كيف تتمُّ عمليَّة قلب معنى رمز في الرؤيا من السوء إلى الخير أو العكس؟

هذا السؤال تكملة للسؤال السابق. ويتمُّ فيه توضيح كيفية القيام بقلب معنى رمز في الرؤيا من الخير أو السوء إلى عكس هذين المعنيين.
وطبعًا، لا يمكن إنكار صعوبة تطبيق هذه القاعدة، وأنـَّها قاعدة متقدِّمة في تفسير الرؤى، وأنـَّها تحتاج في كثير من الأحيان إلى موهبة وتدريب لمفسِّر الرؤى.
ومع ذلك، يمكن القيام بهذه العمليَّة عمومًا كالتالي:
1. احرص أوَّلًا على أن تتأكَّد من صلاح أو فساد الرائي، فإن كان لديك شكٌّ في ذلك، فلا تستخدم قاعدة قلب المعنى.
2. حاول أن تنظر في بقيَّة رموز الرؤيا المحيطة بالرمز الذي تريد قلبه، هل فيها رموز تدلُّ على خير يمكن أن تؤيِّد وتؤكِّد قلب معنى رمز السوء إلى الخير؟ أم هل فيها رموز تدلُّ على سوء يمكن أن تؤيِّد وتؤكِّد قلب معنى رمز الخير إلى السوء؟
3. في حالة الرغبة في قلب معنى رمز سيِّء إلى معنى خير وصلاح. فإذا كان لهذا الرمز السيِّء إثم ونفع في نفس الوقت، استُبعِد معنى الإثم، وفُسِّر الرمز بمعنى النفع.
ومعنى ذلك أنَّ لكلِّ شيء سيِّء، أو فاسد، أو محرَّم جانب نفع ولو بسيط بجوار إثمه العظيم، وإلَّا لما أقبل الناس على ارتكابه.
فمثلًا: يقول الله (تعالى) في الخمر والميسر: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا﴾ (البقرة:219). فالخمر هنا على إثمها العظيم، وضررها الشرعيِّ والصحيِّ يشربها المهموم، فينسى همومه، فهذا جانب نفع ضئيل ووقتيٍّ لها. وكذلك فتدخين السجائر مُحرَّم، وقاتل، ومؤذٍ لجميع أعضاء الجسم، ولكنَّه مريح للأعصاب، ويساعد على التركيز وزوال التوتُّر. وأيضًا، دخول دار السينما على ما فيه من محرَّمات ومفاسد، فله كذلك جانب ضئيل ووقتيٌّ من النفع، وهو التسلية والمتعة.
وبناء على ما سبق، فإذا أردنا قلب معنى رمز من رموز الرؤيا من معنى شرٍّ وفساد إلى معنى خير وصلاح، حاولنا أن نجد أيَّ جانب نفع في هذا الشرِّ أو الفساد، ولو كان ضئيلًا، ففسَّرنا الرمز به.
4. إذا كان على تفسير الرمز دليلان على معنيين مختلفين من قواعد تفسير الرؤى، أحدهما سيِّء والآخر جيِّد، يؤخذ في التفسير بمعنى الخير أو السوء منهما بحسب المعنى المطلوب قلب تفسير الرمز إليه.
فمثلًا: اللَّون الأسود قد يدلُّ في المنام على الحزن والكآبة (قاعدة الكناية)، وقد يدلُّ في نفس الوقت على معنى السيادة (قاعدة الجناس). فإذا افترضنا أنَّ شخصًا رأى في المنام اللَّون الأسود، فيمكننا أن نفسِّره بمعنى الخير (السيادة) أو بمعنى السوء (الحُزن) بحسب المعنى المطلوب قلب تفسير الرمز إليه.
وكذلك اللَّون الأبيض، فقد يدلُّ في الرؤيا على السعادة (قاعدة الكناية)، وقد يدلُّ على الحزن؛ لقول الله (تعالى): ﴿وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ﴾ (يوسف : 84). فيؤخذ في تفسير اللَّون الأبيض في الرؤيا بالمعنى المطلوب قلب تفسير الرمز إليه.
