كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالأمثال الشعبيَّة والعربيَّة؟

إذا شاع المَثَلُ بين الناس فأصبح جزءًا طبيعيًّا من ثقافتهم وحياتهم اليوميَّة، ففي هذه الحالة يمكن استخدامه في تفسير رؤاهم. والغالبيَّة العظمى من هذه الأمثال هي استعارات تمثيليَّة، أي تشبيه لصورة أو موقف بحال معيَّن مع حذف المشبَّه.
وأكثر الأمثال الدارجة عند العرب محلِّيَّة وعامِّية، وقليل منها تراثيٌّ أو فُصحاويٌّ.
ويتمُّ استخدام الأمثال الشعبيَّة أو العربيَّة في تفسير الرؤى إذا رأى المسلم في رؤياه شيئًا له دلالة معيَّنة في مَثَل من هذه الأمثال، فيتمُّ الأخذ بهذه الدلالة في تفسير رمز الرؤيا.
ومن ضمن هذه الأمثال، واستخدامها في تفسير الرؤى:
     1. يقول المصريِّون في المثل الشعبيِّ: «اكفي القِدْرَة على فُمَّها، تطلع البنت لأُمَّها» (ملحوظة: قمت بتشكيل المثل كما ينطقه العاميون في مصر، وأعتذر عن الأخطاء اللُّغوية والنحوية الواضحة في كتابته).
وهو مثل يُضرب لمشابهة البنت للأمِّ منذ ميلادها. و«القِدْرَة» هي قِدر أو وعاء معدنيٌّ مستدير له رقبة مفتوحة في أعلاه، لها غطاء منفصل عنها. وهي مخصَّصة لطهي الفول الذي هو الوجبة الشعبيَّة الأولى في مصر.
ومعنى «اكفي القِدرة على فُمِّها»، أي اقلبها فاجعل فتحتها للأسفل، كما يفعل من يريد تفريغ وعاء معيَّن يقلبه على فتحته، وأنت إذا قلبت القِدرة خرج ما فيها من فول من فتحتها.
وفي هذا المثل «القِدرة» رمز لرَحِم المرأة، وما بداخل القدرة هو رمز للمولودة الصغيرة. والمقصود هنا بالمثل أنـَّه منذ خروج البنت من رحم الأمِّ فقد أصبحت نسخة منها بالوراثة في الأخلاق والطباع…إلخ.
وطبعًا لا مجال هنا لمناقشة صحَّة هذا المفهوم من خطئه شرعًا وعقلًا، فهذا تحميل لعلم تفسير الرؤى فوق ما يحتمل. ولا يعني ذكري لمثل هذه الأمثال اقتناعي بها أو حبِّي لها بالضرورة، لكن يتحتَّم عليَّ ذكرها لتوضيح هذه المسألة المهمَّة في علم تفسير الرؤى بدافع من الأمانة العلميَّة.
وهكذا، فبناء على هذا المثل، فقد تدل «القدرة» في رؤى المصريـِّين على رحم الأنثى، وما فيها من فول على ما قد يكون في داخل رحمها.
2. من الأمثال المنتشرة عند بعض الشعوب: «إن غاب القطُّ، (فـ) العَب يا فأر». ومعناه أنـَّه إذا غاب القطُّ عن المكان، فهذه فرصة للفأر أن يفعل ما لم يكن يستطيع فعله أثناء وجود القطِّ. وهو مثل يُضرب في استغلال الشخص لغياب الرقابة عليه بالقيام بأعمال لم يكن مسموحًا بها في أثناء وجود هذه الرقابة.
وبناء على هذا المثل، فقد يدلُّ القطُّ في رؤى الشعوب التي تستخدم هذا المثل على كلِّ من له سلطة رقابيَّة كالأبِّ، والأمِّ، والمدرِّس، والمدير، والسلطات المحليَّة، وصاحب الشركة، والشرطيِّ، والأجهزة الرقابيَّة في الدولة…إلخ، بينما قد يدلُّ الفأر على من يتضرَّر من هذه الرقابة، ويحاول الإفلات منها، واستغلال غيابها للقيام بالأشياء الممنوعة.
