ما هي الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الشخص كحدٍّ أدنى حتَّى يمكن تسميته بـ«مفسِّر رؤى»؟ وما هي الأشياء التي قد يتميَّز بها مفسِّر عن آخر؟

هذه هي الصفات الأساسيَّة التي يجب أن تتوافر في أيِّ شخص يدَّعي قدرته على تفسير الرؤى سواء كان مفسِّرًا مقبولًا، أو جيِّدًا، أو ممتازًا. فإذا ما فقدها، أو بعضها، أو واحدة منها، فلا يجب أن يُطلق عليه مفسِّر للرؤى حينئذٍ أصلًا:
1. الإسلام: وذلك لأنَّ هذا العلم قائم على أصول إسلاميَّة. وكذلك فهو شرف عظيم وتكريم لمن أنعم الله (تعالى) به عليه، فهو علم الأنبياء والأولياء، فلا يناله إلَّا أهل التوحيد الصحيح لله ربِّ العالمين.
2. رجاحة العقل: وذلك لأنـَّه علم يعتمد في كثير من أحواله على عمليَّات عقليَّة، وإدراك وفهم لكثير من الأمور، ولا ينبغي ذلك إلَّا للعقلاء، فلا يوصف به مجنون، أو سكران، أو تافه العقل، أو سفيه.
3. البلوغ: وذلك لأنَّ الطفل لا يستطيع أن يدرك أمورًا مهمَّة لتفسير الرؤى كالعلاقة بين الرجل والمرأة…إلخ.
4. الاستقامة والسمعة الطيِّبة: والمقصود بذلك هو الحدُّ الأدنى من الاستقامة على القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة الشريفة عبادة وأخلاقًا، فلا يوصف المسلم بأنـَّه فاسق، أو فاجر، أو سيِّء الأخلاق، أو صاحب بدعة في الدين، أو أن يُشتَهَر بهذه الصفات بين المسلمين.   
5. الحدُّ الأدنى من العلم بالشريعة الإسلاميَّة: وهو العلم الواجب الذي يأثم المسلم بالجهل به كالعلم بفروض الإسلام كعدد ركعات الصلاة وأوقاتها، وفرضيَّة الصيام ومُبطلاته…إلخ.
6. الحدُّ الأدنى من العلم بقواعد اللُّغة العربيَّة: وهذا مهمٌّ حتَّى يستطيع المفسِّر أن يتعامل مع القرآن الكريم والسُّنَّة النبويَّة الشريفة بلغتهما، وأن تكون له القدرة على فهمهما، واستخراج معاني رموز الرؤى منهما.
7. العلم بأساسيَّات البلاغة العربيَّة: وهو علم ينقسم إلى عدَّة علوم فرعيَّة (البيان، والبديع، والمعاني)، ويختصُّ في الأساس بدراسة الأساليب المجازيَّة والجماليَّة في اللُّغة العربيَّة كالتشبيه، والاستعارة، والكناية، وغير ذلك. وهي أشياء لا غنى لمفسِّر الرؤى عن الإلمام بها حتَّى يتمكَّن من تفسير الرؤى بشكل صحيح.     
8. العلم بالقواعد الأساسيَّة لتفسير الرؤى أو بعضها: وهي القواعد المعروفة منذ قديم لتفسير الرؤى ومعرفة معاني رموزها كالتفسير بالقرآن الكريم، والحديث الشريف، والتفسير بالضدِّ، والتشبيه، واللُّغة…إلخ، إذ كيف بمن لا يعرف قواعد تفسير الرؤى أن يكون مفسِّرًا للرؤى؟!
9. الموهبة: وهي الاستعداد الشخصيُّ الذي يهبه الله (تعالى) للمسلم، والذي يجد نفسه به قادرًا على قراءة معنى الرؤيا من خلال ما لديه من علم بقواعد تفسيرها، تمامًا كما يستطيع العربيُّ قراءة اللُّغة العربيَّة، والصينيُّ قراءة اللُّغة الصينيَّة…إلخ.
وهي الفطنة التي تجعل الشخص يدرك أشياء لا يستطيع غيره إدراكها، ويكتشف علاقات بين أشياء ومعاني لا يستطيع غيره اكتشافها بفضل الله (تعالى). وقد تختلف قوَّة الموهبة من مفسِّر لآخر، كما يختلف الرزق من شخص لآخر، فسبحان الوهَّاب العليم الحكيم.