وكذلك رؤيا الشخص بأنَّ دمه قد أصبح أزرق اللَّون، فقد يدلُّ ذلك في الرؤيا على كارثة صحيَّة نظرًا لما يعنيه ذلك من انهيار الحالة الصحيَّة للشخص، بينما قد يدلُّ الدم الأزرق أيضًا على رفعة شأن ونعمة عظيمة للرائي، إذ يُقال لعِليَة القوم «ذوو الدم الأزرق». فيؤخذ في تفسير الدم الأزرق في الرؤيا بالمعنى المطلوب قلب تفسير الرمز إليه.
5. إذا كان الرمز المؤلم أو السيِّء مرتبطًا بشيء جيِّد في آية قرآنيَّة كريمة، فيؤخذ بها كدليل في قلب معناه إلى خير.
ومن أمثلة ذلك: أنَّ امرأة صالحة متزوِّجة رأت نفسها في المنام أنَّ زوجها قد طلَّقها. فقلب المفسِّر لها معنى هذا الرمز على أنـَّها بشرى برزق يغنيهما؛ لقول الله (تعالى): ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ﴾ (النساء:130).
وكذلك رؤيا مسلم متزوِّج أنَّ زوجته تحاول الاستقواء عليه بشكل ما. فعلى الرغم من سوء هذا الرمز في الرؤيا، إلَّا أنـَّه يمكن قلب معناه إلى خير، فيدلَّ للرائي على نصرة من الله (تعالى) في أمر من الأمور؛ لقول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَإِن تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (التحريم:4).
ومن أمثلة الرؤى التي يتمُّ قلب معنى رموزها: أن يرى مسلم صالح نفسه في المنام يرتدي قميصًا عليه العلم الإسرائيليُّ.
فممَّا لا شكَّ فيه أنَّ هذا رمز سيِّء في الرؤيا لا يليق بالمسلم الصالح. ولكن يمكن قلب هذا المعنى السيِّء إلى معنى آخر طيِّب، وهو البشرى بالقوَّة والتمكين لهذا الرائي. وذلك لأنَّ الانتماء لهؤلاء على ما فيه من إثم وفساد عظيم، إلَّا أنَّ فيه منفعة وقتيَّة قليلة، وهي الاستفادة من قوَّتهم وتمكينهم الذي يعيشون فيه في هذا الزمان بتقدير وحكمة من الله (تعالى). فتمَّ تفسير الرؤيا بهذا المعنى الجيِّد دون المعنى السيِّء؛ لأنَّ الرائي مسلم صالح.  
ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا مسلم صالح لنفسه في المنام يقوم بدفع رشوة. فالرشوة حرام، وظاهر معناها في الرؤيا سيِّء لا يليق بالصالحين. ولكن على الرغم ممَّا فيها من إثم وفساد عظيم، إلَّا أنَّ فيها منفعة بسيطة وقتيَّة، وهي التعجيل بقضاء الحاجة. وبالتالي يمكن تفسير رؤيا الرشوة للرائي الصالح على أنـَّها تعجيل في قضاء حاجة له. فبناء على صلاح الرائي، فسَّرنا الرؤيا بهذا المعنى الجيِّد دون المعنى السيِّء.
6. تحويل المعنى السيِّء الذي يشير إليه الرمز إلى معنى جيِّد مرتبط به، وفي نفس الوقت يتلائم مع أحوال الصالحين. وهذه صعبة نسبيًّا، وتحتاج إلى موهبة في تفسير الرؤى.
فمثلًا: نأخذ رؤيا صهيب (رضي الله تعالى عنه) في أبي بكر الصديق (رضي الله تعالى عنه)، ونحاول أن نفهم كيف قام الصدِّيق (رضي الله تعالى عنه) بقلب المعنى السيِّء في تفسير الرؤيا إلى معنى خير:
  أ. الرمز: اليد المغلولة إلى العُنُق.
ب. معناه: جمع المال وعدم إخراجه (البُخل بالمال).
ج. الفضيلة التي تليق بالصالحين: جمع الدِّين وعدم انفراطه (البُخل بالدِّين).
د. العلاقة أو الارتباط بين المعنى السيِّء والمعنى الجيِّد هو البُخل، فكما يبخل الفاسد بماله، فلا يفرِّط فيه أبدًا، يبخل الصالح بدينه، فلا يفرِّط فيه أبدًا.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: ما رآه مسلم صالح في منامه أنـَّه يرتدي في عنقه صليبًا.
