كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالكناية؟

المقصود بالكناية هو استعمال تعبير معيَّن للدلالة على معنى مختلف عمَّا يشير إليه ظاهِرُهُ، أي أنَّ أسلوب الكناية يتكوَّن من تعبيرين، واحد ظاهر، وهو غير مقصود غالبًا، وآخر مستتر، وهو المقصود عادة.
وقد جاء في تفسير الرؤى بالكناية حديث ضعيف، جاء فيه: «اعتبروها بأسمائها، وكَنُّوها بكُنَاها» (رواه ابن ماجة).
ويشير الحديث إلى تفسير الرؤى بقاعدة الأسماء (كأن يدلَّ شخص اسمه سعيد في الرؤيا على السعادة، وسيِّد على السيادة، ومُحمَّد على الحمد…إلخ)، وبقاعدة الكنايات. ورغم ضعف إسناد الحديث إلَّا أن معناه صحيح.
ويمكن تفسير الرؤى بالكناية إذا توافق رمز من رموز الرؤيا مع ما يشير إليه ظاهر الكناية من معنى، فيتم تفسير الرمز بالمعنى المستتر للكناية.
ونأخذ هنا بعض الأمثلة على الكنايات في كلام الناس، مع ملاحظة أنَّ هذه التعبيرات لا يتمُّ تفسير الرؤى باستخدامها إلَّا عند أهل هذه اللَّهجة العامِّيَّة الذين يتكلَّمون بها فقط، أو على الأقلِّ يعرفوها جيِّدًا، أمَّا الذين لا يستخدموها ولا يعرفوها، فلا تدخل غالبًا في تفسير رؤاهم:
1.  يقولون في التعبير العامِّيِّ عن شخص أنَّ «مُخَّه كبير» أو «مُخَّه صغير».
ليس المقصود بهذين التعبيرين وصف المُخ بالكبر أو الصغر في الحجم كما يشير ظاهر المعنى، وإنما هما كنايتان عن الذكاء والغباء. وهذان هما المعنيان المستتران المقصودان بهذين الكنايتين. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا قد رأى في المنام أنَّ حجم مُخَّه قد ازداد عن حجمه الطبيعيِّ، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك عن ذكاء يهبه الله (تعالى) له.
2.  يقولون في التعبير العامِّيِّ عن شخص نائم أنـَّه «في سابع نَومَة».
وبالطبع لا يدلُّ الرقم سبعة هنا على نفسه كما يشير ظاهر المعنى، وإنَّما هو كناية عن عُمق النوم، وهذا هو المعنى المستتر المقصود بهذه الكناية. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا قد رأى في المنام الرقم سبعة، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على معنى النوم.
3.  يقولون في التعبير العامِّيِّ عن السارق أو النَّشَّال بأنَّ «يده خفيفة».
وبالطبع ليس المقصود بهذا التعبير هو قلة وزن اليدِّ كما يشير ظاهر المعنى، وإنَّما المقصود هو سرعة ومهارة اللِّص في السرقة دون أن يشعر به أحد، وهذا هو المعنى المستتر المقصود. وبناء على ذلك، فإذا افترضنًا أنَّ شخصًا قد رأى في المنام أنَّ وزن يده أصبح أقل من الطبيعيِّ، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على السرقة (والعياذ بالله تعالى).
4.  يقولون في التعبير العامِّيِّ عن الشخص المُفلس أنـَّه «على الحديدة».
وبالطبع ليس المقصود هنا الحديد المعدن كما يشير ظاهر المعنى، ولكن هذا التعبير هو كناية عن الإفلاس، وهو المعنى المستتر المقصود به. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ شخصًا قد رأى في منامه الحديد أو أنه يقف على قطعة من الحديد، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على معنى الإفلاس.
5.  يقولون في التعبير العربيِّ عن شخص بأنـَّه «مرفوع الرأس» أو «مُنكَّس الرأس». وهذان تعبيران كنائيَّان عن الشرف والعار، والرفعة والوضاعة. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ مُسلِمًا قد رأى نفسه في المنام مرفوع الرأس لأعلى، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على معنى الشرف والرفعة، أمَّا إذا ما رأى شخص نفسه في المنام خافضًا رأسه، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على الذلِّ الوضاعة (والعياذ بالله تعالى).
6.  يقولون في التعبير العامِّيِّ عن الشخص غير المؤدَّب أو السبَّاب العيَّاب أنـَّه «طويل اللِّسان».
وبالطبع ليس المقصود بهذا التعبير زيادة طول اللِّسان، بل هو تعبير كنائيٌّ للدلالة على سوء الأدب. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ شخصًا قد رأى في المنام أنَّ لسانه قد طال عن الطبيعيِّ، فيُحتمل أن يدلَّ له ذلك على سوء الأدب (والعياذ بالله تعالى).
7.  يقولون في التعبير العربيِّ عن شخص بأنـَّه «يعيش في بُرج عاجيٍّ».
وبالطبع ليس المقصود بهذا التعبير بُرجًا ولا عاجًا، بل هو تعبير كنائيٌّ يدلُّ انعزال الشخص عن واقع معيَّن، أو عدم إلمامه به، أو عدم تعامله معه. وبناء على ذلك، فإذا افترضنا أنَّ شخصًا قد رأى في منامه أنـَّه في بُرج عاجيٍّ، فيُحتمل أن يدلَّ ذلك على العُزلة عن الواقع والناس.
8.  يقولون في التعبير العربيِّ عن الشخص بأنـَّه «يحرث في البحر». وبالطبع لا يُقصد هنا الحرث في البحر بمعناه الظاهر، بل هو تعبير كنائيٌّ للدلالة على الجهود الضائعة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الحرث في البحر في الرؤيا على الجهد الضائع.
9. يقولون في التعبير العامِّيِّ عن الشخص بأنـَّه «يأكل في نفسه».
وبالطبع لا يدلُّ هذا التعبير على ظاهر معناه، بل يدلُّ الضيق والحزن الشديد. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ أكل الشخص لشيء من أعضائه في الرؤيا على الضيق والحزن.
10. يستخدم المصريون كلمة «الكوسة» للكناية عن المحسوبيَّة والوساطة الظالمة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ هذا النبات في الرؤيا على هذا المعنى.
11. يقولون في التعبير العامِّيِّ أنَّ فُلانًا قد «طلب يد» فُلانة.
وهذا تعبير يُكنى به عن طلب الزواج. وبناء على ذلك، فيُحتمل أن تدلَّ اليد في الرؤيا على الزواج.
12. يقولون في التعبير العامِّيِّ أنـَّهم لا بدَّ أن يساعدوا فُلانًا حتَّى «يقف على قدميه». وهو كناية عن النجاح والاستقلال في الحياة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الوقوف على القدمين في الرؤيا على هذا المعنى، بينما قد يدلُّ العجز عن الوقوف عليهما أو القعود في الرؤيا على عكس هذا المعنى.
13.  يقولون في التعبير العامِّيِّ أنَّ فلاناً يتحدَّث عنه أو يشاهده «طوب الأرض».
وهذا تعبير كنائيٌّ للدلالة على الأعداد الكبيرة من الناس. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الطوب في الرؤيا على الناس.
والله (تعالى) أعلم.

One thought on “كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالكناية؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s