نموذج لأول مجلة متخصصة في تفسير الأحلام تصدر في العالم الإسلامي

crop

Advertisements

الموت والأموات في الرؤيا (بحث تطبيقي)

file000879546844

كيف تحدث الرؤيا عند الشخص النائم؟ أو ما هو مصدرها؟

تحدث الرؤيا عند النائم بثلاث كيفيَّـات:

1. يخلقها الله (عزَّ وجلَّ) في وعيه.

2. يَبُثـُّها الشيطان في وعيه.

3. تُوَلِّدها نَفسُهُ في وعيه.

الدليل أنَّ الرؤى تندرج تحت هذه الأنواع الثلاثة هو قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «الرؤيا ثلاث:  حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله» (رواه البخاريُّ).

والله (تعالى) أعلم.

ما هو الفرق بين الوعي في اليقظة والوعي في النوم؟    

1. الوعي في اليقظة مصدره الأساسيُّ الحواسُّ الخمس (السمع، البصر، الشمُّ، التذوُّق، اللَّمس)، بينما لا تكون هذه الحواسُّ غالبًا مصدرًا للوعي أثناء النوم.

2. الوعي في اليقظة محدود بقوانين ماديـَّة معيَّنة، ومُقيَّد بقيود لا يستطيع الإنسان الخروج عنها عادة، فلسَمعِه حدود، ولبصره حدود، ولحركة جسمه حدود. أمَّا في الرؤيا فتـتَّسع حدود الوعي بشكل أكبر كثيرًا من اليقظة، فيمكن أن يمرَّ النائم بتجارب حسيَّة أو شعوريَّة – إن صحَّ هذا التعبير – لا يستطيع التعرُّض لها في اليقظة، كرؤياه لنفسه يطير في الهواء، أو يتكلَّم مع الأموات، أو رؤياه للجنَّة أو النَّار، أو غير ذلك من أشباه هذه الأمور.

3. يستطيع الإنسان أن يتحكَّم بدرجة ما في وعيه ويختار أثناء اليقظة، فيسمع أو لا يسمع، وينظر أو لا ينظر، ويفعل أو لا يفعل، بينما قد يفقد هذه القدرة تمامًا في رؤيا المنام، ولو اعتقد في أثنائها أنـَّه يتحكَّم فيها ويختار.

4. يختلف تفسير الوعي في أثناء اليقظة عن تفسيره في أثناء النوم، فأغلب الأشياء التي يدركها الإنسان في اليقظة لا تحتمل في العادة أيَّ معنى أبعد ممَّا يقوم المخُّ بتفسيرها به فورًا، فالسيَّارة سيَّارة، والطائرة طائرة، والسفينة سفينة…إلخ. أمَّا الوعي في أثناء النوم – أو رؤيا المنام -، فقد يكون له تفسير مختلف عمَّا يراه النائم، فقد تدلُّ السيَّارة في المنام على شيء آخر غيرها، وكذلك الحال بالنسبة للطائرة، والسفينة، وغيرهما، وهو ما يُعرَف بتفسير الرؤى.


تفصيلات وأدلة

(1) مـا يظهر هو أنَّ الشخص يفقد إحساسه بالزمان والمكان في أثناء النوم، والدليل على ذلك ما جاء في قصَّة أهل الكهف التي حكى عنها القرآن الكريم ممَّا يدلُّ على أنهم فقدوا إحساسهم بالزمان والمكان.

فأمَّا فقدانهم الإحساس بالزمان، فدلَّ عليه قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ (الكهف:19)، فهُنا اعتقدوا أنهم ناموا لمدَّة يوم أو ساعات، على الرغم من أنهم قد ناموا ثلاثمائة وتسع سنين، كما في قول الله (سبحانه وتعالى): ﴿وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِئَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ (الكهف:25).

وأمَّا فقدانهم الإحساس بالمكان، فدلَّ عليه قول الله (جلَّ جلاله) على لسانهم: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ (الكهف:19)، فعندما استيقظوا بعد هذه السنين الطويلة جدًّا، لم يدركوا التغيُّرات التي حدثت للمدينة التي كانوا يعيشون فيها من تعاقُب الأجيال، وتبدُّل الأحوال، وظنُّوا أنها نفس مدينتهم التي تركوها، فأرادوا أن يبعثوا واحدًا منهم بالمال من أجل أن يشتري لهم طعامًا، مع أخذه الاحتياط والحذر من أهل مدينتهم التي خرجوا منها.

(2) نظرًا لأنَّ ما يستطيع النائم أن يفعله – إن صحَّ هذا التعبير – في الرؤيا هو أوسع، وأكبر، وأيسر ممَّا يستطيع أن يفعله في اليقظة، فقد دَرَج الناس على استخدام كلمة «الحُلم» أو «الأحلام» للتعبير عن الأمنيات أو التطلُّعات الشاقَّة التي يصعب تحقيقها في الواقع أو يستحيل، فإذا تحقَّقت هذه الأمنيات قالوا: «حقَّقنا حُلمًا»، فيُقال مثلًا: «كان الطيران حُلمًا للبشريـَّة على مرِّ العصور حتَّى تحقَّق».