فلا شكَّ أنَّ هذا الرمز يشير في ظاهر معناه إلى النصرانيَّة (والعياذ بالله تعالى)، فهو لا يليق بالصالحين. ومع ذلك، يمكن قلب معناه في رؤيا المسلم الصالح إلى خير، كأن يكون معناه أنَّ هذا الرجل سيتزوَّج من امرأة نصرانيَّة؛ لأنَّ الملبوسات في الرؤى قد تدلُّ على الزوجة. وهذا قلب لمعنى الرمز من رذيلة لا تليق بالصالحين إلى فضيلة لائقة بهم.
أمَّا العلاقة أو الارتباط بين معنى الرمز السيِّء (اعتناق النصرانيَّة) وبين المعنى المقلوب عليه التفسير (المرأة النصرانيَّة) فهو الديانة.
وقد يتمُّ تفسير هذا الرمز أيضًا بأنـَّه حصول على تأشيرة دخول لدولة نصرانيَّة، فتمَّ قلب المعنى من السوء (اعتناق النصرانيَّة) إلى تفسير يليق بالصالحين (تأشيرة دولة نصرانيَّة)، والعلاقة بين الرمزين الديانة.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: أن ترى المرأة الصالحة نفسها في الرؤيا ساحرة (والعياذ بالله تعالى). فهذا الرمز ظاهره شرٌّ عظيم؛ لأنَّ الاشتغال بالسحر كفر. ولكن لصلاح المرأة يمكن أن يُقلب هذا المعنى إلى خير، كأن يدلَّ هذا الرمز على كونها ساحرة الجمال.
فهنا تمَّ قلب المعنى من شرٍّ (سحر الكفر والأذى) لا يليق بالصالحات إلى معنى خير يليق بالصالحات (سحر الجمال). والعلاقة بين المعنيين هي التأثير، فكما أنَّ للسحر تأثيرًا قويًّا على القلوب، فإنَّ للجمال تأثيرًا قويًّا أيضًا على القلوب.
ومن أمثلة ذلك أيضًا: ما رآه أحد الصالحين في منامه أنـَّه يرتدي سروالًا مُشمَّرًا إلى ما فوق الكعبين، فقام بإسباله (إنزاله) إلى أسفل الكعبين. والظاهر أنَّ رمز إسبال السروال في الرؤيا سيِّء؛ لأنـَّه قد يدلُّ على الافتخار بالنفس أو الكبر؛ لقول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار» (رواه البخاريُّ).
ولكن لا يليق بالصالحين تفسير رؤياهم على معنى الافتخار بالنفس أو الكبر، بل يليق بهم معنى الافتخار بالإسلام والاعتزاز بالإيمان. ففي هذه الرؤيا تمَّ قلب معنى الرمز من سيِّء غير لائق بالصالحين (الافتخار بالنفس) إلى جيِّد لائق بهم (الافتخار بالدين). والعلاقة بين الرمزين هي الافتخار، فكما يفتخر الفاسد بنفسه، يفتخر المسلم بدينه. وهذا المثال شبيه برؤيا صهيبٌ في أبي بكر (رضي الله تعالى عنهما).
ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا واحد من الصالحين في المنام أنـَّه يصلِّي وحده خلف المسلمين جميعًا في صلاة الجماعة.
فالصلاة وحيدًا في الصفِّ الأخير رمز ظاهره سيِّء لا يليق بالصالحين، فقد يدلُّ على الانعزال والابتعاد عن جماعة المسلمين. ولكن يمكن قلب هذا المعنى على معنى خير آخر، وهو الإخلاص وعدم الرياء؛ لأنَّ المصلِّي يقف وحده خلف الناس لا يراه أحد منهم.
فهنا تمَّ تغيير المعنى من سيِّء غير لائق بالمسلم الصالح (البعد عن الإسلام والمسلمين) إلى معنى آخر جيِّد يليق بالمسلم الصالح (البعد عن الرياء والسمعة). والعلاقة بين المعنيين هي البُعد، فكما يبتعد الفاسد عن الإسلام بابتعاده عن المسلمين، يبتعد الصالح عن الرياء بابتعاده عن الأنظار.
