجل يَلبَس لِبسَة المرأة، والمرأة تلبس لِبسَة الرجل» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
في الحديث الشريف، لعن النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) الرجل المتشبِّه بالنساء في ملابسه، والمرأة المتشبِّهة بالرجال في ملابسها. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ هذه الملابس لمن رآها في نفسه في الرؤيا على الفساد أو الفجور.

•••

22. التفسير بتشابه الألفاظ: هو أن يتشابه لفظ معيَّن أو صيغة قيلت في الرؤيا مع لفظ أو صيغة في حديث الشريف، فتنطبق معانٍ معيَّنة فيه على تفسير هذا الكلام في الرؤيا.
مثال: نفترض أنَّ رجلًا عجوزًا مسلمًا صالحًا خاف من أن يصاب بالمرض، فرأى نفسه في المنام يقول لامرأة: ليس المهمُّ أن تعرف معلومات عن المرض، ولكنَّ المهمَّ ألَّا تصاب به.
هذه الصيغة في الكلام تتشابه مع قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ليس الشديد بالصُّرَعَة، إنِّما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب» (مُتَّفق عليه).
•••
23. تفسيرات رؤى السُّنَّة النبويَّة الشريفة: هو أن يقوم النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) بتفسير رموز رؤيا معيَّنة تفسيرًا معيَّنًا، فيتمَّ تفسير نفس الرموز بنفس التفسير في رؤى أخرى.
مثال: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) في تفسير رؤيا: «وأمَّا الطريق التي عُرِضَت عن يسارك فطريق أهل النار، ولست من أهلها، وأمَّا الطريق التي عُرِضت عن يمينك فطريق أهل الجنَّة، وأمَّا الجبل الزَّلِق فمنزل الشهداء» (حديث حسن – رواه ابن ماجة).
في الحديث الشريف تفسير للطريق الأيمن في الرؤيا بطريق أهل الجنِّة، وللطريق الأيسر بطريق أهل النار، وللجبل الزَّلِق بأنـَّه منزل الشهداء. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الطريق الأيمن في الرؤيا على الجنَّة، والطريق الأيسر فيها على النار، والجبل الزَّلِق فيها على منزل الشهداء.
•••
24. تفسير الأرقام بالأحاديث النبويَّة الشريفة: يتمُّ تفسير الأرقام الواردة في الرؤى من خلال المعاني المرتبطة بها في الأحاديث النبويَّة الشريفة.
مثال 1: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «سبعة يُظِلُّهم الله في ظِلِّه يوم لا ظلَّ إلا ظِلُّه: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربِّه، ورجل قلبه مُعلَّق في المساجد، ورجلان تحابَّا في الله، اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال، فقال إنِّي أخاف الله، ورجل تَصَدَّق، أخفى حتَّى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا، ففاضت عيناه» (مُتَّفق عليه).
يرتبط الرقم سبعة في الحديث النبويِّ الشريف بهؤلاء الأبرار الذين يتَّصفون بهذه الصفات الجميلة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الرقم سبعة في الرؤيا على واحد من هؤلاء أو على بشرى للرائي بظلٍّ من الله (تعالى) يوم القيامة.
مثال 2:  قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الخلافة بعدي في أُمَّتي ثلاثون سنة، ثُمَّ مُلكٌ بعد ذلك» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
بناء على هذا الحديث الشريف، فقد يدلُّ الرقم ثلاثون على الخلافة الإسلاميَّة، أو على الحُكم الإسلاميِّ الرشيد.
مثال 3: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، فواحدة في الجنَّة، وسبعون في النار، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة، فإحدى وسبعون في النار، وواحدة في الجنَّة، والذي نفس مُحمَّد بيده! لتَفتَرِقَنَّ أُمَّتي على ثلاث وسبعين فرقة، واحدة في الجنَّة، وثنتان وسبعون في النار» قيل: يا رسول الله! من هم؟ قال «الجماعة» (حديث صحيح – رواه ابن ماجة).
في الحديث الشريف ارتباط بين اليهوديَّة والرقم واحد وسبعين، وبين النصرانيَّة والرقم اثنين وسبعين، وبين الإسلام والرقم ثلاثة وسبعين. وبناء على ذلك، يُحتمل أن تدلَّ هذه الأرقام في الرؤيا على هذه الديانات.
والله (تعالى) أعلم.

One thought on “كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالأحاديث النبويَّة الشريفة؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s