وكذلك، تُستخدَم هذه الكلمة في التعبير عن الأوهام، والظنون، والتصوُّرات البعيدة عن الواقع، فيُقال مثلًا: «إذا كان الكافر يظنُّ أنـَّه سوف يدخل الجنـَّة بكُفرِه، فهو يحلُم».

كما يُستخدَم تعبير «أحلام اليقظة» (وهو تعبير مُترجَم) للدلالة على الأمنيات الجميلة التي يسرح الإنسان بعقله في تحقيقها دون أن تتحقَّق في الواقع.

(3) ليس للنائم أيُّ اختيار في رؤياه على الأرجح، بل هي مفروضة عليه، والدليل على ذلك أنَّ الله (عزَّ وجلَّ) لا يُحاسِبه على فترة النوم، بل إنها لا تُحسب عليه من عمله أصلًا، أو كما جاء في قول النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثة»، وذَكَرَ منهم «النائم حتَّى يستيقظ» (حديث صحيح – صحيح الجامع).

والله (تعالى) أعلم.

ما هي الأشياء التي يُمكن أن يراها الإنسان أثناء النوم؟

يمكن أن تندرج غالبيـَّة الأشياء التي قد يراها الإنسان في نومه تحت عدَّة تصنيفات، ومنها:

1.  صور: كرؤيا الإنسان، أو الحيوان، أو النبات، أو الجماد…إلخ.

2.  أفعال: كرؤيا الأكل، أو الشرب، أو المشي، أو الطيران، أو الهروب…إلخ.

3.  أصوات: كسماع صوت الإنسان، أو الحيوان، أو الطبيعة، أو الموسيقى…إلخ.

4.  روائح: كَشَمِّ الروائح الجميلة، أو الكريهة…إلخ.

5.  مذاقات: كذوق الطعم الحلو، أو المُـرِّ، أو الحامض…إلخ.

6.  مشاعر وأحاسيس: كالشعور بالحـبِّ، أو الكُـره، أو المتعـة، أو الألـم، أو الخوف…إلخ.

7.  أفكار ومعلومات: كأن يرى الشخص في منامه أنـَّه يفكِّر في أشياء معيَّنة، أو أنـَّه يدركها.

8. أشياء أخرى: ومن ضمنها رؤى لا يتذكَّرها المسلم، وذلك – على سبيل المثال – كأن يستيقظ من نومه وقد أدرك أنـَّه رأى رؤيا، ولكن دون أن يتذكَّر أيـَّة تفاصيل أو أحداث فيها، أو ربَّما يستيقظ وقد أدرك أنـَّه رأى رؤيا تدور حول معنى معيَّن، إلَّا أنـَّه يتذكَّر المعنى فقط الذي تتعلَّق به الرؤيا دون أن يتذكَّر أيـَّة تفاصيل أو أحداث في الرؤيا نفسها.


تفصيلات

(1) يُثار هُنا سؤال، وهو: هل يصحُّ لغويًّا استخدام الفِعل «رأى» – الذي يُستخدَم عادة للتعبير عن الرؤية البصريـَّة – لتوصيف رؤى المنام، في حين أنَّ حاسَّة البصر تكون معطَّلة أثناء النوم؟

والجواب: أنَّ الفعل «رأى» لا يُستخدم فقط للدلالة على ما يراه المسلم ببصره، بل قد يُستخدم أيضًا للدلالة على معانٍ أخرى، فعلى سبيل المثال: قد يأتي الفعـل «رأى» أحيانًا بمعنى «عَلِمَ»، كمـا في قول الله (تعالى): ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ (الماعون:1)؛ أي أعَلِمتَ الذي يُكذِّب بالدِّين؟

وقد يأتي هذا الفِعل أحيانًا أخرى للتعبير عن الرأي الشخصيِّ، كأن يُقال: «أرى أن نؤجِّل السَّفر إلى الأسبوع القادم حتَّى نستعدَّ له».

وكذلك، يصحُّ لغويًّا أن يُستخدم الفعل «رأى» للتعبير عن رؤى المنام، ولا يوجد دليل على جواز ذلك أقوى من ذكر هذا الفِعل في القرآن الكريم للتعبير عن رؤيا منام، كما في قول الله (تعالى): ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ (يوسف:4).

