كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالمجاز؟

يشبه المجاز الكناية في أنـَّه تعبير يُطلَق للدلالة على معنى مختلف عن معناه الظاهر، إلَّا أن العلاقة بين المعنى الظاهر والمعنى المستتر في المجاز محدَّدة بعدة علاقات معروفة في علم البلاغة (كالجزئيَّة، والمحلِّيَّة…إلخ)، بعكس الكناية التي لا يرتبط ظاهر معناها بباطنه بعلاقات بلاغيَّة محدَّدة.
ومن أمثلة المجازات في كلام الناس:
1. يقولون في التعبير العامي أنَّ فُلانًا له «ظَهْر» في مكان معيَّن.
والظهر هنا هو مجاز عن شخص من ذوي النفوذ. فالمقصود الشخص كلُّه، والمذكور هو الظَّهر فقط. والعلاقة بين المذكور والمقصود هنا تُسمى الجزئية؛ أي ذَكَر الجزء وأراد الكلَّ، أي ذَكَر الظَّهر وأراد الشخص كلَّه. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الظَّهر في الرؤيا على الشخص صاحب السلطة والنفوذ.
2. يقولون في التعبير العامِّيِّ أنَّ المباحث لها «عيون» في كلِّ مكان.
والعين هنا هي مجاز عن الجاسوس. فالمقصود الشخص كلُّه، والمذكور هو العين فقط. والعلاقة بينهما الجزئيَّة كالمثال السابق. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ العين في الرؤيا على الجاسوس.
3. يقولون في التعبير العربيِّ أنَّ فُلانًا «يدُسُّ أنفه» في كلِّ شيء.
فالأنف هنا مجاز عن تدخُّل شخص ما في شؤون الآخرين. فالمقصود الشخص كلُّه، والمذكور الأنف فقط. والعلاقة بينهما الجزئيَّة أيضًا. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ الأنف في الرؤيا على الشخص الفضوليِّ.
 والله (تعالى) أعلم.

جمال حسين – باحث ومحاضر ومدرب في علم تفسير الرؤى

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s