أمَّا عن الصفات التي يتميَّز بها مفسِّر عن آخر:
1. درجة التأييد الإلهيِّ وقوَّة الموهبة: وهذا بلا شكَّ هو عامل طبيعيٌّ يختلف فيه المفسِّرون عن بعضهم البعض، ويتميَّزون عن بعضهم به.
2. درجة العلم بالقرآن الكريم وبالحديث الشريف ومعانيهما: فكلَّما كان علم المفسِّر بهما أقوى، زاد ذلك من قوَّته وبراعته في تفسير الرؤى بفضل الله (تعالى).
3. درجة إتقان اللُّغة العربيَّة وقواعدها: لأنـَّها لغة القرآن الكريم، والحديث الشريف، وأكثر المسلمين.
4. العلم بلغة من يفسِّر لهم: وهذا مهمٌّ إذا أراد المفسِّر أن يتفوَّق في تفسير رؤى أهل هذه اللُّغة.
5. العلم بالعادات، والتقاليد، والأحوال، والظروف العامَّة والخاصَّة لأهل البلد الذين يفسِّر لهم رؤاهم: وهذا من الأمور التي تعين المفسِّر على فهم العديد من رموز الرؤى ومعانيها فهمًا صحيحًا.
6. درجة الإتقان لعلم البيان (من علوم البلاغة): وهو مهمٌّ جدًّا لاستخراج أوجه البيان من آيات القرآن الكريم، أو الأحاديث الشريفة، أو من كلام العرب وتعبيراتهم الشائعة وأمثالهم.
7. درجة العلم بالفقه الإسلاميِّ: وهو مهمٌّ جدًّا نظرًا لتكرار العديد من الأمور الفقهيَّة في الرؤى كالصلاة، والصيام، والزكاة، والحجِّ…إلخ.
8. العلم بأمراض السحر والعين وعلاجهما: وذلك لأنَّ الكثير من السائلين عن الرؤى هم (أو هنَّ) من المبتلين بأمثال هذه البلاءات.
9. مستوى الثقافة العامَّة: وهو العلم بعموم أحوال الناس والأشياء سواء على المستوى المحليِّ، أو الإقليميِّ، أو الدوليِّ على كلِّ المستويات سياسيًّا، واقتصاديًّا، واجتماعيًّا…إلخ.
10. الانفتاح على مصادر الكتب والمراجع في مختلف العلوم: وهذا مهمٌّ حتَّى يستطيع المفسِّر معرفة معلومات عن الرموز التي تواجهه في الرؤى.  
11. القدرة على التواصل مع الناس بشكل جيِّد، وفهم أحوالهم وظروفهم العامَّة والشخصيَّة: وهي قدرة المفسِّر على التآلف مع المسلمين، ومعرفة المطلوب من أحوالهم لتفسير الرؤى من خلال طرح الأسئلة الذكيَّة عليهم. وكذلك إتقان المفسِّر لأدوات التواصل العصريَّة كالكمبيوتر، والإنترنت، والبريد الإلكترونيِّ…إلخ.
12. القدرة على الربط الجيِّد بين أحوال الرائي وتفسير الرؤيا: وهي قدرة المفسِّر على تحديد الرسالة المطلوب توصيلها من خلال الرؤيا في ضوء ما يتناسب مع أحوال الرائي وظروفه.
13. القدرة على صياغة التفسير بالعبارة الأنسب لأحوال الرائي وبلُغَة سليمة: فهذا مهمٌّ جدًّا للمفسِّر أن يدرك أنَّ الكلام الذي يقال للرائي المطمئنِّ، غير الكلام الذي يقال للرائي الخائف، غير الذي يقال للرائي المريض، غير الذي يقال للرائي العاصي، غير الذي يقال للرائي الفاجر…إلخ. وهذا هو فنُّ مخاطبة الناس بما يتناسب مع أحوالهم، وبما يصلحهم. ومن المؤسف أنَّ كثيرًا من المفسِّرين لا يهتمُّون بهذا الجانب رغم أهمِّيَّته.
والله (تعالى) أعلم.   

جمال حسين – باحث ومحاضر ومدرب في علم تفسير الرؤى

One thought on “ما هي الصفات التي ينبغي أن تتوافر في الشخص كحدٍّ أدنى حتَّى يمكن تسميته بـ«مفسِّر رؤى»؟ وما هي الأشياء التي قد يتميَّز بها مفسِّر عن آخر؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s