(2) وسؤال آخر، وهو: ما الفرق اللُّغوي بين كلمة «رؤية» (بالتاء)، وكلمة «رؤيا» (بالألِف)؟ والجواب: أنـَّه لا يوجد فرق لغويٌّ بينهما، فيُجوز أن تُستخدم أيٌّ منهما للتعبير عن رؤيا المنام، ولكن يكـثـُر استعمال كلمة «رؤيا» (بالألِف) للمنام، بينما يكـثـُر استعمال كلمة «رؤية» (بالتاء) لما يراه الإنسان ببصره في اليقظة.

وقد استُخدِمَت كلمة «رؤيا» (بالألِف) في القرآن الكريم للتعبير عن رؤية بصريـَّة، وليست مناميَّة، كما في قول الله (تعالى) عن حادثة الإسراء والمعراج: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ (الإسراء:60).

(3) وسؤال ثالث، وهو: هل يجب أن تحتوي الرؤيا على صورة أو أكثر؟ أم يمكن أن يرى النائم رؤيا لا صورة فيها، كأن تقتصر رؤياه على شمِّ رائحة معيـَّنة أو على سماع صوت معيَّن مثلًا؟ والجواب هو: أنَّ الأصل في الرؤى والغالب عليها أنها تحتوي على صورة أو أكثر، فإن حدث غير ذلك، فهو قليل، كأن يرى النائم على سبيل المثال في بعض الرؤى أنـَّه يسمع كلامًا فقط دون صورة، وهذا الأخير هو نوع من الرؤى يُطلق عليه «الهاتِف».

وأذكر في هذا السياق أنِّي كنت قد رأيت وأنا في حوالي الثامنة عشر من العُمر هاتِفًا، سمعت فيه من يقول لي: ﴿اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ﴾ (البقرة:257)، فنحسبها تحقَّقَت بفضل الله (جلَّ جلاله)، وكان ما كان من نعمة الله (عزَّ وجلَّ) عليَّ بانصلاح الحال، ولله (تعالى) الحمد والمنَّة.

والله (تعالى) أعلم.

ما هي رؤيا المنام؟

هي حالة خاصة من الوعي تحدث للإنسان أثناء النوم.


الشرح والتفصيل

الوعي هو قدرة الشخص الطبيعيِّ على إدراك ما حوله من الأشياء العاديـَّة، وهذا هو الوعي الخِلقيُّ الذي يدرك به الناس ما يحيط بهم من أمور معايشهم. أمَّا في أثناء النوم، فيُفتَرَض أن يفقد الشخص هذا الوعي، ليتكوَّن لديه نوع آخر من الوعي، وهو رؤى المنام.

ويتميَّز هذا النوع من الوعي في المنام تميُّزًا كبيرًا عن الوعي في اليقظة، سواءً من حيث المصدر، أو الشكل، أو المعنى. وسوف نتناول هذه النقطة بالتفصيل في سياق هذا البحث بمشيئة الله (تعالى).

وقد اختلف العلماء المسلمون قديمًا في تعريف الوعي الذي يحدث في أثناء النوم أو ما يُسمَّى بـ «رؤيا المنام»، فقال بعضهم عنها أنها «إدراكات»، بينما قال آخرون أنها «اعتقادات»، أي إدراكات أو اعتقادات يكتسبها الرائي أو تُعرَض له في المنام.

ويُقصد بكلمة «إدراكات» أنها «معلومات»، أي أمورٌ تصل إلى علم الشخص أو وعيه على حقيقتها، بينما يُقصَد بكلمة «اعتقادات» أنها «تصوُّرات»، أي أمور تصل إلى علم الشخص أو وعيه أيضًا، ولكن ليست بالضرورة على حقيقتها. ولتوضيح الفرق بين كليهما نقول على سبيل المثال: «يدرك المؤمن أنَّ الله (تعالى) يراقبه ويحاسبه على أعماله، بينما يعتقد الكافر – أو يتصوَّر – أنَّ الله (تعالى) لا يراقبه ولا يحاسبه على أعماله».

والظاهر أنَّ من سمَّاها «اعتقادات» قد أطلق عليها ذلك على أساس أنَّ ما يراه الشخص في منامه هو غير حقيقيٍّ قياسًا على اليقظة، بل يعتقد النائم أنـَّه حقيقيٌّ في أثناء المنام فقط، وذلك بمعنى أنَّ النائم قد يرى نفسه في رؤيا أنـَّه يطير مثلًا، أو يسافر إلى بلاد بعيدة، أو يَقتُل، أو يَسرِق؛ ويعتقد في المنام أنـَّه يفعل ذلك حقًا، إلَّا أنه في الواقع نائم، ولا يفعل أيَّ شيء من هذه الأشياء التي يراها في منامه.

أمَّا من قال عن الرؤى أنها «إدراكات»، فيظهر أنـَّه قد قال ذلك قياسًا على الرؤيا ذاتها، وليس على اليقظة، وذلك بمعنى أنها معلومات يستقبلها وعي النائم، ويتمُّ اختزانها في عقله مثلها مثل المعلومات التي يستقبلها العقل في أثناء اليقظة ويختزنها.