7. في حالة قلب معنى الرمز من خير إلى شرٍّ في رؤيا الفاسدين، فلم أجد أنَّ ذلك يمكن أن يحدث إلَّا بدليل من القرآن الكريم يربط بين معنى خير ومعنى شرٍّ آخر.
ومن أمثلة ذلك: رؤيا شخص فاسد للقرآن الكريم، فهذا الرمز في ظاهره خير لمن يراه. لكن لأنَّ الشخص فاسد، تمَّ قلب معنى الرمز في الرؤيا إلى معنى سيِّء. وقد تمَّ هذا القلب بدليل من القرآن الكريم ارتبط فيه القرآن الكريم بمعنى الأذى للفاسدين، وهو قول الله (تعالى): ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَّقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ (فصلت:44). فالقرآن الكريم هنا مرتبط بمعنى العمى أو الضلال للفاسدين. وبناء على ذلك، قد يدلُّ القرآن الكريم في رؤاهم على مزيد من الضلال لهم (والعياذ بالله تعالى).
ومن أمثلة ذلك أيضًا: رؤيا المسجد. فهذا الرمز في الرؤيا خير في ظاهره، إلَّا أنـَّه قد يدلُّ على معنى سيِّء في رؤى الفاسدين، وذلك لأنـَّه مرتبط في آية من آيات القرآن الكريم بمعنى سيِّء على الفاسدين، كما في قول الله (تعالى): ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (البقرة:114).
فالمسجد في الآية الكريمة مرتبط بمعنى الخوف للشخص الفاسد. وبناء على ذلك، فقد يُفسَّر المسجد في الرؤيا للشخص الفاسد بمعنى الخوف.
ومن أمثلة ذلك: رؤيا التيمُّم. فالتيمُّم هو رمز خير في الرؤيا، إلَّا أنـَّه قد يدلُّ على معنى سيِّء في رؤيا الشخص الفاسد، وذلك لأنَّ لفظ التيمُّم مرتبط في القرآن الكريم بمعنى سيِّء، وهو الأخذ من المال الحرام، كما في قول الله (تعالى): ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ الْخَبِيثَ مِنْهُ﴾ (البقرة:267). وبناء على ذلك، فقد يدلُّ التيمُّم في رؤيا الشخص الفاسد على المال الحرام.  
حكاية مفيدة (1): جائني شابٌّ من مصر أحسبه من الصالحين، وقصَّ عليَّ رؤيا. في البداية أخبرني أنـَّه كان قد تزوَّج من امرأة، كان يحسبها من الطيِّبات الصالحات حتَّى تبيَّن له غير ذلك، فطلَّقها، وخاف أن تسبِّب له مشاكل بعد الطلاق، ثم نام الشابُّ، فرأى في منامه من يعاتبه على اختياره لهذه المرأة، وكأنَّ العتاب كان خارج بيته في الناحية البعيدة أو المقابلة من الطريق العام.
فأخبرته ألَّا يخاف من هذه المرأة، فلن تُسبِّب له أيـَّة مشاكل (بإذن الله [تعالى]). وعندما سألني: لماذا فسَّرتها هكذا؟، قلت له:
– أوَّلًا: لأنَّ العتاب في المنام نجاة للصالحين رغم ما فيه من شرٍّ ظاهر؛ لأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يقول: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الروم:57]، فمن عوتب نجا، ومن لم يعاتب هلك، فالعتاب في المنام نجاة بمشيئة الله (تعالى). وكذلك، وجودك خارج البيت في الجانب البعيد من الشارع فيه دلالة على نجاتك من الشرِّ والهموم بمشيئة الله (تعالى)؛ لأنَّ أهل مصر يقولون في لغتهم العامِّيـَّة: «الشرُّ برَّه وبَعيِد»، وهو دعاء أن يجعل الله (تعالى) الشرَّ خارج البيت (برَّه)، وبعيدًا عنه، أي كما رأيت في رؤياك أنَّ العتاب كان خارج بيتك بعيدًا عنه. 
