شمس دنيا المنام – دراسة إسلامية تأصيلية شاملة في علم تفسير الرؤى

FB_IMG_1436029053775للتحميل بصيغة pdf من موقع mediafire على الرابط التالي (3 ميجابايت):

http://www.mediafire.com/download/1emzg8zamxsg98o/SHAMS4.rar

Advertisements

ما هـي الرؤيـا الشَّيطانيَّة؟ ولمـاذا تـحــدث؟ ومـا هـي الصـفـات المميِّزة لها؟ وما هي أضرارها؟ وهل لها فوائد؟

الرؤيا الشيطانيـَّة هي نوع من أنواع الرؤى يسبِّـبه الشيطان للإنسان بغرض الإضرار به.وتحدث هذه النوعيَّة من الرؤى عندما يأتي الشيطان إلى النائم، فيتسلَّط عليه، ويجعله يرى أشياء معيـَّنه تؤذيه في أثناء النوم.وتتميَّز هذه الرؤى بخمس صفات، لابدَّ أن تتوافر واحدة منهم على الأقلِّ فيها، وهي:

1. الحُزن والكآبة: فيرى النائم ما يجعله يستيقظ حزينًا، مهمومًا، مُنقَبـِضَ النفس كرؤى موت الأهل، واحتراق البيت، وطلاق الزوجة، والرسوب في المدرسة، والإصابة بمرض خطير، وغير ذلك من أمثال هذه الرؤى.

2. التَّخويف والإفزاع: فيرى النائم ما يجعله يستيقظ في حالة من القلق، والخوف، والرُّعب كرؤى الجنِّ، والشياطين، والقتل، والتعذيب، والسقوط، وغير ذلك من أمثال هذه الرؤى.

3. العَبَث: فيرى النائم أشيـاء تافهـة، وبلهاء، ولا معنى لها كرؤى الأغاني التافهة، والمزاح، والرقص، والتغيُّر في شكل الجسم وحجمه، وأشخاص في صور غريبة…إلخ.

4. الإيقاع بين الصالحين: كالمسلمين والمسلمات، والصالحين والصالحات، الأزواج والزوجات، أو المتحابـِّين في الله (عزَّ وجلَّ) من عموم المسلمين أهل الخير والتقوى، أو أفراد الأسرة المسلمة الصالحة.

ومن أمثلة هذه الرؤى: رؤيا شخص مسلم صالح أنَّ أخاه المسلم الصالح يقتله أو يسرقه، أو رؤيا شخص مسلم صالح أنَّ زوجته المسلمة الصالحة تطلب الطلاق منه أو تخونه.

5. التشجيع على الكفر والمعاصي: ويهدف الشيطان من هذه الرؤى إلى إضعاف إيمان المسلم، وصرفه عن سبيل الله (عزَّ وجلَّ).

ومن أمثلة هذه الرؤى: رؤيا الحضِّ على الكفر، والاستهزاء بالدِّين، والنهي عن المعروف كالصلاة، والصيام، والصدقة، أو الأمر بالمنكر كالزنا، والسرقة، وشرب الخمر…إلخ.

ومن الجدير بالذكر أيضًا أنَّ الرؤى السيِّئة التي تأتي بعد أوقات يكون المسلم فيها مع الله (عزَّ وجلَّ) يُرجَّح أن تكون من الشيطان، كأن تكون الرؤيا بعد توبة، أو صلاة، أو عمل خير…إلخ.

أمَّا الضرر الذي ربَّما يسبِّبه هذا النوع من الرؤى، فهو ما قد يصيب المسلم بعدها عادة من حالة نفسيـَّة سيِّئة، وأمَّا فوائدها – إن كانت لها فوائد – فربَّما تكون تقوية شعور المسلم بعداوة الشيطان له، فيدفعه ذلك إلى الاقتراب من الله (تعالى)، وتقوية علاقته معه (سبحانه).