والظاهر أنَّ كليهما صحيح من وجه، فهي إدراكات من حيث أنها جزء من المخزون الإدراكيِّ للعقل، وهي في نفس الوقت اعتقادات من حيث أنَّ النائم يمُر فيها بتجارب «حِـسِّيـَّة» في حين أنَّ الحواسَّ لا تُمارسها فعليًّا.

والله (تعالى) أعلم.

ما هو مفهوم النوم في الإسلام؟

النوم في الإسلام هو حالة شبيهه بالموت؛ إذ يحدث النوم عندما يأخذ الله (تعالى) روح الإنسان من جسده، فإذا كان في عمره بقيَّة، أعاد الله (سبحانه) إليه رُوحه، فاستيقظ من النوم، أمَّا إذا كان عمره قد انتهى، احتفظ الله (عزَّ وجلَّ) برُوحه، فلَم تعُد إليه.
والنوم في الإسلام هو من الآيات التي تَدُلُّ الإنسان على قدرة الله (تعالى)، وتُذكِّره بالموت بشكل يوميٍّ، فلا تُنسيه الدنيا بمشاغلها مصيره الأخير وهدفه الكبير.
ومن ضمن الحِكَمة التي خلق الله (عزَّ وجلَّ) النوم من أجلها هو أن يكون راحة للإنسان من تعب المعيشة، وأداة صيانة لجسمه حتَّى تتجدَّد قدرته على القيام بأنشطته اليوميـَّة.


تفصيلات وأدلة

قال الله (تبارك وتعالى) في كتابه الكريم: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (الزمر:42).
اختلف العلماء حول معنى النفس التي يتوفَّاها الله (جلَّ جلاله) أو يقبضها عند النوم، والمذكورة في الآية الكريمة: فقال بعضهم أنها الروح نفسها التي يقبضها الله (عزَّ وجلَّ) عند الموت، وقال آخرون أنها شيء آخر غير هذه الروح، وأقرَّ غيرهم بالعجز عن الخوض في هذا الموضوع.
والراجح أنَّ المقصود بالنفس المقبوضة عند النوم في الآية الكريمة هي الروح التي يقبضها الله (سبحانه وتعالى) عند الموت، والدليل على ذلك ما جاء في الآثار الصحيحة عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم)، وعن الصحابيِّ عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنهما)، والتي تشير صراحة إلى أنَّ ما يُقبَض أثناء النوم هو الروح.
فقد جاء عن النبيِّ (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنـَّه قال لجماعة من الصحابة (رضي الله عنهم) عندما استيقظوا بعد طلوع الشمس، وقد فاتتهم صلاة الفجر: «إنَّ الله قَبَضَ أرواحكم حين شاء، وردَّها عليكم حين شاء» (مُتَّفق عليه)، وأيضًا جاء عنه (صلَّى الله عليه وسلَّم) أنـَّه كان يقول عند استيقاظه من النوم: «الحمدُ لله الذي عافاني في جسدي، ورَدَّ عليَّ روحي، وأذِن لي بذِكْرِه» (حديث حسن – رواه الترمذيُّ).
وكذلك، فقد جاء عن الصحابيِّ عبد الله بن عبَّاس (رضي الله عنهما) أنـَّه قال في تفسير قول الله (تعالى): ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا…﴾: «تلتقي أرواح الأحياء والأموات [أي في منام الأحياء]، فيتساءلون بينهم، فيُمسك الله أرواح الموتى، ويرسل أرواح الأحياء إلى أجسادها» (مجمع الزوائد – رجاله رجال الصحيح).
وكذلك، قال الله (تبارك وتعالى): ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (الأنعام:60)، ومعنى جرحتم: فعلتم.
وكذلك، قال الله (جلَّ جلاله): ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ (الروم:23)؛ أي أنَّ النوم هو من آيات الله (تبارك وتعالى) الدَّالة على قدرته (عزَّ وجلَّ).
وكذلك، قال الله (سبحانه وتعالى): ﴿وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا﴾ (النبأ:9)؛ أي أنَّ الله (تعالى)  قد جعل النوم راحة للجسم.
وكذلك، قال النبيُّ (صلَّى الله عليه وسلَّم): «النوم أخو الموت» (السلسلة الصحيحة – صحيح الجامع)، ولعلَّه قال ذلك؛ لأنَّ الله (عزَّ وجلَّ) يتوفَّى الأنفس في كليهما.
وقد يتسائل البعض: كيف يمكن أن تُقبض روح إنسان في المنام فيموت، بينما تُقبض روح إنسان آخر في المنام فلا يموت؟ فنقول: سبحان من قدر على أن يقبض روح هذا فيموت، ويقبض روح ذاك فلا يموت.
والله (تعالى) أعلم.