حكاية مفيدة (2): جائني شابٌ مسلم أحسبه من الصالحين كان يرغب في الزواج بامرأة صالحة تعينه على الحياة ومصاعبها، وكان يدعو الله (عزَّ وجلَّ) بذلك. رأى هذا الشاب في منامه أنـَّه في مناقشة مع أحد الكفرة للدفاع عن الله (عزَّ وجلَّ)، وكأنَّ هذا الكافر قد قال كلمة فيها “إساءة لذا ت الله (عزَّ وجلَّ)”.
– فسألته (أنا، أي المفسِّر سأل الرائي) عن هذه الكلمة المسيئة، فأخبرني بحياء شديد (وله الحقَّ في ذلك) أنَّ هذه كلمة قبيحة ومخزية يطلقوها على الشخص الذي يعمل عمل قوم لوط.
– فقلت له: يا أخي! من انتصر لله (تعالى) في المنام – مثلما فعلت أنت – كانت بشرى له بنصر من الله (عزَّ وجلَّ). فهذه الرؤيا هي بشرى لك بزواج من امرأة جميلة ذات شرف عظيم بمشيئة الله (تعالى).
فسألني عن سرِّ هذا التفسير، فقلت له أنَّني قمت بقلب معنى هذه الكلمة المسيئة بما يتناسب مع ما فيه خير له. فهي كلمة تطلق على من يعملون عمل قوم لوط، إذن فهي لك بشرى بزواج، وهي كلمة قبيحة ومخزية، إذن فهي امرأة جميلة وذات شرف ورفعة شأن، تسعدك وتفتخر بها بمشيئة الله (تعالى)، والحمد لله ربِّ العالمين.
حكاية مفيدة (3): حكت لي فتاة أنـَّها رأت نفسها في المنام مع أخيها يعملان عمل الزوجين قبل الجماع. فسألتها عن التزامهما الدينيِّ والأخلاقيِّ؟ فأخبرتي أنـَّهما ملتزمان بفضل الله (تعالى)، وأنَّ علاقتهما كأخ وأخت طبيعيَّة، وليس فيها ما يشين بحمد الله (عزَّ وجلَّ)، قلت لها: إذن، تتزوَّجين من رجل فيه بعض صفات أخيك وأخلاقه، ويتزوَّج هو من امرأة فيها بعض صفاتك وأخلاقك بإذن الله (جلَّ وعلا)، والحمد لله رب العالمين.
حكاية لطيفة (1): رأى شابٌّ من الصالحين في منامه أنـَّه يلبس قميصًا صغيرًا ضيِّقًا ملتصقًا بجسده، فذهب بالرؤيا إلى مفسِّر، فسأله عن تفسيرها، فأجابه: تتزوج بامرأة تُضايقك وتُضيِّق عليك حياتك، فذهب الرائي برؤياه إلى مفسِّر أعلم منه، فسأله عن تفسير الرؤيا، فأجابه: يرزقك الله (تعالى) بزوجة في تمسُّكها بك وملازمتها لك وطاعتها لأوامرك كالقميص الضيِّق يلازم الجسد بقوَّة ويلتصق به.
حكاية لطيفة (2): رأى شابٌّ من الصالحين من أهل مصر في منامه أنـَّه قد حلق لحيته وجرح نفسه بسبب الحلاقة، فذهب برؤياه لمفسِّر يسأله عن تفسيرها، فأجابه: يذهب دينك وتصيبك الهموم؛ فذهب الشابُّ برؤياه إلى مفسِّر آخر أعلم منه، فسأله: ما قصَّتك؟ فأجاب الشابُّ: مهموم وأعاني من البطالة، فأجابه المفسِّر: يرزقك الله (تعالى) بعمل مع ناس غير مسلمين؛ لأنـَّهم هم الذين يحلقون لحاهم، فسأله الشاب: والجِراحة؟ فأجابه المفسِّر: هذه من علامات  تحقُّق البشرى عاجلًا بمشيئة الله (تعالى)؛ لأنَّ الجراحة في الحلاقة تكون بسبب العجلة فيها.     
والله (تعالى) أعلم.

3 thoughts on “كيف تتمُّ عمليَّة قلب معنى رمز في الرؤيا من السوء إلى الخير أو العكس؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s