تفصيلات وأدلة

(1) الشيطان هو مخلوق من جنس الجنِّ. والجنُّ مخلوق من النار؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ (الكهف:50)، وكذلك لقوله (سبحانه): ﴿وَالْجَآنَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ﴾ (الحجر:27).
وهو كافر؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ (البقرة:34)، وهو يعيش على الأرض التي يعيش عليها الإنسان؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ﴾ (البقرة:36)، وهو يتزوَّج ويتكاثر؛ لقول الله (تعالى): ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ (الكهف:50).
وهو يعادي الإنسان منذ زمن بعيد؛ لقول الله (تعالى): ﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ﴾ (طه:117)، وهو يسعى في إيذاء الإنسان وإضلاله باستمرار؛ لقول الله (تعالى) على لسان إبليس: ﴿قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَـذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إَلاَّ قَلِيلًا﴾ (الإسراء:62)، ومعنى أحتنِكَنَّ ذُريَّته: أُضِلُّ ذُريَّة آدم.
وهو خفيٌّ على الإنسان، بينما لا يخفى عليه الإنسان؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ﴾ (الأعراف:27).
وكذلك، فإنَّ للشيطان نوعًا من التأثير على الإنسان يقلُّ في درجته كلَّما كان الإنسان مسلمًا صالحًا قريبًا من الله (عزَّ وجلَّ)؛ لقول الله (تعالى): ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ﴾ (الحجر:42).
كما تتعدَّد أشكال تأثيره على الإنسان، فأبرزها التشجيع على ارتكاب الشرِّ، والإبعاد عن عمل الخير، وهذا ما يُسمَّى بالغواية أو الوسوسة، كما في قول الله (تعالى): ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ﴾ (الأعراف:20).
ومن ضمن تأثيره على الإنسان أيضًا الإيذاء الجسديُّ كالسِّحر والمسِّ، كما في قول الله (تعالى): ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (ص:41).
وقد يأتي هذا التأثير الشيطانيُّ على شكل رؤيا منام كما تقدَّم ذكره.
(2) من بين الأدلَّة الشرعيَّة على الصفات التي يتَّصف بها هذا النوع من الرؤى الآتي:
أوَّلًا: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عنها أنها: «رؤيا تحزينٌ من الشيطان» (رواه مسلم).
ثانيًا: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عنها أنها: «تخويف الشيطان» (رواه البخاريُّ).
ثالثًا: قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «إذا حَلَمَ أحدُكُم فلا يُخبِرْ أحدًا بتَلَعُّبِ الشيطانِ به في المنام» (رواه مسلم).
(3) أمَّا الإيقاع بين الصالحين، فهذا من أعمال الشيطان التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في قول الله (تبارك وتعالى): ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء﴾ (المائدة:91)، وقد يفعل الشيطان ذلك من خلال رؤى المنام، وعلى الصالحين أن يحذروا من أن يمنحوا الشيطان الفرصة لإيقاع العداوة والبغضاء بينهم بهذه الطريقة الرديئة.
(4) أمَّا التشجيع على الكفر والمعاصي، فهذا من أعمال الشيطان التي جاء ذكرها في القرآن الكريم في قول الله (تعالى) على لسان الشيطان: ﴿وَلأُضِلَّنَّهُمْ﴾ (النساء:119).
وقد يقوم الشيطان بهذا الإضلال للناس من خلال الرؤى.
ومن أمثلة هذا النوع من الرؤى: أن يأتي الشيطان (لعنه الله تعالى) لإنسان مسلم صالح في المنام، فيريه رؤى فيها استهزاء بالدِّين (والعياذ بالله تعالى)، أو قد يقول له في المنام أنـَّه ربُّه، أو أنـَّه نبيٌّ من الأنبياء، ثم يأمره بالكفر، والفسوق، والعصيان (والعياذ بالله تعالى).
ويرجو الشيطان من وراء هذا النوع من الرؤى أن يستيقظ المسلم بعدها وقد اهتزَّ إيمانه، وأحاطت به الشكوك.
حفظنا الله (عزَّ وجلَّ) والمسلمين من شرِّ الشيطان ومكائده.
(5) الدليل على سوء تأثير هذا النوع من الرؤى على الإنسان ما جاء في الحديث الشريف من تسميتها بـ «الرؤيا السوء»، كما في قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الرؤيا السوء من الشيطان» (رواه مسلم). وكذلك، جاء عن أبي سَلَمَة (رضي الله تعالى عنه) أنَّه قال: لقد كنت أرى الرؤيا فتُمرِضُنِي حتَّى سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت لأرى الرؤيا تمرضني حتَّى سمعت النبيَّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) يقول: «الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأى أحدُكُم ما يُحِبُّ، فلا يحدِّث به إلَّا من يُحِبُّ، وإذا رأى ما يكرَهُ، فليَتَعَوَّذ بالله من شرِّها، ومن شرِّ الشيطان، وليَتْفِل ثلاثًا، ولا يُحَدِّثْ بها أحدًا، فإنَّها لن تَضُرَّه» (مُتَّفق عليه).
فمن خلال كلمات وردت في الحديثين السابقين مثل «فتُمرِضُني» أو «يكره» يظهر سوء تأثير مثل هذا النوع من الرؤى على المسلم، إلَّا أن يحفظه الله (عزَّ وجلَّ).
والله (تعالى) أعلم.

