كيف يتمُّ تفسير الرؤى بدلالة الفصل المناخيِّ، والموسم التجاريِّ، والسنة الدراسيَّة، والموقع الجغرافيِّ؟

قال بعض مفسِّري الرؤى أنَّ المواسم والفصول هي من الأحوال التي تتغيَّر معها دلالات رموز الرؤى.
فرؤيا الخضروات والفواكه مثلًا في المنام في أثناء موسم نضجها في الواقع قد تدلُّ على معاني الخير، بينما قد لا تدلُّ على الخير إذا رؤيت في غير موسمها. والظاهر أنَّ هذا صحيح إلى حدٍّ ما، إذ ترتبط الفواكه والخضروات في وقت نضوجها بمعاني المتعة، والجمال، والوفرة، بينما ترتبط في غير ذلك الوقت بمعاني الندرة، والضنك، والقبح، والصعوبة في الحصول عليها.
وبالمثل، قيل أنَّ رؤيا الفاكهة أو الخضروات عند مواطني البلاد التي تزرع فيها بشكل معتاد قد تدلُّ على الخير، بينما قد تدلُّ عند غيرهم على الهموم.
 وقيل أيضًا أنَّ رؤيا النار في الشتاء جيِّدة؛ لأنَّ الإنسان يتدفَّأ بها، بينما رؤياها في الصيف غير محمودة؛ لأنَّ الجوَّ يكون حارًّا.
 وقيل كذلك أنَّ رؤيا الشخص لنفسه يرتدي الملابس الخفيفة في الصيف خير، بينما رؤيا الشخص لنفسه يرتدي الملابس الثقيلة فيه غير جيِّدة، وقد تدلُّ على الهموم.
 وقيل كذلك أن رؤيا البضائع في المنام أثناء موسم رواجها في الواقع قد تدلُّ على معاني الخير، بينما رؤياها في المنام في موسم كسادها قد تدلُّ على معانٍ سيئة.
وقيل أيضًا أنَّ رؤيا المدرسة في أثناء السنة الدراسيَّة قد تدلُّ على معاني الخير، بينما رؤيا المدرسة في أثناء العطلة الصيفيَّة قد تدلُّ على معاني الهمِّ وتعطيل الأمور.
وقيل كذلك أنَّ رؤيا البحر لسكَّان المناطق الساحليَّة أفضل من رؤياه لسكَّان المناطق الداخليَّة، ورؤيا الأنهار أفضل للساكنين على ضفافها من رؤياها عند غيرهم؛ لارتباط هذه الأشياء بهؤلاء واعتيادهم عليها وعلى التعامل معها، بينما لا يوجد ذلك عند غيرهم.
وقيل أيضًا أنَّ رؤيا الشمس في المنام في الصيف عند سكَّان البلاد الحارَّة قد تدلُّ على الهمِّ، بينما قد تدلُّ هذه الرؤيا على الخير والسرور في الشتاء عند سكَّان البلاد الباردة.
ورغم أنَّ هذه القاعدة السابقة قد تصلح لتفسير بعض الرؤى إلَّا أنـَّها لا يمكن تعميمها، ولا التعويل عليها بشكل كبير في تفسير الكثير من الرؤى.
فمثلًا: رؤيا الخضروات والفواكه في غير موسمها، والبضائع في أوان كسادها، والمدرسة في أيام العطلة قد لا تدلُّ بالضرورة على معانٍ سيِّئة، بل ربَّما تدلُّ على زوال عجز وقضاء حوائج صعبة؛ لأنَّ الإنسان يعجز عن الوصول إلى هذه الأشياء في هذه الأوقات، فرؤياه إيَّاها في المنام في هذه الأوقات قد يكون بشرى بزوال عقبات صعبة.
وكذلك فرؤيا الخضروات والفواكه في أماكن لا تُزرع فيها قد يدلُّ للرائي على معانٍ مرتبطة بالبلاد التي تُزرع فيها هذه الأشياء كالسفر مثلًا أو رزق يأتي من هذه البلاد، ولا يُعْتَدُّ في هذه الحالة بكونه رآها في موسمها الزراعيِّ في بلده أو في غير موسمها الزراعيِّ، فهي لا تدلُّ في مثل هذه الرؤيا على بلده أصلًا.
أمَّا عن رؤيا البحر لسكَّان المناطق الساحليَّة، فليس بالضرورة أن يكون خيرًا، فقد يدلُّ عندهم على الملل نظرًا لاعتيادهم عليه، بينما قد يدلُّ لغيرهم على معاني التجديد والاستمتاع.
أمَّا رؤيا الشمس، فليس بالضرورة أن تدلَّ على خير لسكَّان البلاد الباردة في الشتاء، بل قد تدلُّ على انصهار الثلج وحدوث انهيارات جليديَّة، بينما قد تدلُّ لسكَّان البلاد الحارَّة في الصيف على معاني الأمر المألوف، والمعتاد، والطبيعيِّ.
وبناء على ذلك، ينبغي للمفسِّر أن يحترس في تطبيقه لهذه القاعدة على إطلاقها، وأن يتحرَّى جيِّدًا عن أحوال من يفسِّر لهم رؤاهم حتَّى يختار التفسير المناسب لكلِّ شخص.
ولا أنصح المسلمين بالمبالغة أو التوسُّع كثيرًا في تفسير الرؤى بدلالة هذه القاعدة، كما لا أنصحهم أن يهملوها تمامًا في نفس الوقت.

حكاية لطيفة: رأى أحد الصالحين رؤيا في فصل الشتاء أنَّه يلبس قميصًا خفيفًا، فسأل عنها مفسِّر رؤى، فقال له: تتزوَّج بامرأة تذيقك الويلات والهموم؛ لأنَّ القميص الخفيف في الشتاء مذموم، فذهب الرائي إلى مفسِّر أعلم منه، فقال له: يرزقك الله (تعالى) بزوجة جوهرة نفيسة لا مثيل لها بين الناس؛ لأنَّ القميص الخفيف لا يلبسه الناس في فصل الشتاء!
والله (تعالى) أعلم.
 

One thought on “كيف يتمُّ تفسير الرؤى بدلالة الفصل المناخيِّ، والموسم التجاريِّ، والسنة الدراسيَّة، والموقع الجغرافيِّ؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s