3. من الأمثال العامِّيَّة المنتشرة عند بعض الشعوب: «إن سرقت، فاسْرِق جَمَلًا، وإن عشقت، فاعشق قمرًا». والمثل فيه مخالفة شرعيَّة واضحة، وتشجيع للناس على ما حرَّمه الله (تعالى)، فهو مثل قبيح، لا يليق بالمسلم أن يستخدمه.
ومع ذلك فهو يدخل في تفسير رؤى الشعوب التي تستخدمه (تناولنا في سياق هذا البحث مسألة تفسير الرؤى بأدلة فيها مخالفات شرعيَّة، فبرجاء مراجعتها)، وذلك لأنَّ المثل قد شاع وأصبح جزءًا من ثقافة وتراث شعب معيَّن.
والجَمَل في هذا المثل هو رمز للشيء ذي القيمة الكبيرة، والقمر هنا رمز للمرأة الجميلة. وبناء على ذلك، فقد يدلُّ الجمل في رؤى هذه الشعوب على الشيء الثمين المسروق، بينما قد يدلُّ القمر في رؤاهم على المرأة الجميلة المحبوبة.
4. يقولون في المثل الشعبيِّ المصريِّ: «يموت الزمَّار، وأُصبَعه يلعب».
والزمَّار هو الذي يمتهن العزف على المزمار، فهو يلعب بأصبعه على فتحات المزمار مع النفخ فيه. ومضرب المثل هو أنَّ الطباع السيئة والعادات القبيحة تغلب على الإنسان، فلا يستطيع التخلص منها ولو بالموت.
وبناء على ذلك، فقد يدلُّ المزمار في رؤى الشعوب التي تستخدم هذا المثل على العادات أو الطبائع القبيحة السائدة.
ونؤكِّد هنا أيضًا على أنـَّه لا مجال لمناقشة المخالفات الشرعيَّة في هذا المثل، أو لمناقشه قبحه أو جماله، فهذا لا علاقة له بعلم تفسير الرؤى.
5. تقول بعض الشعوب العربيَّة: «لو كان الفقر رجلًا، لقتلتُه».
وبناء على هذا المثل فقد يدلُّ قتل رجل في الرؤيا على زوال الفقر.
6. يقول المصريُّون في المثل الشعبيِّ: «لو كان فيه خير، لما رماه الطير».
ويُضرب هذا المثل للشيء الذي زهد فيه الناس لسوء حاله. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ رؤيا رمي طائر أو طيور لشيء ما على أنَّ هذا الشيء لا خير فيه.
7. يقول المصريُّون في المثل الشعبيِّ: «النملة أصبح لها أسنان».
ويُضرب هذا المثل للشخص المشهور بالضعف والهوان يُحاول الاستقواء على الناس. وبناء على ذلك، فقد تدلُّ النملة في رؤاهم على الشخص الضعيف، بينما تدلُّ الأسنان على القوَّة أو الاستقواء.
8. يقول المصريُّون في المثل الشعبي: «الكَحْكَة في يد اليتيم عَجَبَة».
والكحكة (جمعها كحك) هي قطعة من الحلوى المستديرة يأكلها المصريُّون في عيد الفطر. ويُضرب هذا المثل في تعجُّب الناس من الشخص المسكين تصيبه النعمة الكبيرة، وحسدهم له. وبناء على ذلك فقد تدلُّ الكحكة في رؤى المصريِّين على النعمة الكبيرة.
والله (تعالى) أعلم.

جمال حسين – باحث ومحاضر ومدرب في علم تفسير الرؤى

One thought on “كيف يتمُّ تفسير الرؤى بالأمثال الشعبيَّة والعربيَّة؟

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s