الموت والأموات في الرؤيا (بحث تطبيقي)

file000879546844

ما هي النفس؟ وما هي رؤيا حديث النفس؟ وما أهميتها؟

يُقصد بالنفس ذلك الجزء غير الماديِّ في الإنسان، والمسؤول عن اتِّخاذ القرارات والتفكير.

أمَّا رؤيا «حديث النفس»، فهي نوع من أنواع الرؤى التي تحدث عندما تقوم نفس الشخص بإعادة عرض ما كان يُفكِّر فيه أو ينوي فعله في يقظته داخل وعيه في أثناء نومه على شكل رؤيا.

وليس لهذا النوع من الرؤى أيـَّة أهميـَّة تُذكر في الإسلام، ما عدا فقط أن يعرف المسلم بوجودها، وبأنـَّها يمكن أن تأتِيَه في منامه حتَّى يستطيع التمييز بينها وبين النوعين الآخرين من الرؤى.


تفصيلات وأدلة

استنبطت التعريف المذكور للنفس من أحاديث النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) عن رؤيا حديث النفس كالتالي:

قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) واصفًا رؤيا حديث النفس بأنها: «ما يُهِمُّ به الرجل في يقـظته، فيراه في منامه» (حديث صحيح – السلسلة الصحيحة)، ومعنى يُهِمُّ به: ينوي القيام به.

فاستنتجت من الحديث الشريف أنَّ النفس مسؤولة عن اتِّخاذ القرارات.

وكذلك، جاء في حديث آخر عن رؤيا حديث النفس أنها: «الأمر يُحَدِّث به نفسه [أي الإنسان] في اليقظة، فيراه في المنام» (حديث صحيح – السلسلة الصحيحة).

فاستنـتجت منه أنَّ النفس مسؤولة عن التفكير.

وليس معنى التعريف المذكور أنَّ النفس مسؤولة عن اتِّخاذ القرارات والتفكير فقط، بل قد تكون لها وظائف أخرى مثل احتواء المشاعر (كالخوف مثلًا)، أو كما في قول الله (تعالى): ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُّوسَى﴾ (طه:67).

وقد تأتي كلمة «النفس» للدلالة على معانٍ أخرى كالروح مثلًا (راجع سؤال مفهوم النوم في الإسلام).

(2) الدليل على كيفيَّة حدوث رؤيا حديث النفس هما الحديثان النبويَّان السابقان، حيث يُفهم منهما أنَّ رؤيا حديث النفس هي انعكاس مناميٌّ لما يفكِّر فيه الشخص في اليقظة أو ينوي فعله.

(3) الدليل على أنـَّه ليس لرؤيا حديث النفس أهمِّيـَّة هو:

أولًا: أنـَّه لا يوجد أيُّ نصٍّ في القرآن الكريم أو السُّنَّة النبويـَّة يشير إلى أنَّ لها أيـَّة أهمِّيَّة أو معنى.

وثانيًا: ما رُوي عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنـَّه قال عن رؤيا حديث النَّفس: «وليست بشيء» (حديث حسن لغيره – المطالب العالية).

والله (تعالى) أعلم.

كيف تحدث الرؤيا عند الشخص النائم؟ أو ما هو مصدرها؟

تحدث الرؤيا عند النائم بثلاث كيفيَّـات:

1. يخلقها الله (عزَّ وجلَّ) في وعيه.

2. يَبُثـُّها الشيطان في وعيه.

3. تُوَلِّدها نَفسُهُ في وعيه.

الدليل أنَّ الرؤى تندرج تحت هذه الأنواع الثلاثة هو قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الرؤيا ثلاث:  حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله» (رواه البخاريُّ).

والله (تعالى) أعلم.

ما هو الفرق بين الوعي في اليقظة والوعي في النوم؟    

1. الوعي في اليقظة مصدره الأساسيُّ الحواسُّ الخمس (السمع، البصر، الشمُّ، التذوُّق، اللَّمس)، بينما لا تكون هذه الحواسُّ غالبًا مصدرًا للوعي أثناء النوم.

2. الوعي في اليقظة محدود بقوانين ماديـَّة معيَّنة، ومُقيَّد بقيود لا يستطيع الإنسان الخروج عنها عادة، فلسَمعِه حدود، ولبصره حدود، ولحركة جسمه حدود. أمَّا في الرؤيا فتـتَّسع حدود الوعي بشكل أكبر كثيرًا من اليقظة، فيمكن أن يمرَّ النائم بتجارب حسيَّة أو شعوريَّة – إن صحَّ هذا التعبير – لا يستطيع التعرُّض لها في اليقظة، كرؤياه لنفسه يطير في الهواء، أو يتكلَّم مع الأموات، أو رؤياه للجنَّة أو النَّار، أو غير ذلك من أشباه هذه الأمور.

