هل يمكن أن يُري الشيطان الإنسان رؤى سعيدة؟

يتسائل بعض المسلمين: هل من الضروري أن تكون كلُّ رؤيا يُريها الشيطان للإنسان حزينة مؤلمة؟ ألا يُمكن أن يُري الشيطان الإنسان رؤيا سعيدة ومبشِّرة حتَّى ولو على سبيل الخداع لبعض الكفرة، والفجرة، والعُصاة؛ ليُزيِّن لهم الباطل، وليشجِّعهم على التمادي فيه؟ ألا يمكن أن يكون الشخص متورِّطًا في الحرام مثلًا، فيريه الشيطان رؤيا فيها تشجيع على هذا الفساد الذي يرتكبه حتَّى يصرفه عن التوبة منه؟
والجواب: أنَّ الأصل في الرؤى التي يُريها الشيطان للإنسان الحُزن والكآبة، فقد ثبتت هذه الأوصاف لهذا النوع من الرؤى من خلال السُّنَّة النبويَّة الشريفة.
ولم يأتِ في القرآن الكريم أو عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) ما يفيد بأنَّ الشيطان يمكن أن يُري الإنسان رؤيا مُفرحة ينشرح لها صدره لأيِّ سبب كان، ولو كان هذا الإنسان كافرًا أو فاجرًا (والعياذ بالله تعالى).
وذلك بالإضافة إلى أنِّي لم أواجه مثل هذه الحالة أبدًا خلال الفترة الطويلة التي قضيتها في تفسير الرؤى.
ويمكن القول أنـَّه من غير المحتمل غالبًا أن يُري الشيطان الإنسان رؤى سعيدة، ولو كان كافرًا أو فاجرًا، ولا حتَّى بغرض تشجيعه على الكفر والمعاصي، وذلك لأنَّ الشيطان إنَّما هو عدو للإنسان ككائن – كما هو ثابت في القرآن الكريم – وليس للمسلمين أو المؤمنين على وجه الخصوص، فهو يكره ذريَّة آدم كلَّها، ولكنَّ كراهيته للمسلمين، والمؤمنين، والأتقياء أشدُّ من كراهيته لمن هم دونهم.
فالظاهر أنَّ الشيطان يكنُّ للإنسان كمًّا كبيرًا من الحقد والكراهية إلى درجة أنَّه لا يحبُّ أن يراه سعيدًا أبدًا حتَّى ولو كان على الكفر المعصية، بل يريده حزينًا تعيسًا سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، طائعًا أو عاصيًا.
وبالتالي، فإنَّ الرؤى المُفرحة أو السعيدة ربَّما تكون غير جائزة في نسبتها إلى الشيطان. وهذا الاحتمال الأخير هو الأرجح في هذه المسألة؛ إذ يؤيِّده الدليل من القرآن الكريم والسُّنة النبويَّة الشريفة، كما تؤيِّده الخبرة والتجربة.
ومع ذلك، فليس هناك دليل ينفي نفيًا مطلقًا وقاطعًا إمكانيَّة أن يُري الشيطان الإنسان رؤى مفرحة بغرض الإضلال والتشجيع على المعاصي. وبالتالي، فلا يمكن الجزم بأنَّ ذلك لا يمكن أن يحدث أبدًا، ولكن إذا افترضنا جواز حدوث هذا الشيء، فسوف يكون ذلك استثنائيًّا بكلِّ تأكيد.
وأخيرًا، فعلى المسلم أن يتَّقي الله (تعالى)، وألَّا يغترَّ بالرؤى، أو يتَّخذها ذريعة للتمادي في أيِّ نوع من الفساد أو الباطل دون استغفار وتوبة.
والله (تعالى) أعلم.

جمال حسين – باحث ومحاضر ومدرب في علم تفسير الرؤى

إضافة تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s