هل يستطيع المسلم أن يتحكَّم في أحلامه؟ وما هو المقصود بما يُسمَّى بـ«الحُلم الإراديِّ»؟ وما حكمه شرعًا؟

الراجح أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يتحكَّم في حُلمِه؛ لأنـَّه لو كان له في حلمه إرادة لكان مُحاسَبًا عليه يوم القيامة. ويشير ظاهر الحديث الشريف إلى أنَّ الإنسان لا يُحاسب على أحلامه، وبالتالي فالراجح أنـَّه لا إرادة له فيها ولا اختيار، يقول النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رُفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتَّى يستيقظ…» (حديث صحيح – صحيح الجامع).
     أمَّا بخصوص ما يُسمَّى بــ«الحلم الإراديِّ» (Lucid dream)، أو «تجربة الخروج من الجسد» (Out-of-body experience)، أو«الإسقاط النَّجمِيِّ» (Astral projection)، فهو نزعة حديثة نسبيًّا في الغرب، حيث يعتقد بعضهم أنَّ جسم الإنسان يتكوَّن من العديد من الأجسام الملتحمة ببعضها البعض، منها الكثيف كالجسم الماديِّ، ومنها الخفيف كأجسام أخرى داخلة في الجسم الماديِّ.
     ويعتقدون أيضًا أنَّ الإنسان إذا ما قام ببعض تدريبات التركيز العقليِّ، فإنـَّه يستطيع فصل بعض هذه الأجسام الخفيفة عن جسمه الماديِّ الكثيف، والخروج بها من «سجن جسمه الماديِّ» إلى آفاق أخرى أوسع كالسفر إلى بلاد بعيدة، والتحليق في الفضاء، والتحدُّث مع مخلوقات غريبة…إلخ.
     وقد حكى بعض من يدَّعون ممارستهم لهذا الشيء أنـَّهم قد سافروا خارج بلادهم بأجسامهم الخفيفة، والتي نجحوا – بحسب زعمهم – في فصلها عن أجسامهم الكثيفة، كما قالوا  أيضًا أنـَّهم قد رأوا أشياء عجيبة.
     ويزعمون كذلك أنـَّه بعد أن تنتهي تجربة الخروج من الجسد يعود الجسم الخفيف ليلتحم بالجسم الكثيف، فيعود الشخص بعد هذه التجربة إلى حياته الطبيعيَّة.
     ويبدو أنـَّهم قد أخذوا هذه المعتقدات من الديانات الوثنيـَّة كالهندوسيَّة وغيرها؛ لأنَّ تمرينات التركيز بهدف رفع إمكانيـَّات الجسم هذه شبيهة بتمرينات اليوجا التي يمارسها الهندوس في الهند، ويعدُّونها جزءًا من عقيدتهم.
     وإنِّي أنصح المسلمين أن يجتنبوا مثل هذا العبث لعدَّة أسباب، وهي:
1. أنَّ القرآن الكريم والسنـَّة النبويـَّة الشريفة ما تركا من باب خير إلَّا وبيناه للمسلمين، ولو كان في هذا الفعل خير، لحثَّ عليه الإسلام.
2. ارتباط هذه الممارسات بالمعتقدات الوثنيَّة، وبالتالي فهي لا تليق بالمسلم.
3. ارتباط هذه الممارسات بحالة الخواء الروحيِّ في الغرب، وهي غير موجودة عند المسلمين (بفضل الله تعالى).
4. بعض من قاموا بمثل هذه الأعمال تحدَّثوا عن مخاطر محتملة لها على صحَّة الإنسان نفسيًّا وجسديًّا.
     والله (تعالى) أعلم.

جمال حسين – باحث ومحاضر ومدرب في علم تفسير الرؤى

One thought on “هل يستطيع المسلم أن يتحكَّم في أحلامه؟ وما هو المقصود بما يُسمَّى بـ«الحُلم الإراديِّ»؟ وما حكمه شرعًا؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s