متى يلجأ المفسِّر للتفسير العام أو الإجماليِّ للرؤيا؟ ومتى يلجأ للتفسير التفصيليِّ؟

 تحدَّثنا من قبل عن التفسير العام والتفسير التفصيليِّ للرؤى، وأنَّ لكلٍّ منهما استخدامًا في مواقف معيَّنة، ويمكن تفصيل هذه المواقف والاستخدامات كالآتي:
1. كلَّما كان المفسِّر على علم بأحوال الرائي، أو الأشخاص الذين ظهروا في الرؤيا، أو الأشياء التي ظهرت في الرؤيا، كان من الأفضل اللُّجوء إلى التفسير التفصيليِّ، بينما كلَّما كان علمه بهؤلاء وأحوالهم أقلَّ، كان من الأفضل اللُّجوء إلى التفسير العام.
2.كلَّما كانت احتمالات معاني الرموز في الرؤيا أكثر، كان التفسير العام أفضل، بينما كلَّما كانت احتمالات هذه المعاني أقلَّ، كان التفسير التفصيليُّ أفضل.
3. كلَّما كان احتمال معنى الخير في الرؤيا أكبر، كان من الأفضل اللُّجوء إلى التفسير التفصيليِّ، بينما كلَّما كان احتمال معنى الشرِّ في الرؤيا أكبر، كان من الأفضل اللُّجوء إلى التفسير العام.
4. يُفضَّل للمفسِّر المبتديء أو غير المتمكِّن جيِّدا من علم تفسير الرؤى أن يلجأ للتفسير العام في البداية.
ومن الجدير بالذكر هنا أنَّ أكثر الناس يميلون دائمًا إلى التفسير التفصيليِّ للرؤى؛ لأنـَّهم شغوفون بمعرفة الغيب وتفاصيله، وما يمكن أن يصير إليه المستقبل. وقد تُشكِّل هذه الرغبة عند الناس ضغطًا مستمرًّا على المفسِّر قد تدفعه أحيانًا إلى التكلُّف في التفسير، وتفصيله بتحميل الرؤيا أكثر ممَّا تحتمل، وبالتالي يحدث الخطأ.
وكذلك، فإنَّ الكثيرين من الناس يعدُّون التفسير التفصيليَّ للرؤيا دليلًا على براعة المفسِّر وعلمه الغزير، بينما يعدُّون التفسير العام من علامات فشل المفسِّر وهروبه من التفسير، ممَّا يضع المزيد من الضغط على المفسِّرين للسير في اتجاه تفصيل التفسير بشكل مستمرٍّ. ولكن على المفسِّر ألَّا ينساق خلف هذه الضغوط والإغراءات أبدًا، وعليه أن يحفظ تفسيره وعلمه من تحميل الرؤى فوق ما تحتمل من المعاني رغبة في ثناء الناس أو خوفًا من انتقاداتهم.
فلا ينبغي أن يستحيي المفسِّر من أن يقول للرائي: رؤيا خير، أو اتَّق الله (تعالى) في اليقظة، ولا يضرُّك ما رأيت في المنام، أو رؤيا تدلُّ على هموم، أو ما شابه من صيغ التفسير العام. فليست كلُّ رؤيا بالضرورة تدلُّ على الزواج من عريس غنيٍّ، أو فرصة عمل في شركة استثماريَّة، أو مولود ذكر في الطريق، أو حجٍّ في العام القادم، فهناك من الرؤى ما قد يدلُّ على معانٍ عامَّة دون أيـَّة تفاصيل.
والله (تعالى) أعلم.

One thought on “متى يلجأ المفسِّر للتفسير العام أو الإجماليِّ للرؤيا؟ ومتى يلجأ للتفسير التفصيليِّ؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s