3. يستطيع الإنسان أن يتحكَّم بدرجة ما في وعيه ويختار أثناء اليقظة، فيسمع أو لا يسمع، وينظر أو لا ينظر، ويفعل أو لا يفعل، بينما قد يفقد هذه القدرة تمامًا في رؤيا المنام، ولو اعتقد في أثنائها أنـَّه يتحكَّم فيها ويختار.

4. يختلف تفسير الوعي في أثناء اليقظة عن تفسيره في أثناء النوم، فأغلب الأشياء التي يدركها الإنسان في اليقظة لا تحتمل في العادة أيَّ معنى أبعد ممَّا يقوم المخُّ بتفسيرها به فورًا، فالسيَّارة سيَّارة، والطائرة طائرة، والسفينة سفينة…إلخ. أمَّا الوعي في أثناء النوم – أو رؤيا المنام -، فقد يكون له تفسير مختلف عمَّا يراه النائم، فقد تدلُّ السيَّارة في المنام على شيء آخر غيرها، وكذلك الحال بالنسبة للطائرة، والسفينة، وغيرهما، وهو ما يُعرَف بتفسير الرؤى.


تفصيلات وأدلة

(1) مـا يظهر هو أنَّ الشخص يفقد إحساسه بالزمان والمكان في أثناء النوم، والدليل على ذلك ما جاء في قصَّة أهل الكهف التي حكى عنها القرآن الكريم ممَّا يدلُّ على أنهم فقدوا إحساسهم بالزمان والمكان.

فأمَّا فقدانهم الإحساس بالزمان، فدلَّ عليه قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ (الكهف:19)، فهُنا اعتقدوا أنهم ناموا لمدَّة يوم أو ساعات، على الرغم من أنهم قد ناموا ثلاثمائة وتسع سنين، كما في قول الله (سبحانه وتعالى): ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (الكهف:25).

وأمَّا فقدانهم الإحساس بالمكان، فدلَّ عليه قول الله (جلَّ جلاله) على لسانهم: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ (الكهف:19)، فعندما استيقظوا بعد هذه السنين الطويلة جدًّا، لم يدركوا التغيُّرات التي حدثت للمدينة التي كانوا يعيشون فيها من تعاقُب الأجيال، وتبدُّل الأحوال، وظنُّوا أنها نفس مدينتهم التي تركوها، فأرادوا أن يبعثوا واحدًا منهم بالمال من أجل أن يشتري لهم طعامًا، مع أخذه الاحتياط والحذر من أهل مدينتهم التي خرجوا منها.

(2) نظرًا لأنَّ ما يستطيع النائم أن يفعله – إن صحَّ هذا التعبير – في الرؤيا هو أوسع، وأكبر، وأيسر ممَّا يستطيع أن يفعله في اليقظة، فقد دَرَج الناس على استخدام كلمة «الحُلم» أو «الأحلام» للتعبير عن الأمنيات أو التطلُّعات الشاقَّة التي يصعب تحقيقها في الواقع أو يستحيل، فإذا تحقَّقت هذه الأمنيات قالوا: «حقَّقنا حُلمًا»، فيُقال مثلًا: «كان الطيران حُلمًا للبشريـَّة على مرِّ العصور حتَّى تحقَّق».

وكذلك، تُستخدَم هذه الكلمة في التعبير عن الأوهام، والظنون، والتصوُّرات البعيدة عن الواقع، فيُقال مثلًا: «إذا كان الكافر يظنُّ أنـَّه سوف يدخل الجنـَّة بكُفرِه، فهو يحلُم».

كما يُستخدَم تعبير «أحلام اليقظة» (وهو تعبير مُترجَم) للدلالة على الأمنيات الجميلة التي يسرح الإنسان بعقله في تحقيقها دون أن تتحقَّق في الواقع.

(3) ليس للنائم أيُّ اختيار في رؤياه على الأرجح، بل هي مفروضة عليه، والدليل على ذلك أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يُحاسِبه على فترة النوم، بل إنها لا تُحسب عليه من عمله أصلًا، أو كما جاء في قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة»، وذَكَرَ منهم «النائم حتَّى يستيقظ» (حديث صحيح – صحيح الجامع).

والله (تعالى) أعلم.